نصيب الأم من ميراث ابنها: حالات الفرض والعدل في الشريعة
تُعد الأم في الشريعة الإسلامية من أقرب الورثة للمتوفى، وهي من أصحاب الفروض، أي أن نصيبها من الميراث محدد بنص شرعي واضح لا يزيد ولا ينقص إلا بوجود أو غياب بعض الورثة الآخرين. ونظراً لمكانة الأم العظيمة، فقد كفل لها الإسلام نصيباً عادلاً من ميراث ابنها أو ابنتها.
إن نصيب الأم من ميراث ابنها المتوفى يتحدد في ثلاث حالات رئيسية، تتوقف على وجود الفرع الوارث وعدد الإخوة والأخوات للمتوفى.
أولاً: الحالة الأولى (السُّدس ): وجود الفرع الوارث أو تعدد الإخوة
تأخذ الأم السُّدُس من كامل تركة ابنها في حالتين:
1. وجود الفرع الوارث للمتوفى
إذا كان للمتوفى (الابن أو الابنة) فرع وارث، فإن نصيب الأم يكون السُّدُس (). ويُقصد بالفرع الوارث:
إقرأ أيضا:ما هو حصر الإرث- أبناء المتوفى (ابن أو أكثر، بنت أو أكثر).
- أبناء الأبناء (ابن الابن أو بنت الابن، وإن نزلوا).
مثال: توفى شخص وترك (أماً، وزوجة، وابناً، وبنتاً).
- الأم تأخذ (لوجود الفرع الوارث وهو الابن والبنت).
- الباقي يوزع على بقية الورثة.
2. وجود عدد من الإخوة والأخوات للمتوفى
إذا لم يكن للمتوفى فرع وارث، ولكن كان له اثنان فأكثر من الإخوة والأخوات (سواء كانوا أشقاء، أو إخوة لأب، أو إخوة لأم)، فإن الأم تأخذ السُّدُس ().
مثال: توفى شخص وترك (أماً، وزوجة، وأخوين شقيقين).
- الأم تأخذ (لتعدد الإخوة).
- الباقي يوزع على الزوجة والإخوة.
إقرأ أيضا:كيف يقسم الميراث
ثانياً: الحالة الثانية (الثلث ): عدم وجود الفرع الوارث وتعدد الإخوة
تأخذ الأم الثُّلُث من كامل تركة ابنها إذا لم يتوفر أي من المانعين اللذين يقللان نصيبها إلى السدس. أي:
- عدم وجود الفرع الوارث للمتوفى.
- عدم وجود عدد من الإخوة والأخوات للمتوفى (وإن وُجد أخ واحد أو أخت واحدة فقط، فلا يقل نصيبها عن الثلث).
مثال: توفى شخص وترك (أماً، وزوجاً، وأخاً شقيقاً واحداً).
- الأم تأخذ (لعدم وجود فرع وارث ولعدم تعدد الإخوة).
- الباقي يوزع على الزوج والأخ الشقيق.
ثالثاً: الحالة الثالثة (ثلث الباقي): المسألتان العمريتان
وهذه حالة استثنائية تعرف بـ “المسألتين العمريتين” (لأن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قضى بهما). تأخذ الأم فيها ثلث الباقي من التركة بعد نصيب الزوج أو الزوجة. وتكون هذه الحالة إذا انحصر الورثة في:
إقرأ أيضا:كيفية حساب الإرث في الاسلام- الزوج/الزوجة، والأم، والأب.
مثال 1 (الزوج): توفت امرأة وتركت (زوجاً، وأماً، وأباً).
- الزوج يأخذ (نصف التركة) لعدم وجود الفرع الوارث.
- الأم تأخذ من الباقي (بعد نصيب الزوج).
- الأب يأخذ الباقي تعصيباً.
مثال 2 (الزوجة): توفى رجل وترك (زوجة، وأماً، وأباً).
- الزوجة تأخذ (ربع التركة) لعدم وجود الفرع الوارث.
- الأم تأخذ من الباقي (بعد نصيب الزوجة).
- الأب يأخذ الباقي تعصيباً.
جدول ملخص نصيب الأم من ميراث ابنها
إن دقة تحديد هذه الأنصبة في الشريعة الإسلامية دليل على شمولها وعدلها، حيث ضمنت للأم حقها ونصيبها، مراعية في ذلك مصلحة الأسرة والورثة بالكامل.
