عدد ركعات صلاة التراويح في رمضان
صلاة التراويح هي من السنن المؤكدة التي يؤديها المسلمون في ليالي شهر رمضان المبارك، وهي من العبادات التي تجمع بين الصلاة وقراءة القرآن والذكر والدعاء. وقد اختلف العلماء في عدد ركعات صلاة التراويح، وذلك لعدم ورود نص صريح من النبي صلى الله عليه وسلم يحدد عددًا معينًا من الركعات. في هذا المقال عبر موقع عليم سنتناول عدد ركعات صلاة التراويح، مع بيان الأدلة الشرعية والخلاف بين العلماء في هذه المسألة.
تعريف صلاة التراويح
صلاة التراويح هي صلاة قيام الليل في رمضان، وقد سُميت بهذا الاسم لأن المصلين كانوا يستريحون بين كل تسليمتين، أي بعد كل ركعتين أو أربع ركعات. وهي من السنن المؤكدة التي حافظ عليها النبي صلى الله عليه وسلم وأمر بها.
عدد ركعات صلاة التراويح
مسألة عدد ركعات صلاة التراويح هي من المسائل التي اختلف فيها العلماء، وذلك لعدم ورود نص صريح من النبي صلى الله عليه وسلم يحدد عددًا معينًا من الركعات. ومع ذلك، فإن هناك أدلة وأقوالًا للعلماء يمكن الاستناد إليها.
1. القول الأول: إحدى عشرة ركعة (بما في ذلك الوتر)
هذا القول هو ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في السنة النبوية. فعن عائشة رضي الله عنها قالت: “مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَزِيدُ فِي رَمَضَانَ وَلَا فِي غَيْرِهِ عَلَى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً” (رواه البخاري ومسلم). وهذا الحديث يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي إحدى عشرة ركعة في قيام الليل، سواء في رمضان أو في غيره.
إقرأ أيضا:فوائد صوم عاشوراءاقرأ ايضا : عدد ركعات صلاة القيام في رمضان
2. القول الثاني: ثلاث عشرة ركعة (بما في ذلك الوتر)
هناك رواية أخرى عن عائشة رضي الله عنها قالت: “كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً” (رواه البخاري). وهذا القول يشمل إحدى عشرة ركعة للقيام وركعتي الشفع وركعة الوتر.
3. القول الثالث: عشرون ركعة (بدون الوتر)
هذا القول هو ما عمل به الصحابة رضي الله عنهم في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه. فقد جمع الناس على إمام واحد يصلي بهم عشرين ركعة. عن السائب بن يزيد قال: “كَانُوا يَقُومُونَ عَلَى عَهْدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنه فِي شَهْرِ رَمَضَانَ بِعِشْرِينَ رَكْعَةً” (رواه مالك في الموطأ). وهذا القول هو ما عليه العمل في كثير من المساجد اليوم.
4. القول الرابع: ست وثلاثون ركعة (بدون الوتر)
هذا القول ذكره بعض العلماء، وهو ما كان معمولًا به في المدينة المنورة في عهد عمر بن عبد العزيز رحمه الله. ولكن هذا القول أقل شهرة من الأقوال السابقة.
الخلاصة في عدد الركعات
- الأفضل: اتباع هدي النبي صلى الله عليه وسلم بإحدى عشرة أو ثلاث عشرة ركعة، بما في ذلك الوتر.
- الجواز: صلاة عشرين ركعة كما فعل الصحابة في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
- المرونة: المسألة واسعة، والأمر فيها سهل، حيث لم يحدد النبي صلى الله عليه وسلم عددًا معينًا، بل تركها للمسلمين حسب استطاعتهم.
كيفية أداء صلاة التراويح
صلاة التراويح تؤدى ركعتين ركعتين، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: “صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى، فَإِذَا خَشِيَ أَحَدُكُمُ الصُّبْحَ صَلَّى رَكْعَةً وَاحِدَةً تُوتِرُ لَهُ مَا قَدْ صَلَّى” (رواه البخاري ومسلم). ويختم المصلي صلاته بركعة وتر، وهي ركعة واحدة.
إقرأ أيضا:عدد النوافلفضل صلاة التراويح
صلاة التراويح لها فضل عظيم، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: “مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ” (رواه البخاري ومسلم). وهي فرصة للتوبة والاستغفار، وزيادة الحسنات، والتقرب إلى الله تعالى.
إقرأ أيضا:ما هي فوائد صلاة الجماعةختام المقال
صلاة التراويح هي من أعظم العبادات التي يتقرب بها المسلم إلى ربه في شهر رمضان المبارك. وعدد ركعاتها ليس محددًا بعدد معين، بل هو واسع ومرن، حيث يمكن للمسلم أن يصلي إحدى عشرة ركعة أو ثلاث عشرة ركعة أو عشرين ركعة أو أكثر، حسب استطاعته. الأهم هو الإخلاص في العبادة والخشوع في الصلاة، والاستفادة من هذا الشهر الكريم في زيادة التقوى والقرب من الله تعالى. فلنحرص على اغتنام هذه الفرصة العظيمة، ولنكن من الذين يقيمون ليالي رمضان بالصلاة والذكر والدعاء.
