القرأن الكريم

الله رب اليهود والنصارى والمسلمين: التوحيد في الأديان السماوية

الله رب اليهود والنصارى

المقدمة

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين، وعلى جميع الأنبياء والمرسلين، وعلى نبي الله عيسى ابن مريم، الصديق الرسول، كلمة الله وروحه.

أما بعد:

فإن عيسى عليه السلام من أولي العزم من الرسل، أرسله الله تعالى إلى بني إسرائيل مؤيداً بالمعجزات الباهرات، وجعله آية للناس ورحمة للعالمين. وفي هذا المقال سنتناول سيرته العطرة، ومعجزاته، وموقف الإسلام منه، وبعض الدروس المستفادة من حياته.


1. نسب عيسى عليه السلام ومولده المعجزة

أ. نسبه ووالدته الصديقة

ينتسب عيسى عليه السلام إلى بني إسرائيل من جهة أمه، فهي مريم بنت عمران، المرأة الطاهرة العفيفة التي اصطفاها الله على نساء العالمين:

﴿وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ﴾ (آل عمران: 42).

أما أبوه فليس له أب بشري، فهو من ولادة معجزة دون أب، خُلق بكلمة من الله تعالى:

﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ (آل عمران: 59).

ب. قصة مولده العجيب

حملت مريم بعيسى عليه السلام من غير زوج، فتعجبت وقالت:

إقرأ أيضا:متى نزلت سورة النصر

﴿قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ﴾ (مريم: 20).

فأجابها جبريل عليه السلام:

﴿كَذَلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ (مريم: 21).

ولما ولدته، جاءت به قومها تحمله، فتعجبوا منها، فكلمهم عيسى وهو في المهد معجزةً من الله:

﴿قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا﴾ (مريم: 30).


2. نبوته ورسالته

أ. دعوته إلى التوحيد

أرسل الله عيسى عليه السلام إلى بني إسرائيل ليُصحح لهم العقيدة ويدعوهم إلى عبادة الله وحده:

﴿وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ﴾ (المائدة: 72).

ب. الإنجيل كتابه

آتاه الله الإنجيل كتاباً منزلاً، مصدقاً للتوراة ومبشراً بمحمد ﷺ:

﴿وَقَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَآتَيْنَاهُ الْإِنْجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ﴾ (المائدة: 46).


3. معجزات عيسى عليه السلام

أيد الله عيسى عليه السلام بمعجزات عظيمة، منها:

إقرأ أيضا:اطول كلمة في القرآن
  1. الكلام في المهد – تكلم وهو رضيع ليبرئ أمه من التهمة.
  2. إحياء الموتى – كان يحيي الموتى بإذن الله.
  3. شفاء الأكمه والأبرص – كان يشفي الأمراض المستعصية.
  4. خلق الطير من الطين – ينفخ فيه فيصير طيراً بإذن الله.
  5. إنزال مائدة من السماء – عندما طلب منه الحواريون ذلك.

قال تعالى:

﴿إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلَى وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنْفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِي وَتُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتَى بِإِذْنِي﴾ (المائدة: 110).


4. رفعه إلى السماء وعدم صلبه

أ. المؤامرة ضده

حاول اليهود قتل عيسى عليه السلام، ولكن الله نجاه منهم ورفعه إليه:

﴿وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَٰكِن شُبِّهَ لَهُمْ﴾ (النساء: 157).

ب. نزوله في آخر الزمان

يؤمن المسلمون بأن عيسى عليه السلام سينزل في آخر الزمان عند المنارة البيضاء شرقي دمشق، ليقود المؤمنين ويحكم بشريعة الإسلام، ويكسر الصليب، ويقتل المسيح الدجال، ثم يتوفاه الله بعد ذلك.

إقرأ أيضا:احكام الميم الساكنة

قال النبي ﷺ:

“وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيُوشِكَنَّ أَنْ يَنْزِلَ فِيكُمُ ابْنُ مَرْيَمَ حَكَمًا عَدْلًا، فَيَكْسِرَ الصَّلِيبَ، وَيَقْتُلَ الْخِنْزِيرَ، وَيَضَعَ الْجِزْيَةَ، وَيَفِيضَ الْمَالُ حَتَّى لَا يَقْبَلَهُ أَحَدٌ” (متفق عليه).


5. موقف الإسلام من عيسى عليه السلام

  1. التصديق بنبوته – فهو نبي كريم من أولي العزم.
  2. عدم الإيمان بألوهيته – فهو عبد الله ورسوله.
  3. البراءة من عقيدة الصلب والفداء – فالله أنجاه ورفعه.
  4. محبته وتوقيره – فلا يصح إسلام امرئ حتى يؤمن بجميع الأنبياء.

6. الدروس المستفادة من قصة عيسى عليه السلام

  1. قدرة الله المطلقة – فخلق عيسى من غير أب كخلق آدم من غير أب ولا أم.
  2. العفة والطهارة – كما في قصة مريم التي حافظت على عفتها.
  3. الصبر على الأذى – فقد لاقى عيسى وأتباعه اضطهاداً شديداً.
  4. الإيمان بالغيب – كالإيمان برفعه ونزوله في آخر الزمان.

الخاتمة

إن عيسى عليه السلام نبي عظيم، كرمه الله بمعجزات باهرات، وجعله آية للناس. وهو في الإسلام عبد الله ورسوله، يُحب ويُوقر، ويؤمن المسلمون بنزوله في آخر الزمان ليقيم العدل.

فاللهم صلِّ على عيسى ابن مريم، وعلى جميع الأنبياء والمرسلين، والحمد لله رب العالمين.

