ثقافه إسلامية

كيف اكتشف الإنسان طريقة دفن الميت

يُعد دفن الموتى من أقدم الطقوس البشرية التي ظهرت بشكل عفوي وتطورت عبر التاريخ، وهو علامة مميزة لتطور العقل الرمزي والإحساس بكرامة الميت أو الإيمان بحياة أخرى.

هناك جانبان يفسران كيفية “اكتشاف” الإنسان لهذه الطريقة:


 

1. المنظور الديني (قصة قابيل وهابيل)

 

وفقاً للنصوص الدينية (الإسلامية)، لم يكتشف الإنسان طريقة الدفن بنفسه، بل تعلّمها بإرشاد إلهي بعد أول جريمة قتل وقعت على الأرض:

  • عندما قتل قابيل أخاه هابيل، لم يعرف كيف يتصرف بجثته.
  • أرسل الله غرابين، فقتل أحدهما الآخر، ثم قام الغراب القاتل بحفر حفرة ودفن الغراب الميت فيها.
  • شاهد قابيل ذلك، فقال: ﴿يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْءَةَ أَخِي ۖ فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ﴾ (المائدة: 31).
  • بهذه الطريقة، تعلّم أول إنسان دفن الميت، وأصبح هذا السلوك سنة في بني آدم.

 

2. المنظور الأثري والأنثروبولوجي

 

من منظور الدراسات الأثرية والأنثروبولوجية، تطور سلوك الدفن لدى أشباه البشر على مدى مئات الآلاف من السنين، وكان دافعه غالباً مزيجاً من: الاحتياج العملي، والعاطفة، والمعتقد:

إقرأ أيضا:من هم العباسيون

 

أقدم الأدلة على الدفن

 

  • البدايات المبكرة (جدلي): تشير بعض الاكتشافات المثيرة للجدل، مثل تلك المتعلقة بـ “هومو ناليدي” في جنوب إفريقيا، إلى احتمال وجود ممارسات شبيهة بالدفن تعود إلى حوالي 240 ألف سنة مضت. ومع ذلك، لا يزال هذا التفسير محل نقاش واسع بين العلماء.
  • الإنسان العاقل وإنسان النياندرتال: يرجع أقدم دليل قاطع ومُوثّق على الدفن المتعمد لدى الإنسان العاقل (Homo sapiens) إلى حوالي 100 ألف سنة مضت.
    • أحد أقدم الأمثلة في إفريقيا (كشفت عنه دراسة حديثة) هو رفات طفل عمره 2.5-3 سنوات، وُجد مدفوناً في وضع مُتعمّد داخل كهف في كينيا، يعود تاريخه إلى حوالي 78 ألف سنة، ويدل على اهتمام خاص بالمتوفى.

 

دوافع الاكتشاف والتطبيق

 

كان الدافع وراء الدفن يتشكل عبر العصور نتيجة للعوامل التالية:

  1. الاحتياج الصحي والعملي: دفن الجثة يمنع انتشار الروائح الكريهة وتلوث البيئة المحيطة، ويحمي المجتمع من جذب الحيوانات المفترسة التي تتغذى على الجثث.
  2. التعلق العاطفي: رغبة الأقارب والأحباء في توديع الميت والحفاظ على كرامته وشكله ومنع الحيوانات من تمزيق جسده.
  3. تطور المعتقدات: مع تطور الوعي البشري، ارتبط الدفن بظهور المعتقدات الدينية حول الحياة بعد الموت. وهذا ما يُفسر العثور على متاع جنائزي (أدوات، طعام، مجوهرات) مع الموتى في المقابر القديمة، اعتقاداً بأنهم سيحتاجون إليها في عالمهم الجديد.

بهذا المزيج من الضرورة العملية، والوازع العاطفي، وتطور الفكر الرمزي، أصبح الدفن الطريقة السائدة للتعامل مع الموتى.

إقرأ أيضا:الرشوة في الإسلام: دراسة شرعية وأخلاقية

هكذا بدأ دفن البشر منذ بداية الخلق – عثمان الخميس يتحدث الشيخ عثمان الخميس عن قصة قابيل وهابيل وكيف تعلم الإنسان طريقة دفن الموتى.

السابق
عدد أيام عيد الأضحى
التالي
من هن سيدات نساء الجنة