تعريفات اسلامية

ما هي مفطرات رمضان

المفطرات في رمضان: إمساكٌ عن الجواهر والأعراض

 


إن الصيام في شهر رمضان المبارك هو الركن الرابع من أركان الإسلام، وهو عبادة عظيمة تعني الإمساك عن المفطرات من طلوع الفجر الثاني إلى غروب الشمس، بنية التقرب إلى الله تعالى. وقد حدد الفقهاء ما يُفسد هذه العبادة ويُبطلها بناءً على نصوص القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة. ويمكن إجمال مفطرات الصيام في نوعين أساسيين: ما يدخل إلى الجوف، وما يخرج من البدن، إضافة إلى ما يتعلّق بـالنيّة والمرأة.

 

أولاً: المفطرات المتعلقة بدخول شيء إلى الجوف

 

هذا النوع هو الأصل في الإفطار، ويهدف الصيام إلى الامتناع عنه بقصد التحكّم في الشهوات الأساسية:

  1. الأكل والشرب عمداً:
    • هو تناول الطعام أو الشراب عمداً، سواء كان نافعاً أو ضاراً، قليلاً أو كثيراً، وبمجرد وصوله إلى الجوف (المعدة والحلق) يُفسد الصيام.
    • ملاحظة: من أكل أو شرب ناسياً فصومه صحيح ولا قضاء عليه؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ نَسِيَ وَهُوَ صَائِمٌ فَأَكَلَ أَوْ شَرِبَ، فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ، فَإِنَّمَا أَطْعَمَهُ اللَّهُ وَسَقَاهُ» (متفق عليه).
  2. ما كان بمعنى الأكل والشرب (المغذّيات):
    • يُلحق الفقهاء بالأكل والشرب كل ما يُغذِّي البدن ويُستغنى به عن الطعام، ويصل إلى الجوف أو مجاويف الجسم، مثل:
      • الحُقَن المغذّية: وهي التي تُعطى في الوريد أو العضلات لتعويض الغذاء.
      • نقل الدم: كحقن الدم لمن أصيب بنزيف.
  3. الجماع:
    • وهو أعظم المفطرات وأشدّها حرمةً في نهار رمضان.
    • يترتب عليه القضاء (صيام يوم بدلاً عن الذي فسد) والكفارة المغلّظة، وهي عتق رقبة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكيناً.
  4. تعمُّد القيء (الاستقاءة):
    • إذا تعمَّد الصائم إخراج ما في معدته عن طريق الفم، فسد صومه ووجب عليه القضاء.
    • أما من غلبه القيء دون قصد، فصومه صحيح، لقوله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ ذَرَعَهُ الْقَيْءُ فَلَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاءٌ، وَمَنْ اسْتَقَاءَ فَلْيَقْضِ» (رواه أبو داود والترمذي).

 

إقرأ أيضا:ما هو التعزير: تعريفه، أنواعه، وأهميته في الشريعة الإسلامية

ثانياً: المفطرات المتعلقة بخروج شيء من البدن

 

هذه المفطرات تُفسد الصيام لخروج مادة تؤدي إلى ضعف البدن أو هي من لوازم نقص الطهارة:

  1. خروج دم الحيض والنفاس:
    • إذا نزل دم الحيض أو النفاس من المرأة في أي جزء من نهار رمضان، فسد صومها وجوباً، حتى لو نزل قبل غروب الشمس بلحظة، وعليها قضاء ذلك اليوم.
  2. الاستمناء وإنزال المني عمداً:
    • إذا أنزل الصائم المني بشهوة عن طريق مباشرته لزوجته فيما دون الجماع، أو عن طريق الاستمناء (إخراج المني باليد أو نحوها)، فسد صومه ووجب عليه القضاء دون الكفارة.
    • أما الاحتلام في النوم فصحيح بالإجماع ولا يُبطل الصيام لأنه أمر لا اختيار له فيه.
  3. الحجامة (سحب الدم بكمية كبيرة):
    • ذهب بعض أهل العلم (كالحنابلة) إلى أن الحجامة مُفطِّرة لقوله صلى الله عليه وسلم: «أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ» (رواه أبو داود).
    • بينما يرى جمهور الفقهاء أنها لا تُفطر إلا إذا تسببت في ضعف الصائم، لكن الرأي الراجح والمعمول به عند الكثيرين هو أنها مُفطرة. ويُلحق بها التبرع بالدم بكميات كبيرة لما يسببه من ضعف.

 

إقرأ أيضا:النشوز: تعريفه، أسبابه، أنواعه، وعلاجه في الإسلام

ثالثاً: شروط تحقق الإفطار

 

اتفق الفقهاء على أن المفطرات المذكورة لا تُفسد الصوم إلا إذا تحققت فيها ثلاثة شروط رئيسية:

  1. العلم: أن يكون عالماً بأن هذا الفعل مُفطر.
  2. العمد (القصد): أن يفعل ذلك قاصداً ومُتعمداً، وليس ناسياً أو مخطئاً.
  3. الاختيار: أن يكون مختاراً غير مُكره.

فمن أكل أو شرب ناسياً، أو أُكره على الإفطار، أو كان جاهلاً بالحكم (ممن يعذر بجهله)، فصيامه صحيح ولا شيء عليه.


خلاصة:

الصيام في الإسلام إمساكٌ عن مُغريات البدن وشهواته، ليتحقق بذلك المعنى الأعمق للصوم وهو تقوى الله وتزكية النفس. والحرص على اجتناب هذه المفطرات، المتفق عليها والمختلف فيها، هو من باب الاحتياط للعبادة والورع في الدين، ليكون صيام المؤمن صحيحاً ومقبولاً عند الله تعالى.

صورة الملف الشخصي
السابق
مجالات صدقة التطوع في الإسلام
التالي
مراحل يوم القيامة بالترتيب في الإسلام