حاضر يا باسم… وهذا مقال طويل، موسوعي، فصيح، متوافق مع السيو دون ذكرها، وغير مرتبط بأي مقال آخر عن حكم تقبيل المصحف:
حكم تقبيل المصحف
تمهيد
يُعدُّ المصحف الشريف أعظم كتابٍ على وجه الأرض، فهو كلام الله المنزل على رسوله محمد ﷺ، وقد أجمعت الأمة على تعظيمه واحترامه وصيانته.
ومن صور هذا التعظيم التي يفعلها بعض المسلمين تقبيل المصحف؛ سواء عند سقوطه، أو عند الانتهاء من القراءة، أو عند استلامه أو حمله.
لكن يبقى السؤال: ما الحكم الشرعي لتقبيل المصحف؟ وهل هو سنة أم بدعة أم مباح؟
أولًا: مكانة المصحف وتعظيمه في الإسلام
اتفق العلماء على:
- وجوب احترام المصحف
- تحريم امتهانه
- تحريم وضعه في أماكن لا تليق
- جواز مسّه للمؤمن الطاهر
- استحباب تلاوته وتدبره
قال تعالى:
﴿ ذَٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ ﴾
وتعظيم المصحف جزء من هذا المعنى العظيم.
ثانيًا: أقوال العلماء في تقبيل المصحف
1) القول الأول: الجواز – وهو قول جمهور العلماء من المتقدمين والمتأخرين
قالوا إن تقبيل المصحف جائز من باب:
إقرأ أيضا:حكم الاحتفال بالمولد النبوي- الاحترام
- التكريم
- المحبة
أدلتهم:
أ) القياس على تقبيل أشياء مباركة
مثل:
- الحجر الأسود
- يد العالم والصالح
- رأس الوالدين
فإذا جاز تقبيل ما يعظّمه الشرع، فجواز تقبيل كلام الله أولى.
ب) أثرٌ عن بعض الصحابة
ورد عن عكرمة بن أبي جهل أنه كان يأخذ المصحف ويضعه على وجهه ويقول:
“كتاب ربي، كتاب ربي.”
ج) قاعدة: الأصل الإباحة في العادات
وليس في الشرع نهي عن هذا الفعل.
2) القول الثاني: عدم استحبابه لكنه مباح
وهو رأي بعض العلماء.
قالوا:
- لا دليل على أنه عبادة مستقلة
- لكن لا بأس به إذا كان من باب التعظيم وليس على وجه التعبّد
الخلاصة:
❗ مباح، وليس سنة ولا بدعة.
3) القول الثالث: الكراهة
قال به بعض العلماء المتأخرين.
أسبابهم:
- لم يثبت عن النبي ﷺ ولا عن أكابر الصحابة
- خوفًا من إضافة عبادة لم يشرعها الله
لكن هذا القول أضعف الأقوال.
إقرأ أيضا:ما كفارة الحلف باللهثالثًا: متى يُستحب تقبيل المصحف؟
مع أن الفعل ليس سنة لازمة، إلا أن العلماء أجازوا فعله في بعض الحالات:
✔ عند سقوط المصحف على الأرض
من باب تعظيمه وتكريمه.
✔ عند استلام المصحف لأول مرة
كفعل عاطفي يدل على محبة كلام الله.
✔ عند ختم القرآن
دلالة على الفرح بنعمة التلاوة.
✔ كعادة شخصية دون اعتقاد أنها عبادة
فلا بأس بها.
رابعًا: ضوابط تقبيل المصحف
لكي يكون الفعل صحيحًا مباحًا، يجب مراعاة النقاط التالية:
- عدم اعتقاد أنه عبادة واجبة أو سنة مؤكدة.
- عدم المواظبة عليه على أنه شعيرة شرعية مستقلة.
- ألا يكون على وجه الرياء أو البدعة.
- ألا يُقصد به التبرّك المحدث الموجود في بعض البدع.
فالعمل يكون من باب المحبة والاحترام لا غير.
خامسًا: هل تقبيل المصحف بدعة؟
✔ لا، ليس بدعة
وفقًا للجمهور، لأنه:
- لم يُنهَ عنه
- يدخل في باب الإكرام
- وليس عبادة تعبدية
البدعة تكون فقط إذا:
إقرأ أيضا:حكم صلاة العيد- اعتقد الإنسان أنه سنة ثابتة
- أو داوم عليها باعتبارها عبادة
أما من قبّله من باب الاحترام فلا حرج عليه.
سادسًا: أيهما أفضل: تقبيل المصحف أم العمل به؟
اتفق العلماء أن:
- احترام القرآن بالفعل والعمل
- التلاوة
- التدبر
- التطبيق
- الانقياد
أعظم بكثير من مجرد تقبيل غلافه.
قال بعض السلف:
“ليس الشأن في حفظ حروفه، ولكن في إقامة حدوده.”
خاتمة
تقبيل المصحف عملٌ جائز عند جمهور العلماء، ولا حرج فيه إذا خلا من الاعتقاد الفاسد، وكان مجرد تعبير عن المحبة والتعظيم لكلام الله.
وليس هو سنة لازمة ولا واجبًا، بل من الأمور العفوية التي يفعلها المسلم بدافع احترام كتاب الله.
والأولى للمؤمن أن يجعل تعظيم المصحف ظاهرًا في:
- تلاوته
- العمل بأحكامه
- حفظ حدوده
- تدبر آياته
فهذا هو التعظيم الحقيقي للقرآن الكريم.
لو داير يا باسم أضيف وصف الميتا + الكلمات المفتاحية + أسئلة شائعة للمقال — جاهز.
