المقدمة: الكلام الإلهي بغير القرآن
الحديث القدسي هو نوع خاص من الوحي، يمتاز بكونه كلامًا من الله تعالى في لفظ النبي ﷺ. قال الإمام النووي: “هو ما أخبر النبي ﷺ أن الله قاله، فتلقي النبي ﷺ معناه من الله بأي طريق من طرق الوحي، ثم عبر عنه بألفاظه”.
التعريف اللغوي والاصطلاحي
1. المعنى اللغوي
-
الحديث: الكلام أو الخبر
-
القدسي: نسبة إلى القدس (الطهارة والعظمة)
2. المعنى الاصطلاحي
هو ما نُقل إلينا عن النبي ﷺ بلفظه، مع إضافته إلى الله تعالى، بحيث يكون معناه من الله، ولفظه من النبي ﷺ.
خصائص الحديث القدسي
1. من حيث المصدر
-
المعنى من الله تعالى
-
اللفظ من النبي ﷺ (بخلاف القرآن)
2. من حيث الصيغة
-
يروى بطرق منها:
-
“قال الله تعالى”
إقرأ أيضا:حقوق الإنسان في الإسلام: تعريفها ومبادئها في ضوء الشريعة -
“يقول الله تعالى”
-
“فيما يرويه عن ربه”
-
3. من حيث الموضوعات
-
غالبًا في المواعظ والرقائق
-
صفات الله وأسماؤه
-
الثواب والعقاب
أمثلة على الأحاديث القدسية
-
حديث أبي ذر: “يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي…” (رواه مسلم)
-
حديث أبي هريرة: “أنا عند ظن عبدي بي…” (متفق عليه)
-
حديث أنس: “لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم…” (رواه مسلم)
الفرق بين الحديث القدسي والقرآن
| الوجه | القرآن الكريم | الحديث القدسي |
|---|---|---|
| اللفظ | من الله | من النبي ﷺ |
| التعبد بتلاوته | متعبد به | غير متعبد به |
| الإعجاز | معجز | غير معجز |
| التحريف | متواتر | بعضه آحاد |
| الصلاة به | يجوز | لا يجوز |
الفرق بين الحديث القدسي والحديث النبوي
| الوجه | الحديث القدسي | الحديث النبوي |
|---|---|---|
| المصدر | معنى من الله | من النبي ﷺ |
| الصيغة | يضاف إلى الله | يضاف إلى النبي |
| الموضوع | غالبًا في التوحيد والوعظ | في جميع الأحكام |
حكم العمل بالحديث القدسي
1. من حيث القبول
-
يعامل معاملة الحديث النبوي في شروط القبول
إقرأ أيضا:عمران بن حصين رضي الله عنه: الصحابي الجليل وقاضي البصرة -
يشترط فيه الصحة مثل أي حديث
2. من حيث الحجية
-
حجة كالحديث النبوي إذا صح سنده
-
لكنه دون القرآن في المرتبة
كتب جمعت الأحاديث القدسية
-
“الإتحافات السنية بالأحاديث القدسية” للعلامة المدني
إقرأ أيضا:ما هي مفطرات رمضان -
“الاتحافات السنية في الأحاديث القدسية” لعبد الرؤوف المناوي
-
“الجواهر السنية في الأحاديث القدسية” للشيخ محمد المدني
الخاتمة: بين الوحيين
الحديث القدسي جسر بين القرآن والحديث النبوي، يجمع بين إلهية المعنى ونبوية اللفظ. قال السيوطي: “هو من حيث المعنى وحي، ومن حيث اللفظ حديث”.
اللهم اجعلنا من أهل القرآن والحديث، والفقه في الدين، وارزقنا الفهم الصحيح والعمل الصالح.
