مقدمة
علم الحديث من أشرف العلوم الإسلامية، وفيه صنَّف العلماء الأحاديث إلى مراتب مختلفة بحسب حال السند والمتن. ومن هذه الأنواع: الحديث المنكر، وهو من أقسام الحديث الضعيف. وقد أولى المحدثون هذا النوع عناية كبيرة، لأن معرفة المنكر تُمكّن من تمييز الروايات الشاذة أو المردودة التي قد تُنسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم زوراً.
تعريف الحديث المنكر
-
لغةً: المنكر من الإنكار، أي الشيء المرفوض أو غير المعروف.
-
اصطلاحاً عند جمهور المحدثين:
هو الحديث الذي يرويه راوٍ ضعيف، ويُخالف فيه الثقات.
🔹 بمعنى: إذا انفرد راوٍ ضعيف أو متروك بحديث، أو خالف الثقات الحفاظ في روايته، يُحكم عليه بأنه منكر.
أقوال العلماء في تعريف المنكر
-
قال الإمام أحمد: “المنكر: حديث الراوي الضعيف الذي يخالف فيه الناس.”
-
وقال ابن حجر العسقلاني: “هو ما تفرد به الضعيف أو خالف فيه الثقات.”
-
وقال الذهبي: “المنكر من الأحاديث هو ما يُروى بإسناد ضعيف ويُخالف الثقات، أو ينفرد به ضعيف.”
إقرأ أيضا:كم عدد الأحاديث المروية عن فاطمة الزهراء؟
👉 يتضح أن جوهر المنكر هو الضعف مع المخالفة.
صور الحديث المنكر
-
انفراد ضعيف بحديث لم يروه غيره.
-
مثال: راوٍ ضعيف يروي حديثاً في فضيلة لم ترد عن الثقات.
-
-
مخالفة الضعيف للثقات في لفظ الحديث أو سنده.
-
فإذا روى الثقات حديثاً على وجه، وجاء راوٍ ضعيف بخلافه، كان حديثه منكراً.
-
الفرق بين المنكر والشاذ
-
الشاذ: هو مخالفة الثقة لمن هو أوثق منه.
-
المنكر: هو مخالفة الضعيف للثقات، أو تفرده بما لا يُتابع عليه.
👉 إذن: المنكر أشد ضعفاً من الشاذ، لأن راويه ضعيف أصلاً.
حكم الحديث المنكر
-
الحديث المنكر مردود وضعيف جداً، ولا يُعمل به في الأحكام ولا في العقائد.
-
قد يُذكر في كتب الوعظ أو الترغيب والترهيب مع التنبيه على ضعفه، لكن لا يُستدل به شرعاً.
إقرأ أيضا:صفات رواة الحديث
أهمية معرفة الحديث المنكر
-
تنقية السنة النبوية من المرويات الباطلة.
-
حماية التشريع من إدخال ما ليس منه.
-
تقدير مكانة الثقات: إذ يُعرف فضل الثقة حين تُقارن روايته برواية الضعيف.
إقرأ أيضا:مصطلح الحديث -
تدريب المحدثين على التمييز بين الصحيح والضعيف.
الخلاصة
-
الحديث المنكر: هو ما يرويه راوٍ ضعيف ويخالف فيه الثقات أو ينفرد بما لا يُتابع عليه.
-
حكمه: ضعيف جداً ومردود.
-
الفرق بينه وبين الشاذ: أن الشاذ يرويه ثقة مخالفاً للأوثق، أما المنكر فيرويه ضعيف مخالفاً للثقات.
