كان هدي النبي محمد صلى الله عليه وسلم في نومه ويقظته مثالًا للتوازن والاعتدال، يجمع بين أخذ الحق الكامل للجسد من الراحة والقيام بالحق الكامل للروح من العبادة والذكر.
1. هدي النبي في النوم (الراحة والإعداد)
كان نومه صلى الله عليه وسلم نوماً منظماً ومباركاً، يهدف إلى راحة الجسد لاستئناف العبادة والعمل:
- وقت النوم المفضل: كان يفضل النوم مبكراً بعد صلاة العشاء، ويكره السمر (الحديث بعد العشاء) إلا لحاجة (كتعليم أو مصالح المسلمين)، ليكون أقدر على القيام في آخر الليل.
- كيفية الاضطجاع (النوم): كان ينام على جنبه الأيمن، ويضع كفه اليمنى تحت خده الأيمن. وقد ورد أن هذه الهيئة أصح للجسد وأنفع للقلب.
- الذكر قبل النوم: كان يداوم على أذكار خاصة قبل النوم، منها:
- جمع كفيه ونفث فيهما (نفخ خفيف)، ثم القراءة فيهما بـ سورة الإخلاص والمعوذتين (الفلق والناس)، ومسح ما استطاع من جسده بهما، يبدأ برأسه ووجهه وما أقبل من جسده، ويكرر ذلك ثلاث مرات.
- قراءة آية الكرسي.
- الختام بقوله: “اللهم باسمك أموت وأحيا“.
إقرأ أيضا:يا حنظلة: ساعة، وساعة
2. هدي النبي في الانتباه واليقظة
كان استيقاظه صلى الله عليه وسلم يبدأ مباشرة بذكر الله، مكملاً بذلك عبادته التي بدأها بالذكر قبل النوم:
- وقت الاستيقاظ: كان غالب استيقاظه يكون في الثلث الأخير من الليل، ليقوم لصلاة التهجد (قيام الليل) والدعاء، وهو أفضل أوقات الإجابة.
- الذكر عند الاستيقاظ: كان أول ما يفعله عند الاستيقاظ هو مسح وجهه بيده، ثم يقول: “الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا وإليه النشور“.
- السواك والوضوء: كان يبدأ بالاستعداد للصلاة فوراً، فكان يتسوك إذا استيقظ من نومه (لتطهير الفم)، ثم يتوضأ ويصلي.
- النوم بعد قيام الليل: كان من سنته أنه إذا فرغ من وتره (ختم قيام الليل)، اضطجع على شقه الأيمن قليلاً حتى يحين وقت صلاة الفجر.
3. الخاصية النبوية في النوم
اختص النبي صلى الله عليه وسلم بصفة فريدة في نومه تميزه عن سائر البشر، وهي دليل على كمال يقظته الروحية:
- نوم العين دون القلب: قال صلى الله عليه وسلم: “تنام عيني ولا ينام قلبي“.
- دلالة الخاصية: هذه الخاصية مكنته من أن يكون على أهبة الاستعداد لتلقي الوحي، وحفظت قلبه صافياً ومستمراً في الذكر والمراقبة لله، فلا يفوت عليه شيء من العبادة أو الوحي بسبب النوم.
لقد كان نوم النبي صلى الله عليه وسلم عبادة، واستيقاظه ذكراً وعملاً، فكان يجمع في هديه بين كمال الراحة وكمال العبادة.
إقرأ أيضا:في روضة الأخلاق النبوية