✍️ كُتب بقلم محب للأنبياء
📅 ربيع الأول 1446هـ


هذا المقال يلخص سيرة عيسى عليه السلام من المنظور الإسلامي، ويمكن تفصيل كل نقطة أكثر. نرجو أن يكون نافعاً ومذكراً بقدرة الله وعظمته.

ايضا رب اليهود و النصارى

Edit

الله رب اليهود والنصارى والمسلمين: التوحيد في الأديان السماوية

المقدمة

الحمد لله رب العالمين، الذي خلق السماوات والأرض، وجعل الهداية نوراً للمؤمنين. والصلاة والسلام على جميع الأنبياء والمرسلين، من آدم إلى محمد، خاتم النبيين.

أما بعد:

فإن الله سبحانه وتعالى هو الإله الواحد، رب اليهود والنصارى والمسلمين، الذي أرسل الرسل بالهدى ودين الحق. وفي هذا المقال سنتناول مفهوم التوحيد في الأديان السماوية، والاختلافات في تصور الإله بين اليهودية والمسيحية والإسلام، وكيف أن الإسلام جاء مصدقاً ومهيمناً على ما سبقه من رسالات.


1. الله في اليهودية والمسيحية والإسلام

أ. الله في اليهودية (الرب يهوه)

  • التوحيد النقي: تؤمن اليهودية بإله واحد، وهو “يهوه” (الله في التوراة)، خالق الكون ورب إسرائيل.
  • الصفات: يُنظر إليه كإله غيور، عادل، يتعامل مع بني إسرائيل بعهد خاص.
  • الخلاف حول التجسيد: بعض الفرق اليهودية ترفض تجسيد الله، بينما في النصوص التوراتية توجد إشارات إلى تجسيد محدود (مثل ظهوره لموسى في العليقة).

ب. الله في المسيحية (الثالوث)

  • عقيدة التثليث: يؤمن معظم المسيحيين بالله الواحد في ثلاثة أقانيم (الأب، الابن، الروح القدس).
  • ألوهية المسيح: يعتبرون عيسى عليه السلام تجسداً للإله أو ابن الله، وهو ما ينفيه الإسلام.
  • الفداء والصلب: يعتقدون أن الله تجسد في المسيح ليفدي البشرية بصلبه، بينما الإسلام يرفض هذه الفكرة جملة وتفصيلاً.

ج. الله في الإسلام (التوحيد الخالص)

  • الله واحد أحد: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ (الإخلاص: 1).
  • لا شريك له: لا ولد ولا أب ولا صاحبة.
  • لم يلد ولم يولد: ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ (الإخلاص: 3-4).
  • لا تجسيد ولا تشبيه: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ (الشورى: 11).

2. هل يعبد اليهود والنصارى الله حقاً؟

أ. اليهود بين التوحيد والتحريف

  • أصل الديانة: كانت اليهودية في الأصل توحيدية خالصة، لكن بعض الفرق حرفتها (مثل عبادة العجل في عهد موسى).
  • الغلو في النبوات: بعض اليهود غلوا في أنبيائهم (كاعتقاد أن عزيراً ابن الله).

ب. النصارى بين التوحيد والشرك

  • أصل المسيحية: دعا عيسى عليه السلام إلى عبادة الله وحده، لكن بعض أتباعه غلوا فيه.
  • تحريف الإنجيل: أدى تدخل بولس والكنيسة إلى تحريف العقيدة وتبني التثليث.

ج. الموقف الإسلامي

  • الإقرار بأصل دينهم: كان موسى وعيسى موحدين، لكن الأتباع حرفوا.
  • التصديق مع التصحيح: الإسلام يؤمن بنبوة موسى وعيسى لكنه يصحح ما حُرِّف في ديانتيهم.

3. لماذا الإسلام هو الدين الحق؟

  1. الاستمرارية التاريخية: ختم الله الأديان بالإسلام، فلم يعد دين مقبول إلا ما جاء به محمد ﷺ.
  2. التحريف في السابق: التوراة والإنجيل تعرضا للتبديل، بينما القرآن محفوظ.
  3. التوحيد الخالص: الإسلام هو الدين الوحيد الذي حافظ على التوحيد غير المشوب.
  4. العمومية والشمول: الإسلام رسالة عالمية، بينما اليهودية خاصة ببني إسرائيل.

4. هل سيغفر الله لليهود والنصارى؟

  • من مات على الشرك: ﴿إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ﴾ (المائدة: 72).
  • من لم تبلغه الرسالة: يُعذرون حتى تبلغهم دعوة الإسلام.
  • المؤمنون بالله قبل محمد ﷺ: من آمن بالله وحده دون تحريف، كالحنفاء، فله أجر.

5. الدعوة إلى الله بالحكمة

يجب دعوة اليهود والنصارى إلى الإسلام بـ:

  1. الحوار الهادئ: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ﴾ (النحل: 125).
  2. بيان تحريف كتبهم: مثل تناقضات الإنجيل والتوراة.
  3. إظهار محاسن الإسلام: بالرحمة والعدل والعقلانية.

الخاتمة

الله هو الإله الواحد الذي بعث جميع الرسل بالتوحيد، لكن التحريف دخل في اليهودية والمسيحية، فجاء الإسلام ليصحح المسار.

فالواجب على كل يهودي أو نصراني أن يتفكر في دينه، وينظر إلى الإسلام بعين الإنصاف، ليعرف أن الله واحد لا شريك له.

السابق
إثبات أن القرآن من عند الله: بين العقل والنقل والمعجزة
التالي
عيسى عليه السلام