إن تحقيق العدل بين الزوجات هو الشرط الأساسي الذي أباح الله تعالى بوجوده تعدد الزوجات، وقد ربط الله تعالى هذا الأمر بالتقوى والقدرة، وحذَّر تحذيراً شديداً من الميل والجور.
قال تعالى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةٌ﴾ (النساء: 3).
ولتحقيق العدل بين الزوجات، يجب على الزوج أن يلتزم بما يلي:
1. العدل في الماديات والمحسوسات (الواجب)
العدل الواجب الذي يستطيع الرجل التحكم فيه ويُحاسب عليه، هو العدل في كل ما يتعلق بالحقوق المادية والظاهرة:
أ. العدل في القسم والمبيت (الليل)
- يجب على الزوج أن يقسم لياليه بين زوجاته بالتساوي التام. فإذا بات عند إحداهن ليلة، بات عند الأخرى ليلة، وهكذا.
- لا يجوز تفضيل إحداهن في عدد الليالي أو المدة الزمنية إلا برضا الزوجة الأخرى وتنازلها عن حقها.
ب. العدل في النفقة والكسوة
- يجب أن تكون النفقة على كل زوجة وأبنائها بما يكفيها بالمعروف، وأن تتناسب مع حاجتها وعدد أولادها وحال الزوج المادية.
- لا يجب التسوية بينهن في قيمة النفقة إن اختلفت الحاجة؛ فإذا كانت إحداهن تحتاج إلى نفقة أكبر لطعامها أو علاجها، وجب الإنفاق عليها بما يكفيها بالعدل.
- العدل في الهدايا والعطايا أيضاً مستحب ومؤكد، لتجنب جرح المشاعر.
إقرأ أيضا:كيف ابر امي
ج. العدل في المعاملة الظاهرة
- يشمل العدل في توزيع الوقت الذي يقضيه الزوج مع كل واحدة نهاراً (ما لم يكن وقتاً متعلقاً بالعمل).
- يشمل العدل في الإهداء وفي إظهار الاهتمام أمام الناس أو الأبناء.
2. العدل في العاطفة والميل القلبي (غير الواجب)
لا يُكلَّف الرجل بالعدل في المحبة والميل القلبي، لأن هذا الأمر ليس باختياره ولا يملكه:
- الميل القلبي غير مُحاسب عليه: القلب يميل إلى من يشاء، ولا يُحاسب الله الرجل على الحب الباطني أو الميل العاطفي الذي لا يستطيع دفعه.
- حدود التحذير: حذَّر الله تعالى من المبالغة في الميل القلبي التي تؤدي إلى الجور الظاهر، أي أن يجعل الزوج إحداهن “مُعلَّقة” (لا هي متزوجة ولا هي مطلقة) بسبب ميله الشديد للأخرى.
- قال تعالى: ﴿وَلَن تَسْتَطِيعُوا أَن تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ﴾ (النساء: 129).
3. ما يحرم على الزوج فعله
- أن يميل إلى واحدة كل الميل، ويترك الأخرى لا ينفق عليها ولا يُعاملها بالعدل، مما يجعلها كالمعلقة.
- أن يبيّت عند إحداهن ويترك الأخرى عمداً دون عذر شرعي أو رضا منها.
- أن يمنح إحداهن هدية غالية ويحرم الأخرى منها تماماً، مما يورث الحسد والضغينة.
خلاصة: إن العدل المطلوب والمأمور به شرعاً هو العدل في الأمور الظاهرة الملموسة التي يستطيع الرجل التحكم فيها (كالقسمة والنفقة). أما العدل في المحبة، فلا يُكلَّف به لأنه خارج عن الإرادة، ولكن يُمنع من أن يؤدي هذا الميل إلى الظلم السلوكي.
إقرأ أيضا:حقوق الوالدين على الأبناء
