معاملات اسلاميه

كيفية بيع الأموال الربوية

كيفية بيع الأموال الربوية

مفهوم الربا لغةً واصطلاحاً

يعرّف الرِّبا في اللغة على أنّه مصدر رَبَوَ ورَبا، يقال: رَبا الشيءُ رُبُوّاً ورِباءً أي: زَادَ وَنَمَا ومن ذلك قولهم: ربا الزَّرع أي نما، وربا المال أي كثُر، وأَرْبَيْتُه: نَمَّيته، ومضارعها يَربو، والصفة منها مُرابٍ، ومما سبق نستنتج أن معنى الربا في اللغة يتلخَّصُ بالزيادة والنُّمو، أما في الاصطلاح الفقهي فقد عرَّف العلماء الرِّبا بعدة تعريفات، وقد تباينت تعريفاتهم بخصوص الربا واختلفت أيما اختلاف كالآتي:

  • يرى الحنفيّة أنّه يُمكن تعريف الرِّبا بأنه: (الفَضلُ الخالي عن العِوَض المَشروط في البيع)؛  فقد جَعل الحنفيّة الربا من خلال هذا التعريف مَحصوراً في ربا الفضل الذي هو الزيادة.
  • عرَّف علماء المالكية الربا بأنه: بيع مالٍ ربويٍ ممّا يرد عليه الرَّبوية بجنسه مع زيادةٍ في أحدهما.
  • عرّف الشافعية الربا بأنه اسمٌ لمقابلة عِوَضٍ بعِوَضٍ مخصوص، غير معلوم التماثل في مِعيار الشرع حالة العقد، أو تأخُّرٍ في البَدلَين أو في أحدهما.

الربا في الإسلام

حرَّم الإسلام التعامل بالربا وما يجري مجراه وما يؤدّي إليه، وأباح ما سواه من أصناف التجارة، حيث قال تعالى: (الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا ۗ وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا ۚ فَمَن جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَانتَهَىٰ فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ ۖ وَمَنْ عَادَ فَأُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ)،

إقرأ أيضا:حقوق المساجد في الإسلام

لمّا كان الرّبا مُحرّماً فقد وضَّحت الشريعة الإسلامية الغراء كيفية الوقوع فيه من خلال النصوص النبوية، ونبّهت من ذلك وحذَّرت المُسلمين من الوقوع في الربا وأنّه من أعظم الكبائر وأشدِّها خطراً على المسلم، بل إنّ الله توعّد آكل الربا في القرآن الكريم صراحةً، حيث قال عزَّ من قائل: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ (278) فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ۖ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ)، وممّا بيَّنته السُّنة النبوية بخصوص الرِّبا ما يُعرف بأصناف الأموال الربويّة، وهذه الأنواع أوجبت الشريعة الحذر لمَن يريد التعامل فيها مع اتحاد جنسها، وستعرض هذه المقالة كيفية التعامل في هذه الأموال والبيع والشراء من خلالها.

كيفية بيع الأموال الرِبوية

يحتاج الناس إلى التعامل بالأموال الرِبويّة في كلّ شؤون حياتهم، فلا غنى لهم عن التعامل بها، وخصوصاً إذا كانت تلك الأصناف من الأثمان التي تُبذل من أجلِ الحصول على الحاجات الرئيسة لهم كالذهب، والفضة، والنقود المصكوكة، أو الأصناف التي تعتبر من القوت اليومي لهم كالقمح، والشعير، والأرز، والجميد، والتمر، والحنطة، والعدس، من أجل ذلك وتَخفيفاً على الخلق أباح الإسلام التعامل مع هذه الأموال، ولكن حتّى يصحّ التعامل بها، وحتى يكون هذا التعامل خارج نطاق الربا المحرم كانت هناك مجموعةٌ من الشروط التي يجب توفّرها عند تعامل الناس بهذه الأموال، وذلك على النحو الآتي:

