مقدمة
في مكة المكرمة، قرب حدود الحرم الشريف، يقع مسجدٌ له اسم يهزّ القلوب: مسجد الإجابة.
موضعٌ رفع فيه النبي محمد ﷺ كفّيه إلى السماء، ورفع معه الصحابة أصواتهم بالتضرع، فاستجاب الله لبعض الدعاء، وعلّمنا سُنّة الدعاء المستمر مع الرضى بقضاء الله.
أين يقع مسجد الإجابة؟
-
يقع المسجد في مكة المكرمة، تحديدًا في منطقة المعابدة، على طريق الملك فيصل، شمال شرق المسجد الحرام.
-
على بُعد حوالي 1.5 كم فقط من المسجد الحرام.
-
كان يعرف قديمًا باسم: “مسجد بني مُعاوية”، ثم اشتهر باسم “مسجد الإجابة” بعد الموقف العظيم الذي وقع فيه.
ماذا حدث فيه؟ ولماذا سُمّي بهذا الاسم؟
📖 جاء في صحيح مسلم عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن النبي ﷺ:
“خرج إلى هذا المسجد – مسجد بني معاوية – فدخل فصلى ركعتين، فصلينا معه، ثم دعا الله طويلًا، ثم انصرف إلينا فقال: سألت ربي ثلاثًا، فأعطاني اثنتين، ومنعني واحدة…”
🤲 ماذا كانت دعوات النبي ﷺ؟
-
أن لا يُهلك أمّته بسَنَة عامة (يعني مجاعة شاملة) → ✅ فأُجيب له.
إقرأ أيضا:مسجد مزدلفة: موطن السكينة والمبيت المبارك في درب الحجيج -
أن لا يُسلّط عليهم عدوًا من غيرهم فيستأصلهم → ✅ فأُجيب له.
-
أن لا يجعل بأسهم بينهم (يعني: لا تقع الفتن والحروب بينهم) → ❌ فلم يُستجب له.
💡 فكان في هذا تعليم لنا أن الإجابة من الله ليست دائمًا مطلقة، وقد يُؤخّرها لحكمة، أو يختار لنا ما هو خير، أو يُبدلها بدعوة أخرى.
وصف المسجد حاليًا
-
مسجد صغير نسبيًا لكنه جميل وهادئ جدًا.
-
فيه محراب أنيق، ومكان للرجال والنساء.
-
محاط بالأشجار وبه مساحة لركن السيارات، مما يجعله مفضلًا للزائرين.
-
يحرص كثير من المعتمرين والزائرين على زيارته والصلاة فيه والدعاء، تيمّنًا باسمه ومكانته.
فضائل مسجد الإجابة
✅ صلى فيه النبي ﷺ
✅ دعا فيه دعاءً طويلًا
✅ سُمّي بالإجابة تفاؤلًا وإكرامًا لمقام النبي ﷺ ودعائه
✅ فيه معنى عظيم من أدب الدعاء، وهو أن نطلب، ونسأل، ونرضى بما يقدّره الله لنا
العبر والدروس
🌿 حتى النبي لم يُجب له كل شيء
ليس نقصًا، بل تعليمٌ لنا أن الدعاء عبادة، وأن الإجابة بيد الحكيم العليم.
🌿 الاسم “الإجابة” يشد القلوب للدعاء
كل من دخل المسجد شعر برغبة في رفع يديه والدعاء من القلب، كأنه أمام باب مفتوح على السماء.
🌿 ركعتان + دعاء = طمأنينة
اقتداءً بالنبي ﷺ: صلِّ ركعتين، وادعُ الله… ففي هذا المسجد تُقال القلوب قبل الأقوال.
خاتمة
مسجد الإجابة ليس فقط موضعًا جغرافيًا، بل هو حالة روحية نعيشها كلما ضاقت بنا الدنيا، وكلما أردنا أن نتوسّل إلى الله بقلوب خاشعة.
فادخله بيقين، وادعُ الله بيقين، وارضَ بقضائه بيقين… فهنا وقف حبيب الرحمن وسأل، ونحن على خطاه نسأل.
