من البعثة إلى الهجرة

والله لوْ وضعوا الشمس في يميني

مقال شامل: “واللهِ لو وضعوا الشمس في يميني…” كلمة الخلود في تاريخ الدعوة

من أعظم الكلمات الخالدة في السيرة النبوية، كلمة قالها النبي ﷺ في مكة وهو في قمة الضعف من حيث العدد والعدة، وفي قمة القوة من حيث اليقين والثبات.
هذه العبارة أصبحت رمزًا للإصرار، ومثالًا للإيمان الذي لا تهزه المصاعب، ولا تضعفه الدنيا مهما أغرت.

قال النبي ﷺ لعمه أبي طالب عندما حاولت قريش الضغط عليه للتوقف عن الدعوة:

“واللهِ لو وضعوا الشمسَ في يميني، والقمرَ في يساري، على أن أترك هذا الأمر ما تركته، حتى يُظهِره الله أو أهلك دونه.”

هذه ليست مجرد جملة…
إنها عقيدة، ومنهج، ودرس للعالم كله.


أولًا: السياق الذي قيلت فيه العبارة

قريش لما رأت انتشار الدعوة،
بدأت تضغط على أبي طالب ليمنع ابن أخيه.
فاجتمع زعماء قريش وعرضوا على أبي طالب:

فجاء أبو طالب للنبي ﷺ وقد ضاق ذرعًا من ضغط القوم،
فتأثر النبي ﷺ ظنًا منه أن عمه سيتخلى عنه،
فقال له تلك الكلمات الخالدة.


ثانيًا: معنى جملة “لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري”

المعنى:
حتى لو أعطاني الدنيا كلها،
ووضعوا أعظم ما يملكون في يديّ،
فلن أترك الدعوة ولن أساوم على رسالتي.

الشمس والقمر هما رمزا الكون كله،
وذكرهما تعبير عن:

  • كل القوة

  • كل النفوذ

  • كل النور

  • كل الحكم

ومع ذلك…
رفضها النبي ﷺ رفضًا قاطعًا.


ثالثًا: لماذا رفض النبي ﷺ عروض قريش المغرية؟

1. لأن الدعوة ليست تجارة

لم يأتِ رسول الله ﷺ ليبحث عن ملك أو مال.

2. لأن الرسالة أمر رباني غير قابل للمساومة

لا يُباع، ولا يُشترى، ولا يُساوم عليه.

إقرأ أيضا:إنك لا تهْدي مَنْ أحببْتَ

3. لأن الحق لا يُساوى بالدنيا

حق الله أغلى من كل نور في السماء.

4. لأن النبي ﷺ كان يرى بعين اليقين

أنه منصور مهما طال الزمن.


رابعًا: أثر الكلمة على أبي طالب وعلى قريش

أبو طالب

دمعت عيناه، وقال:

“اذهب يا ابن أخي فقل ما أحببت، والله لا أسلمك لشيء أبدًا.”

قريش

عرفت أن محمدًا ﷺ رجلٌ لا يبيع دينه،
ولا يتردد،
ولا يتراجع،
وأن دعوته ليست نزوة بل رسالة.


خامسًا: الدروس الإيمانية من هذه الكلمة العظيمة

1. الثبات على المبادئ

حتى لو خسر الإنسان الدنيا كلها،
فالثبات لله هو أعظم ربح.

2. اليقين بالنصر

النبي ﷺ كان وحيدًا في مكة،
لكنه كان يرى بعين قلبه أن الدعوة ستصل للعالم كله.

3. أن الحق لا يُساوَم

لا يُباع في مقابل لقب، ولا منصب، ولا مال.

4. الصبر على الطريق الطويل

الكلمة تعني استعداد النبي ﷺ للموت دون التراجع.

إقرأ أيضا:أتقتلون رجُلاً أن يقول رَبِّيَ الله

5. أن التغيير يبدأ بكلمة صادقة

كلمة ثابتة قد تقلب العالم.


سادسًا: كيف نقتدي بهذه العبارة اليوم؟

  • لا تبيع مبادئك لأجل مصلحة مؤقتة.

  • تمسّك بالحق مهما ضاقت الظروف.

  • لا تجعل الدنيا أكبر همّك.

  • ثق أن ما عند الله خير وأبقى.

  • كن ثابتًا مهما كانت الإغراءات حولك.


الخلاصة

كلمة “والله لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري…”
هي صرخة الحق في وجه الباطل،
وإعلان أن رسالة الإسلام لا تتوقف بتهديد،
ولا تُشترى بثمن.

هي كلمة صنعت تاريخًا،
وثبّتت أمة،
وعلّمتنا أن الحق أثمن من الكون كله.


لو داير أضيف ليك:

✔ وصف ميتا
✔ كلمات دلالية
✔ أسئلة شائعة

قول لي: اي.

السابق
التسامح النبوي
التالي
مواقف من ثبات الصحابة في المرحلة المكية