ما هو نصف حد زنا المحصنة؟ 🤔
لا يوجد في الشريعة الإسلامية “نصف حد” لزنا المحصنة. فحد زنا المحصن (المتزوج) هو الرجم حتى الموت، وهو حد لا يقبل التجزئة أو التنصيف. هذا الحد ثابت بالإجماع وبسنة النبي محمد صلى الله عليه وسلم.
الخلط حول “نصف الحد” غالبًا ما ينشأ من قياس خاطئ على حد زنا البكر (غير المتزوج/غير المتزوجة)، والذي هو الجلد.
التفريق بين “المحصن” و “غير المحصن”
الشريعة الإسلامية تفرق في عقوبة الزنا بين حالتين:
1. حد الزنا لـ “غير المحصن” (البكر)
وهو الشخص الذي لم يسبق له الزواج الصحيح والدخول (الوطء). الحد المقرر له هو:
- الجلد مائة جلدة للرجل والمرأة، كما نصت عليه الآية الكريمة: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ (النور: 2).
- النفي أو التغريب (الإبعاد) لمدة عام عن بلد الإقامة، وهو ما ورد في السنة النبوية، ويختلف فيه الفقهاء في وجوبه على الرجل والمرأة.
إقرأ أيضا:الإسلام دين السلام: الرد على شبهة العنف
2. حد الزنا لـ “المحصن” (المتزوج)
وهو الشخص الذي سبق له الزواج الصحيح والدخول به. الحد المقرر له هو:
- الرجم بالحجارة حتى الموت. وهذا الحد ثابت بالسنة والإجماع وعمل الصحابة، وهو يطبق على الرجل والمرأة على حد سواء إذا ثبت الزنا بشهادة أربعة شهود أو الإقرار.
أصل شبهة “نصف الحد”
تنشأ فكرة “نصف الحد” في سياق الأحكام الفقهية المتعلقة بـالإماء (الجواري)، وليس الأحرار. فالأمة المتزوجة أو غير المتزوجة (غير المحصنة) يختلف حكمها عن حكم الحرة، وذلك لكونها مملوكة:
- نصف حد غير المحصن: إذا ارتكبت الأمة غير المتزوجة (غير المحصنة) الزنا، فإن حدها يكون نصف حد الحرة البكر، أي خمسين جلدة فقط. وهذا ثابت بالنص القرآني: ﴿فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ (النساء: 25).
- توضيح: كلمة “المحصنات” في هذه الآية لا تعني “المتزوجات”، بل تعني “الحرائر”. وبالتالي، يكون الحد على الإماء نصف حد الحرائر البكر (100 جلدة ÷ 2 = 50 جلدة).
- الأمة المتزوجة (المحصنة): هنا يعود الأمر للاختلاف الفقهي حول ما إذا كان يُقام عليها حد الرجم أم لا.
- جمهور الفقهاء (منهم الشافعية والحنابلة): يرون أن الأمة المتزوجة لا تُرجم، بل تُجلد خمسين جلدة، لعدم إمكانية تنصيف الرجم، ولأن الآية ذكرت تنصيف العذاب، والرجم لا ينصف.
- الحنفية والظاهرية: يرون أن الأمة المتزوجة تُجلد مائة جلدة، كالحرة غير المتزوجة، ولا ينصف حدها.
خلاصة القول: لا يوجد حكم شرعي ينص على أن حد زنا الحرة المتزوجة (المحصنة) هو النصف، بل هو الرجم الكامل. أما تنصيف الحد (إلى 50 جلدة) فيتعلق بالأمة التي لم يسبق لها الزواج.
إقرأ أيضا:الإسلام دين السلام: الرد على شبهة العنف