تعريف عالم الغيب والشهادة
يُقسم الوجود من حيث علمنا وإدراكنا له إلى قسمين:
1. عالم الغيب (ما غاب عن الحواس)
هو كل ما استتر وغاب عن إدراك المخلوقين وحواسهم، ولا يُعلم إلا عن طريق الوحي (القرآن والسنة) أو بالإخبار الإلهي. الله سبحانه وتعالى هو وحده عالم الغيب المطلق.
أمثلة على الغيب:
- الغيب الماضي: تفاصيل أحداث الأمم الغابرة التي لم يروها.
- الغيب الحاضر: حقيقة الروح، الملائكة، الجنة والنار، ما يقع في النوايا والقلوب.
- الغيب المستقبل: موعد قيام الساعة، نزول المطر، علم الأرزاق، ما تخفيه الأرحام، ما يقع غداً.
قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ ۖ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا ۖ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ (لقمان: 34).
2. عالم الشهادة (ما أُدرك بالحواس)
هو كل ما حضر وشوهد وأدركه المخلوقون بحواسهم (البصر، السمع، اللمس، إلخ)، ويشمل كل ما في هذا الكون المرئي من أرض وسماء وإنسان وحيوان.
إقرأ أيضا:أهمية دراسة السيرة النبوية
دلالة اقتران الغيب والشهادة
تكرر ذكر “عالم الغيب والشهادة” في القرآن الكريم للتأكيد على عدة معانٍ عظيمة:
- كمال العلم الإلهي: الإشارة إلى أن علم الله شامل ومحيط بكل شيء، فلا يغيب عنه شيء مُدرَك ولا شيء مُغَيَّب.
- التفرد بالربوبية: هذا العلم المطلق هو من خصائص الربوبية التي لا يشارك الله فيها أحد.
- منهج التلقي: يجب على العبد أن يستمد علمه بالغيب من الوحي وحده، وأن يوظف عقله وحواسه في عالم الشهادة.
وقد سُمي الله تعالى بهذا الوصف في العديد من الآيات، منها:
- ﴿قُلْ أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۚ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ (الحجرات: 16).
- ﴿عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ (المؤمنون: 92).
الفرق بين علم الله وعلم المخلوق
| الصفة | علم الله سبحانه وتعالى | علم المخلوقين (الإنسان، الملائكة، الجن) |
| الشمول | مطلق وشامل للغيب والشهادة معاً. | نسبي ومحدود بعالم الشهادة وما أُخبروا به من الغيب. |
| المصدر | ذاتي وأزلي، لا يسبقه جهل. | مُكتسَب ومُعطى، يسبقه جهل ويطرأ عليه النسيان. |
| الغيب | يعلم جميع الغيب المطلق. | لا يعلمون من الغيب إلا ما أطلعهم الله عليه عن طريق الوحي. |
إن الإيمان بأن الله هو عالم الغيب والشهادة يثمر في قلب المؤمن اليقين بأن كل ما يراه أو يخفيه أو ينويه، هو تحت علم الله ورقابته التامة.
إقرأ أيضا:الطريق إلى التوبة
