عقائد وقضايا مقارنة

مفهوم التثليث: بين سواجرت وديدات

 

✝️ مفهوم التثليث: تحليل بين الشيخ أحمد ديدات والقس جيمي سواجارت

 

تُعد المناظرة التي جرت بين الداعية الإسلامي الشيخ أحمد ديدات (1918-2005م) والقس التبشيري الأمريكي جيمي سواجارت (مواليد 1935م) حول موضوع “هل الكتاب المقدس كلام الله؟” من أشهر المناظرات في مجال الأديان المقارنة. وفي خضم هذه المناظرات والمحاضرات، كان مفهوم التثليث (الثالوث المقدس) أحد أهم نقاط الخلاف والجدال.

يمكن تلخيص موقف كل منهما وطريقة تناوله للقضية على النحو التالي:


 

أولاً: مفهوم التثليث في المسيحية (وفقاً لسواجارت)

 

القس جيمي سواجارت يمثل التيار الإنجيلي الذي يؤمن بعقيدة التثليث الكلاسيكية، التي تصف الله بكونه واحداً في الجوهر ولكنه موجود في ثلاثة أقانيم (أشخاص) متساوية وأزلية.

 

موقف سواجارت وتصوره للتثليث:

 

  1. وحدة الجوهر وثلاثة الأقانيم: يؤكد سواجارت وغيره من المسيحيين التقليديين على أن الله واحد، لكن هذا الإله الواحد يتجلى في ثلاثة أقانيم: الآب، والابن (يسوع المسيح)، والروح القدس.
  2. التساوي والتوحد: يشدد على أن هذه الأقانيم الثلاثة متساوية تماماً في الألوهية وفي الجوهر، وهم في “توحد وانسجام” كامل.
  3. وظائف متميزة: يعتقدون أن الأقانيم الثلاثة لهم وظائف متميزة:
    • الآب: هو مصدر الألوهية والوجود.
    • الابن (الكلمة): تجسد في جسد بشري (يسوع) لأجل الفداء والخلاص.
    • الروح القدس: يعمل في الكنيسة وحياة المؤمنين (التقديس والتجديد).
  4. سر الإيمان: يعتبر المسيحيون التثليث سراً إيمانياً يتجاوز الإدراك البشري، وليس معادلة رياضية (كما يردد البعض: 1 + 1 + 1 = 1)، بل هو مفهوم عقائدي لا يلزم أن يُفهم بالعقل القاصر بالكامل.

 

إقرأ أيضا:النظافة الشخصية بين الإسلام والمسيحية

ثانياً: النقد الإسلامي للتثليث (وفقاً للشيخ أحمد ديدات)

 

الشيخ أحمد ديدات اعتمد في نقده للتثليث على منهجية المقارنة النصية والعقلية، مركزاً على نقطتين أساسيتين: التوحيد المطلق في الإسلام وغياب المصطلح في الكتاب المقدس.

 

منهج ديدات ونقده للتثليث:

 

  1. الإعجاز القرآني في التوحيد: يستشهد ديدات بالتوحيد المطلق الذي نص عليه القرآن الكريم في سورة الإخلاص: (
    $$\text{قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ۝ اللَّهُ الصَّمَدُ ۝ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ۝ وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ}$$

    )، مؤكداً أن هذا هو التوحيد الذي نادى به جميع الأنبياء.

  2. غياب مصطلح “الثالوث”: كان ديدات يركز بشكل كبير على تحدي المسيحيين لإظهار كلمة “الثالوث” أو “التثليث” بلفظها في أي نص من نصوص الكتاب المقدس (العهد القديم أو الجديد)، ليثبت أن العقيدة تطورت لاحقاً بعد رفع المسيح عليه السلام (خاصة بعد مجمع نيقية 325م).
  3. التناقض العقلي والنصي:
    • الرد العقلي: يسأل ديدات عن كيفية أن يكون الإله واحداً وفي نفس الوقت ثلاثة، وكيف يتسنى للإله الأبدي أن يولد أو يموت.
    • الرد النصي: يستشهد بنصوص من الأناجيل تظهر فيها بشرية المسيح (مثل صلاة المسيح للآب، وكونه لا يعلم موعد يوم القيامة، وكون الآب أعظم منه)، ليُثبت أن المسيح لم يدّعِ الألوهية المطلقة التي يتضمنها مفهوم التثليث.

 

إقرأ أيضا:الديمقراطية بين الإسلام والمسيحية (2/2)

الخلاصة: ميزان الجدل

 

كان الجدل بين سواجارت وديدات حول التثليث يمثل تصادماً بين:

  • الموقف المسيحي (سواجارت): الذي يرى التثليث سراً إيمانياً وجوهراً عقائدياً تم التأكيد عليه وتوضيحه عبر المجامع الكنسية، بالرغم من غياب المصطلح اللفظي.
  • الموقف الإسلامي (ديدات): الذي يرى التثليث شركاً وغُلواً يتنافى مع العقل والتوحيد المطلق الذي جاء به جميع الأنبياء، ويستند في نقده إلى أن النصوص المسيحية الأصلية لا تدعم هذا المفهوم بوضوح.

هل تود مقالاً حول موقف الإسلام من السيد المسيح عليه السلام كما ورد في القرآن الكريم؟

السابق
الوسطية بين الإسلام والمسيحية
التالي
كيفية الصلاة في المسيحية والإسلام