كانت وصية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه لأبنائه وأهل بيته (خاصة الحسن والحسين رضي الله عنهما)، بعد أن طُعن في صلاة الفجر، جامعة لأصول الدين والأخلاق.
هذه الوصية تُعتبر من أبلغ الوصايا في الأدب الإسلامي، وتركز على التقوى، وإصلاح المجتمع، وعدم الغفلة عن الآخرة.
إليك أبرز ما ورد في وصيته رضي الله عنه:
أصول الوصية (التقوى والعمل)
بدأ علي رضي الله عنه وصيته بتأكيد أهمية العلاقة مع الله، والتركيز على الأمور الجوهرية:
- التقوى والمراقبة الإلهية:
“أُوصيكُما بتقوى الله، وألا تبغيا الدنيا وإن بغتكما.”
- شدد على أن أساس صلاح العبد هو الخوف من الله في السر والعلن.
- عدم الغفلة عن الآخرة:
“ولا تأسفا على شيء زوي عنكما منها، وقولا الحق، واعملا للأجر، وكونا للظالم خصماً، وللمظلوم عوناً.”
- حثَّ على الزهد في الدنيا وما فات منها، والتركيز على العمل الذي يثمر أجراً في الآخرة.
إقرأ أيضا:الحوافز الدينية في الحث على العمل
الوصية في العبادات والمعاملات
تضمنت الوصية توجيهات عملية للمحافظة على الفروض والتعامل الحسن مع الناس:
- الصلاة الصلاة:
“أُوصيكما بالصلاة، فإنها خير العمل.”
- أكد على أهمية المحافظة على الصلاة (بالتكرار)، لأنها عماد الدين وأول ما يُحاسب عليه العبد.
- الجهاد بالمال والنفس:
“وعليكما بجهاد النفس في طلب الحق.”
- حث على مجاهدة النفس في طاعة الله والحرص على نصرة الحق.
- العناية باليتامى والضعفاء:
“الله الله في الأيتام، فلا تُغيَّبوا أفواههم ولا تضيعوا بحضرتكم. الله الله في جيرانكم، فإنهم وصية نبيكم… الله الله في فقراء الأمة.”
- أمر بالإحسان إلى الفئات الضعيفة في المجتمع، وبخاصة اليتيم والجار والفقير.
- إصلاح ذات البين:
“أُوصيكما وجميع وُلدي وأهلي ومن بلغه كتابي بتقوى الله ونظم أمركم وصلاح ذات بينكم.”
- أكد على أهمية إصلاح العلاقات بين الناس، وجعلها أفضل من الصلاة والصيام والصدقة (مستشهداً بحديث نبوي).
إقرأ أيضا:ما يقال عند زيارة قبر الرسول
وصية خاصة بالقاتل (العفو والعدل)
تُظهر هذه الفقرة قمة العدل والورع، حتى في حق من سعى لقتله:
- القصاص العادل: أوصى بالقصاص من قاتله (عبد الرحمن بن مُلجم) إذا مات هو.
- النهي عن الإسراف في القتل:
“انظروا إذا أنا مت من ضربته هذه فاضربوه ضربة بضربة، ولا تمثلوا بالرجل، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن المُثلة، ولو بالكلب العقور.”
- شدد على عدم تجاوز الحد في القصاص، وحذّر من المُثلة (تشويه الجثة)، حتى في حق القاتل.
هذه الوصية هي خلاصة للحياة الإيمانية الكاملة التي تجمع بين عبادة الخالق والإحسان إلى المخلوق.
