النوافل

كيف نصلي صلاة الاستخارة للزواج

 

مقال: توفيق من السماء.. كيفية أداء صلاة الاستخارة للزواج

 

الزواج هو خطوة مصيرية في حياة الإنسان، يقرر بها شريك دربه في الدنيا والآخرة. ومع عظمة هذا القرار، تتسلل الحيرة والتردد إلى القلب، وهنا تشرق منارة التوكل على الله والاستعانة بعلمه المطلق من خلال صلاة الاستخارة.

صلاة الاستخارة هي تسليم تام للمشيئة الإلهية، وطلب الخيرة في أمر نجهل عاقبته. وطريقة أدائها للزواج لا تختلف عن الاستخارة في أي أمر آخر، وهي عبارة عن ركعتين من غير الفريضة ودعاء عظيم.


 

أولاً: التحضير لصلاة الاستخارة

 

قبل الشروع في الصلاة، يجب على المستخير أن يقوم بخطوتين مهمتين:

 

1. استشارة ذوي الرأي (الاستشارة):

 

لا ينبغي أن تكون الاستخارة بديلاً عن الأخذ بالأسباب. يجب على المستخير (الرجل أو المرأة) أن يسأل ويستشير أهل الخبرة والعلم والصلاح عن الطرف الآخر وأسرته، فما خاب من استشار. الاستخارة تأتي بعد الاستشارة.

 

2. النية الطاهرة والوقت المناسب:

 

يجب أن تكون النية خالصة لطلب الخيرة من الله. وتصح صلاة الاستخارة في أي وقت من أوقات اليوم والليلة، إلا أنها تُكره في أوقات النهي عن الصلاة (بعد صلاة الفجر حتى ترتفع الشمس، وعندما يقوم قائم الظهيرة، وبعد صلاة العصر حتى تغيب الشمس). وأفضل وقت لها هو في الثلث الأخير من الليل أو في غير أوقات الكراهة.

إقرأ أيضا:كيف أستيقظ لصلاة الصبح

 

ثانياً: خطوات أداء صلاة الاستخارة للزواج

 

تتم صلاة الاستخارة في ركعتين نافلة، كما ورد في حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما: «إِذَا هَمَّ أَحَدُكُمْ بِالأَمْرِ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ الْفَرِيضَةِ…» (رواه البخاري).

الخطوة التفصيل ملاحظات
1. الطهارة والنية الوضوء الصحيح، ونية صلاة الاستخارة للزواج من فلان (أو فلانة). هذه صلاة نافلة، ولا يصح أداؤها بنية الفريضة.
2. الركعة الأولى الإحرام بالتكبير، ثم قراءة الفاتحة، ويُستحب أن تُقرأ بعدها سورة الكافرون. يُقرأ أي سورة تيسرت، لكن قراءة الكافرون والإخلاص فيها فضل.
3. الركعة الثانية القيام من الركعة الأولى، ثم قراءة الفاتحة، ويُستحب أن تُقرأ بعدها سورة الإخلاص. إتمام الركعة بالركوع والسجود والقيام، ثم التشهد والسلام.
4. الدعاء (الأرجح) بعد الانتهاء من الصلاة والتسليم منها، يرفع المستخير يديه للدعاء. بعض العلماء يرون الدعاء في السجود أو قبل السلام، لكن الأرجح والمشهور هو الدعاء بعد السلام.

 

إقرأ أيضا:عدد ركعات صلاة التراويح

ثالثاً: دعاء الاستخارة وتعيين الأمر

 

دعاء الاستخارة هو لبّ الصلاة، ويجب الحرص على لفظه الوارد عن النبي صلى الله عليه وسلم، مع تعيين الحاجة بوضوح:

  1. البدء: يبدأ المستخير بالحمد والثناء على الله تعالى، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم (بقوله: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله).
  2. الدعاء: يقرأ دعاء الاستخارة كاملاً:

    “اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ، وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ، وَأَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ الْعَظِيمِ، فَإِنَّكَ تَقْدِرُ وَلَا أَقْدِرُ، وَتَعْلَمُ وَلَا أَعْلَمُ، وَأَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ.”

  3. تعيين الحاجة: يصل إلى موضع التعيين ويذكر حاجته بوضوح.
موضع التعيين صيغة دعاء الزواج
اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الْأَمْرَ (هنا يقول: زواجي من فلان بن فلانة أو زواجي من فلانة بنت فلان).
خَيْرٌ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي… (يُكمل الدعاء بـ: وَعَاجِلِهِ وَآجِلِهِ فَاقْدُرْهُ لِي وَيَسِّرْهُ لِي ثُمَّ بَارِكْ لِي فِيهِ).
وَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الْأَمْرَ (هنا يقول: زواجي من فلان بن فلانة أو زواجي من فلانة بنت فلان).
شَرٌّ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي… (يُكمل الدعاء بـ: وَعَاجِلِهِ وَآجِلِهِ فَاصْرِفْهُ عَنِّي وَاصْرِفْنِي عَنْهُ وَاقْدُرْ لِي الْخَيْرَ حَيْثُ كَانَ ثُمَّ أَرْضِنِي بِهِ).

 

إقرأ أيضا:كم ركعة صلاة التراويح

رابعاً: نتيجة الاستخارة وماذا تفعل بعدها؟

 

يظن الكثيرون أن نتيجة الاستخارة تكون في رؤية منامية أو انشراح فوري في الصدر، وهذا ليس شرطاً.

  • الرؤيا المنامية: ليست دليلاً حاسماً، فالاستخارة طلب للتدبير لا للرؤيا.
  • انشراح الصدر: هو علامة يطمئن بها القلب، ولكنه ليس المقياس الوحيد.
  • النتيجة الحقيقية: هي المضي في الأمر والعزيمة عليه مع التوكل على الله. فإذا كان الأمر خيراً، يسَّره الله وسهّل جميع أسبابه، وإذا كان شراً، صرفه الله عن المستخير ودفعه عنه، وقدر له خيراً آخر حيث كان.

المبدأ الأساسي: بعد الاستخارة، يمضي العبد في إجراءات الزواج متوكلاً على الله. فإن تيسرت الأمور وسهل الطريق، فهو علامة الخيرة. وإن تعقدت الأسباب وواجه المستخير عوائق، فهو علامة الصرف، والخير فيما اختاره الله.

بهذه الطريقة، يكون المستخير قد جمع بين الأخذ بالأسباب (الاستشارة) والتوكل على مسبب الأسباب (الاستخارة)، ليخطو نحو أهم قرار في حياته وهو مستنير بعلم الله وقدرته.

السابق
أفضل أعمال ليلة الجمعة
التالي
كيفية أداء صلاة التراويح للنساء