صحابة وتابعين

عمرو بن العاص: الصحابي القائد وفاتح مصر

سيرة الصحابة والتابعين

مقدمة عن عمرو بن العاص

عمرو بن العاص بن وائل السهمي القرشي (حوالي 573-664 م / 43 ق.هـ – 43 هـ)، أحد كبار صحابة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، ومن أعظم القادة في التاريخ الإسلامي. اشتهر بذكائه السياسي، شجاعته، ودوره في فتح مصر والشام. تولى إمارة مصر في عهد عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان، وكان له تأثير كبير في استقرار الدولة الإسلامية. في هذا المقال، نستعرض سيرته، إسهاماته، وفضائله،

نسبه ونشأته

عمرو بن العاص بن وائل بن هاشم بن سعيد بن سهم بن عمرو بن هصيص القرشي السهمي. وُلد في مكة حوالي عام 43 قبل الهجرة (573 م). والده العاص بن وائل، أحد أشراف قريش ومن أعداء النبي في بداية الدعوة، ووالدته النابغة بنت حرملة من بني جشم. نشأ عمرو في بيئة قرشية أرستقراطية، وبرز في الجاهلية كتاجر ذكي وقائد قبلي. عُرف بدهائه ومهارته في التفاوض والحرب، مما جعله شخصية بارزة قبل الإسلام.

إسلامه

تأخر إسلام عمرو حتى عام 8 هـ (629 م)، قبل فتح مكة. كان من المعارضين للإسلام في البداية، وشارك في مقاومة المسلمين، خاصة في غزوة الخندق. لكنه، بعد صلح الحديبية، شعر بضعف موقف قريش، فذهب إلى الحبشة مع عبد الله بن أبي ربيعة لإقناع النجاشي بتسليم المهاجرين المسلمين، لكنه فشل. تأثر بالنجاشي، الذي كان قد أسلم، وبدأ يراجع موقفه. في النهاية، أسلم عمرو مع خالد بن الوليد وعثمان بن طلحة في المدينة، وبايع النبي، الذي رحب به وقال: “خذوا الإسلام من أشراف قومكم”.

إقرأ أيضا:الصحابي عمرو بن العاص رضي الله عنه: قائد الفتح وداهية العرب

دوره في الإسلام

1. الفتوحات الإسلامية

  • فتح الشام: شارك عمرو في معارك الشام في عهد أبي بكر وعمر، وكان قائدًا في معركة اليرموك عام 15 هـ (636 م)، التي هزمت البيزنطيين. برز بدهائه في التخطيط العسكري.

  • فتح مصر: اقترح عمرو على عمر بن الخطاب فتح مصر لتأمين حدود الشام وتوفير الموارد. قاد جيشًا من أربعة آلاف مقاتل عام 19 هـ (640 م)، ففتح العريش، الفرما، وبلبيس، ثم حاصر حصن بابليون. بعد مفاوضات، استسلم الأقباط، ودخل المسلمون الفسطاط عام 20 هـ (641 م). أسس عمرو مدينة الفسطاط، وجعلها عاصمة مصر الإسلامية، وبنى أول مسجد في إفريقيا، “مسجد عمرو بن العاص”.

2. إمارة مصر

عيّنه عمر بن الخطاب واليًا على مصر، فأدارها بحكمة، منظمًا الضرائب وموزعًا الغنائم بعدل. استمر في الإمارة في عهد عثمان حتى عُزل عام 25 هـ (646 م) بسبب خلافات إدارية. أُعيد تعيينه لاحقًا لقمع تمرد في الإسكندرية.

3. دوره في الفتنة

في الفتنة الأولى بعد مقتل عثمان، انحاز عمرو إلى معاوية بن أبي سفيان. شارك في معركة صفين عام 37 هـ (657 م) ضد علي بن أبي طالب، واقترح رفع المصاحف على الرماح لإيقاف القتال، مما أدى إلى التحكيم. هذا الدور أثار جدلاً، حيث يرى البعض أنه كان مدفوعًا بدهائه السياسي وليس بالخيانة.

إقرأ أيضا:أسيد بن حضير: الصحابي العابد القائد

فضائله

  • الذكاء: وصفه النبي بأنه من “أدهى العرب”، وعُرف بدهائه في الحروب والسياسة.

  • الفتوحات: فتح مصر والشام جعله من أعظم القادة الإسلاميين.

  • الرواية: روى أحاديث قليلة، منها حديث عن فضل الجهاد (رواه أحمد).

  • التقوى: كان ورعًا في أواخر حياته، ويروى أنه بكى قبل وفاته خوفًا من الله.

وفاته

توفي عمرو بن العاص في الفسطاط عام 43 هـ (664 م) عن عمر يناهز 90 سنة تقريبًا. يروى أنه قال قبل وفاته: “اللهم أمرت فلم أمتثل، ونهيت فلم أنته، فلا أبرئ نفسي فأكون ظالمًا، ولا أعذر فأكون عاصيًا”. دُفن في مصر، وقبره قرب جبل المقطم.

الجدل حوله

دور عمرو في الفتنة وانحيازه لمعاوية أثار انتقادات بعض المؤرخين، خاصة من الشيعة، الذين يرون أنه خالف علي بن أبي طالب. لكن المؤرخين السنة، مثل ابن حجر، يؤكدون صحبته وفضله، معتبرين أن اجتهاده كان في مصلحة الدولة.

إقرأ أيضا:جليبيب: الصحابي الجليل ورمز الإيمان والتضحية

المصادر

  1. ابن هشام، السيرة النبوية، دار الكتب العلمية، بيروت.

  2. الطبري، تاريخ الطبري، دار الكتب العلمية، بيروت.

  3. الذهبي، سير أعلام النبلاء، مؤسسة الرسالة، بيروت.

  4. ابن حجر العسقلاني، الإصابة في تمييز الصحابة، دار الكتب العلمية.

  5. موقع إسلام ويب: سيرة عمرو بن العاص.

خاتمة

عمرو بن العاص، بذكائه وشجاعته، كان ركيزة في بناء الدولة الإسلامية. فتوحاته وإدارته لمصر جعلته رمزًا للقيادة الناجحة. شاركنا رأيك في التعليقات، وتابع موقعنا لمزيد من المقالات عن الصحابة!

السابق
الصحابي عمرو بن العاص رضي الله عنه: قائد الفتح وداهية العرب
التالي
عبد الملك بن مروان: نبذة عن الخليفة الأموي البارز