إقرأ أيضا:مشروعية التعامل في سوق الأوراق المالية: حكم التعامل في البورصة

اتحاد الجنس

أجمع الفقهاء على حرمة التعامل بالأموال الربوية في حالة إذا ما بيع المال الرِبوي بجنسه، لكون العلة من تحريمهما واحدة، فيحرم مُبادلة الذَّهب بالذهب إلا بشرط الحلول – أي حصول التَّسليم مباشرة عند البيع – والتَّقابض والتساوي بينهما في القيمة، كما يحرم بيع الفضّة بالفضة إلا بشرط الحلول والتقابض والتماثل في القيمة، وكذلك الحال في باقي الأصناف الربوية، وفي هذه الحالة اشترط الفقهاء ثلاثة أمور لجواز التعامل بالأموال الربوية هي:

  • المماثلة في البدلين: إن كان المال ممّا يُباع وزناً بالكيلوغرام أو كَيلاً بالصاع والمُد فلا بُدّ من المُماثلة بينهما في الوزن أو الكيل، فيُباع كيل القمح بكيلٍ مثله، ويُباع كيل التمر بكيل مثله تماماً، وإن كان ممّا يُباع عدداً فيجب المماثلة في العدد، كعشرة مقابل عشرة، وعلى ذلك فالأصل أن تُباع مائة غرام ذهب بمائة أخرى، بغضّ النظر عن نوع هذا الذهب، وبغضّ النظر عن جيّده ورديئه؛ حيث لا عبرة بالجيّد والرديء في حال اتحاد الجنس، فلا يجوز بيع مائة غرام من الذهب الخالص بمائة وخمسين من الذهب الرديء، وكذلك لا يَجوز بيع طن من القمح من الدرجة الأولى بطن ونصف من القمح من الدرجة الثانية، ذلك لأنّ القمح جنسٌ واحد، فلا بدّ فيه من التماثل، وكذلك الأمر في اللحم، فيحرم بيع كيلوغرام من اللحم الأحمر مثلاً، بكيلوغرام ونصف من اللحم الأبيض إن كان اللحم لحم ضأن مثلاً، أو لحم بقر.
دليل ما سبق قول النبي – صلى الله عليه وسلم: (لا تبيعُوا الذهبَ بالذهبِ إلا مِثلًا بمثلٍ ولا تُشِفُّوا بعضَها على بعضٍ ، ولا تبيعُوا الورِقَ بالورِقِ إلا مِثلًا بمثلٍ ، ولا تُشِفُّوا بعضَها على بعضٍ ، ولا تبيعُوا منها غائبًا بناجزٍ).
  • أن يكون العقد حالاً: لا يجوز تأخير أحد البدلين عند بيعهما إذا كانا مُتماثلين في الجنس؛ كأن يُباع مائة غرام ذهب مصكوك بمائة غرام ذهب غير مصكوك، ويتمّ تأجيل قبض الثاني إلى آخر الشهر مثلاً، أو أن يُباع رطل قمحٍ حال برطلٍ إلى الموسم، وكلُّ ما جرى من العقود على ذلك وقع رباً حتى إن كان الأجل بعد يومٍ أو حتى بعد ساعة، فالمقصود بالحلول هنا أن يَكون العوضان الَّذين جرى عليهما العقد حاضرين في المجلس حين العقد.
  • التقابض: ذلك بأن يقبض كلٌّ من البائع والمشتري ما يخصّه من العوضين قبل أن يتفرقا من مجلس العقد، فإذا حصل التفريق بينهما في المجلس قبل ذلك وقع الرِّبا في العقد، حتى إن كان التفريق حكماً كأن يقبض أحدهما أحد البدلين ثم يَدخل مشترٍ آخر ليُفاوض على سلعةٍ جديدة، والطرف الثاني لم يقبض البدل الذي جرى عليه العقد.
يُستدلّ على الشرطين الآخرين ما ورد عن النبي – صلى الله عليه وسلم – من قوله: (الذهبُ بالذهبِ ربًا إلا هَاءَ وهَاءَ، والبُرُّ بالبُرِّ ربًا إلا هَاءَ وهَاءَ ، والتمر بالتمْرِ ربًا إلا هَاءَ وهَاءَ، والشعيرُ بالشعيرِ ربًا إلا هاءَ وهاءَ).
السابق
مشروعية التعامل في سوق الأوراق المالية: حكم التعامل في البورصة
التالي
الصدق طريق النجاة