نعم، يوجد للإنسان قرين من الجن (من الشياطين) بمقتضى العقيدة الإسلامية، ويُسمى “القرين”.
هذه الحقيقة ثابتة في السنة النبوية الشريفة، وقد ورد ذكرها في القرآن الكريم أيضاً.
إليك التفصيل:
1. الدليل من السنة النبوية
روى الإمام مسلم في صحيحه عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
“ما منكم من أحدٍ إلا وقد وُكِّل به قرينُه من الجنِّ”
قالوا: وإياك يا رسول الله؟
قال: “وإياي، إلا أن الله أعانني عليه فأسلَم، فلا يأمرني إلا بخير”.
وفي رواية أخرى عن عائشة رضي الله عنها:
“ما من أحد إلا ومعه شيطان؟ قال: نعم، قلت: ومعك يا رسول الله؟ قال: نعم! ولكن ربي أعانني عليه حتى أسلم”.
خلاصة الحديث:
- لكل إنسان قرين: وُكِّل به شيطان من الجن.
- وظيفة القرين: وظيفته الأساسية هي الوسوسة ودفع الإنسان إلى الشر والمعصية.
- استثناء النبي صلى الله عليه وسلم: قرينه أسلم (إما دخل في الإسلام أو أسلم منه النبي صلى الله عليه وسلم وسلِم من شره)، فلا يأمره إلا بخير.
إقرأ أيضا:أسباب الوضوء بعد أكل لحم الإبل
2. الدليل من القرآن الكريم
ذكر القرآن الكريم كلمة “القرين” في سياق يوضح وظيفته في الإغواء، ومن ذلك:
- قوله تعالى عن الكافر يوم القيامة:
قَالَ قَرِينُهُ رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ وَلَكِن كَانَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ
(سورة ق: الآية 27) (يقول القرين، وهو الشيطان الموكّل بالإنسان، إنه لم يضلّه بالإكراه، بل كان الإنسان نفسه قابلاً للضلال).
- وقوله تعالى في وصف قرناء السوء من الشياطين:
وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاءَ فَزَيَّنُوا لَهُم مَّا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ
(سورة فُصِّلت: الآية 25)
3. قرين الملائكة
هناك بعض الروايات تشير إلى أن لكل إنسان قرين من الملائكة أيضاً، يوكل به ليأمره بالخير ويرشده إلى الصواب، فيكون التنازع بين قرين الشيطان (الآمر بالشر) وقرين الملك (الآمر بالخير).
الخلاصة:
القرين هو شيطان مُوكَّل بالإنسان، ملازم له، يحاول إغواءه وإبعاده عن طاعة الله بالوسوسة. والنجاة من شره تكون بالاستعانة بالله، والمواظبة على الذكر، والتعوذ من الشيطان، وقراءة القرآن، والالتزام بالطاعات.
