المقدمة
شرع الله تعالى الصيام رحمةً بعباده وتكليفًا لهم بما يطيقون، ولم يُكلّف نفسًا إلا وسعها. ومن رحمة الله أنه إذا عجز المسلم عن الصيام عجزًا دائمًا، شرع له إخراج فدية الصيام بدلاً من الصيام، حتى يظل مرتبطًا بالطاعة والعبادة. قال الله تعالى:
﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ [البقرة:184].
ما هي فدية الصيام؟
فدية الصيام: هي إطعام مسكين عن كل يوم لا يستطيع المسلم صيامه، وذلك للعاجز عن الصيام عجزًا دائمًا لا يرجى زواله، كالكبير في السن والمريض مرضًا مزمنًا.
مقدار فدية الصيام
-
الفدية تكون طعام مسكين عن كل يوم.
-
قُدِّرت بما يعادل نصف صاع من غالب قوت البلد (نحو 1.5 – 2 كيلو تقريبًا من الأرز أو القمح أو ما يُطعم في البلد).
-
ويجوز دفعها مطبوخة أو نيئة بحسب الحاجة.
من تجب عليه فدية الصيام؟
-
الكبير في السن: الذي لا يقدر على الصيام ولا يستطيع تحمّل مشقته.
-
المريض مرضًا مزمنًا: الذي لا يُرجى شفاؤه ولا يطيق الصوم.
إقرأ أيضا:لئن شكرتم لأزيدنكم -
المرأة الحامل أو المرضع (عند بعض العلماء): إذا خافت على جنينها أو رضيعها وأفطرت، فتلزمها الفدية فقط أو مع القضاء على قولين.
الفرق بين الفدية والكفارة والقضاء
-
الفدية: إطعام مسكين عن كل يوم، وتكون للعاجز عجزًا دائمًا.
-
الكفارة: عقوبة لفطر متعمد بالجماع في رمضان، وهي عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو إطعام ستين مسكينًا.
-
القضاء: صيام أيام بدلاً من الأيام التي أفطرها المسلم بعذر مؤقت مثل السفر أو المرض العارض.
الحكمة من تشريع الفدية
-
رحمة الله بعباده الذين لا يستطيعون الصيام.
-
إشراك الفقراء في نعمة الطعام.
-
بقاء المسلم على صلة بالعبادة حتى مع عجزه.
الأسئلة الشائعة (FAQ)
هل يجوز إخراج فدية الصيام نقودًا؟
الأصل أنها طعام مسكين، لكن بعض العلماء أجازوا إخراج قيمتها مالًا إذا كان أنفع للفقير.
هل تسقط الفدية إذا مات المريض؟
إذا مات المريض الذي كان عاجزًا عن الصيام، فلا شيء عليه لأنه غير مستطيع.
إقرأ أيضا:5- النوم على الجانب الأيمنهل تجب الفدية على الحامل والمرضع؟
خلاف بين العلماء: منهم من أوجب القضاء فقط، ومنهم من أوجب الفدية فقط، ومنهم من جمع بينهما. والأحوط أن تجمع بينهما إن قدرت.
كم مقدار الفدية بالمال اليوم؟
تُقدّر الفدية حسب قيمة إطعام مسكين وجبة مشبعة في البلد، وقد تختلف من بلد لآخر.
إقرأ أيضا:كيف تذكر اللهالخاتمة
فدية الصيام رحمة من الله بعباده الذين لا يطيقون الصيام عجزًا دائمًا، فجعل لهم طريقًا للبقاء في عبادة الله عبر إطعام المساكين. وهي تختلف عن القضاء والكفارة، وينبغي للمسلم أن يسأل أهل العلم في حالته الخاصة ليؤدي ما افترضه الله عليه على الوجه الصحيح.
