أول شيء خلقه الله تعالى هو مسألة وردت فيها عدة نصوص شرعية صحيحة، وتفسير هذه النصوص يختلف قليلاً باختلاف منظور العلماء للنص الذي بدأ به الخلق.
وبشكل عام، تدور الإجابة حول ثلاثة أشياء أساسية ورد ذكرها في الأحاديث:
الرأي الأول: القلم
القول الأرجح والأكثر شيوعاً عند العلماء، والذي يدل عليه نص صريح، هو أن أول ما خلقه الله هو القلم.
- الدليل: عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: “إنَّ أولَ ما خلقَ اللهُ القلمُ، فقال لهُ: اكتُبْ. قال: ربِّ وماذا أكتُبُ؟ قال: اكتُبْ مقاديرَ كلِّ شيْءٍ حتى تقومَ الساعةُ.” (صحيح الترمذي وأبو داود).
- وظيفة القلم: بعد خلقه مباشرة، أمره الله بكتابة مقادير كل شيء كان وسيكون إلى يوم القيامة، أي إنه كان أول أدوات التنفيذ الإلهي للخلق والتقدير.
الرأي الثاني: الماء والعرش
ورد في بعض الأحاديث ما يشير إلى أن خلق العرش والماء كان سابقاً أو مقارناً لأول الخلق:
- دليل العرش والماء: قال تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ﴾ (هود: 7).
- في صحيح مسلم، ورد عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “كَتَبَ اللَّهُ مَقَادِيرَ الخَلائِقِ قَبْلَ أنْ يَخْلُقَ السَّمَواتِ والأرْضَ بخَمْسِينَ ألْفَ سَنَةٍ، قالَ: وعَرْشُهُ علَى الماءِ.”
- التفسير: هذا يدل على أن العرش والماء كانا موجودين قبل خلق السماوات والأرض وقبل خلق مقادير الخلائق. ويرى بعض العلماء أن العرش أول المخلوقات على الإطلاق لأنه سقف الكون ومحيط به.
إقرأ أيضا:عدد المذاهب الفقهية في الإسلام
الرأي الثالث: النور (نور النبي محمد ﷺ)
ورد في بعض المصادر أن أول ما خلق الله هو “نور نبيك يا جابر”، لكن هذا الحديث ضعيف جداً ولا يصح الاعتماد عليه لإثبات أولوية الخلق.
الخلاصة والتوفيق بين الأقوال
يمكن التوفيق بين هذه الأحاديث على النحو التالي:
- العرش والماء: هما أول المخلوقات التي وُجدت قبل كل شيء آخر، وظلاّ موجودين قبل أن يبدأ الله في خلق وتنفيذ باقي المخلوقات.
- القلم: هو أول ما خلقه الله من هذا العالم المحسوس (أي بعد وجود العرش والماء)، وهو أول الأدوات التي استخدمها الله في تنفيذ وتقدير سائر المخلوقات.
لذلك، فإن الإجابة الأكثر دقة على “أول شيء خلقه الله” هي العرش والماء ثم القلم الذي أمره الله بالكتابة.
إقرأ أيضا:تعريف عاشوراء في الإسلام
