الاقتداء أو الائتمام بالمبتدع في الصلاة (أي الصلاة خلفه) هو مسألة خلافية بين علماء أهل السنة والجماعة، وتتوقف على نوع البدعة وحال المبتدع.
حكم الائتمام بالمبتدع
يمكن تلخيص الحكم في الأقوال التالية التي تتأرجح بين الكراهة وعدم الصحة، مع التفضيل للابتعاد عنه ما أمكن:
1. الائتمام بصاحب البدعة غير المكفّرة (الجائز مع الكراهة)
هذا هو رأي جمهور العلماء في الغالب، وينطبق على البدع التي لا تُخرج صاحبها من ملة الإسلام، مثل بعض البدع العملية المتعلقة بكيفية العبادة أو الأذكار.
- الحكم: تصح الصلاة خلفه، ولكنها تُكره (كراهة تنزيه أو تحريم)، لكونه يرتكب المعصية وينشر البدعة.
- التعليل: تصح الصلاة لأن المبتدع الذي لم يُكفّر بعدُ مسلم، وعبادته (الصلاة) صحيحة في ظاهرها، والأصل في صحة الصلاة لمن خلفه هو صحة صلاته هو.
- التفضيل: يُفضّل البحث عن إمام سليم العقيدة والمنهج، ولكن إذا اضطر المصلي للصلاة خلفه (كأن يكون هو إمام المسجد الوحيد)، تصح صلاته إجماعاً.
إقرأ أيضا:حكم الصلاة في الطائرة
2. الائتمام بصاحب البدعة المكفّرة (الباطل)
وهذا الرأي ينطبق على البدع التي يرى أهل العلم أنها تُخرج صاحبها من الإسلام (كبدعة إنكار معلوم من الدين بالضرورة، أو الغلو الذي يصل إلى الشرك).
- الحكم: لا تصح الصلاة خلفه باتفاق من يقول بكفر المبتدع بهذه البدعة، لأن شرط صحة الصلاة هو أن يكون الإمام مسلماً.
- مثال: من يعتقد أن النبي صلى الله عليه وسلم يعلم الغيب المطلق، أو يتوجه بالعبادة والنداء لغير الله.
متى يُباح الائتمام (حال الضرورة)
يُباح الائتمام بالمبتدع، حتى لو كانت بدعته مغلظة، في حالات الضرورة أو الحاجة الشديدة:
- الجهل بحال الإمام: إذا لم يعلم المأموم أن الإمام مبتدع، فصلاته صحيحة بالاتفاق.
- الاضطرار: إذا لم يجد مسجداً آخر يصلي فيه، أو خشي فوات الجماعة أو الجمعة (في مساجد البلدان الغربية مثلاً حيث تقل المساجد)، جاز له الصلاة خلفه دفعاً للحرج وتحصيلاً لفضيلة الجماعة.
الخلاصة والتوجيه
- الأفضل والأحوط: ترك الائتمام بالمبتدع والهجر المبتدعة هو موقف سلف الأمة، زجراً له عن بدعته وحماية لغيره من التأثر به.
- الاضطرار لا يُبطل: إن اضطررت للصلاة خلفه (لأجل الجمعة أو عدم وجود مسجد آخر) فصلاتك صحيحة، والإثم يقع على المبتدع لا عليك.
ملاحظة هامة: الحكم بالتبديع والتكفير مسألة خطيرة جداً، لا يملكها إلا العلماء الراسخون. على المسلم العامي أن يسأل عن الإمام الذي يعرف بالصلاح والاستقامة.
إقرأ أيضا:متى تجب الجمعة على المبتعث