بناء الكعبة المشرفة هو تاريخ مقدس يمتد عبر آلاف السنين، وقد مرت الكعبة بأربع مراحل بناء رئيسية ومشهورة منذ إنشائها الأول:
المراحل الرئيسية لبناء الكعبة
المرحلة الأولى: البناء الأول (إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام)
هذا هو البناء الأساسي الذي أمر الله به، ويُعتبر أصل بناء الكعبة ومكانتها.
- الزمن: في عهد نبي الله إبراهيم وابنه إسماعيل عليهما السلام.
- الكيفية: بناها إبراهيم وإسماعيل على قواعد قديمة كانت موجودة (قواعد البيت). كان البناء بسيطًا على شكل مربع أو مستطيل.
- المواد: الحجارة من جبال مكة (مثل حراء وثبير).
- الارتفاع: كانت الكعبة بارتفاع تسعة أذرع تقريباً، وكانت بلا سقف، بل مجرد جدارين متقابلين.
- الركن الناقص (الحجر): لم يتمكن إبراهيم من بناء البيت كاملاً على قواعده الأصلية، ولذلك ترك جزءًا خارجاً يُعرف الآن باسم “الحِجر” أو حِجر إسماعيل.
المرحلة الثانية: بناء قريش (قبل الإسلام)
تعرضت الكعبة لسيول متكررة أضعفت بنيانها، فقررت قريش إعادة بنائها قبل بعثة النبي محمد بخمس سنوات.
إقرأ أيضا:سلاطين الدولة العثمانية بالترتيب- الزمن: قبل بعثة النبي بخمس سنوات، وكان النبي صلى الله عليه وسلم في الخامسة والثلاثين من عمره.
- السبب: ضعف البناء الأصلي وتشقق جدرانه بسبب سيل عظيم.
- البناء والتغيير: قررت قريش تقصير البناء لعدم كفاية المال الحلال الذي جمعوه لإتمام البناء على قواعد إبراهيم. فخرجوا بجزء من مساحة الكعبة (وهو الحِجر الحالي).
- التحكيم في الحجر الأسود: اشتهرت هذه المرحلة بالخلاف حول من يضع الحجر الأسود في مكانه، وحكموا النبي محمد صلى الله عليه وسلم، فوضع الحجر في ثوبه وطلب من زعماء القبائل حمله وإيصاله إلى مكانه، ثم وضعه هو بيده الشريفة، فمنع بذلك حرباً كانت وشيكة.
المرحلة الثالثة: بناء عبد الله بن الزبير (بعد الإسلام)
أُعيد بناء الكعبة في عهد عبد الله بن الزبير بعد تعرضها للضرر في حصار جيش يزيد بن معاوية.
- الزمن: عام 64 هـ.
- السبب: تعرضت الكعبة للضرر والاحتراق نتيجة القتال.
- التغيير الجوهري: قام ابن الزبير بإعادة البناء على قواعد إبراهيم الأصلية (أدخل الحِجر ضمن الكعبة كما كان يريد النبي)، وجعل للكعبة بابين ملاصقين للأرض (باب للدخول وباب للخروج).
إقرأ أيضا:ما هو حلف الفضول
المرحلة الرابعة: بناء الحجاج بن يوسف الثقفي (الشكل الحالي)
هذه هي المرحلة التي أرجعت الكعبة إلى الشكل الذي نعرفه اليوم، وهو شكل بناء قريش.
- الزمن: عام 74 هـ (في عهد الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان).
- السبب: بعد مقتل عبد الله بن الزبير، اعتقد عبد الملك بن مروان (والحجاج بأمره) أن ابن الزبير قد زاد في بناء الكعبة من رأيه.
- التغيير الجوهري: قام الحجاج بإعادة بناء الكعبة على شكل بناء قريش مرة أخرى (أخرج الحِجر من بناء الكعبة، وألغى الباب الثاني، ورفع الباب الأصلي عن مستوى الأرض).
ومنذ ذلك الوقت، والكعبة باقية على بناء الحجاج، ولم يجرِ عليها سوى الترميمات والتحسينات، ولم يعد تغيير الشكل الذي أراده ابن الزبير (على قواعد إبراهيم)، لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان قد قال لعائشة: “لولا أن قومك حديثو عهد بجاهلية لنقضت الكعبة ولأدخلت فيها ما أخرج منها“، ثم قال: “ولجعلت لها بابين يلصقان بالأرض“. فتركت الأمور على ما هي عليه الآن درءاً للفتنة وتلاعباً بقدسية المكان.
إقرأ أيضا:تعريف معاذ بن جبل