شمائل الرسول صلى الله عليه وسلم

مزاح النبي ﷺ ومداعبته: ضحك الملاطفة لا الاستهزاء

مزاح النبي

لم تكن حياة النبي محمد صلى الله عليه وسلم جدًا مطلقًا، بل كان يوازن بين الجد والمزاح، فكان يمازح أصحابه وأهله، لكن مزاجه كان دائماً مقترناً بالصدق، ويهدف إلى إدخال السرور على قلوبهم وتطييب خواطرهم.

 

1. ضوابط المزاح النبوي

لم يكن مزاحه صلى الله عليه وسلم خارجاً عن حدود الأدب والصدق، فقد وضع فيه قواعد أساسية:

  • الصدق في المزاح: قال النبي صلى الله عليه وسلم: “إني لأمزح، ولا أقول إلا حقًا“. فمزاحه لم يكن فيه كذب أو تهويل أو مبالغة غير حقيقية، ما حفظ له هيبته وصدقه.
  • تجنب ترويع الآخرين: كان يكره أي مزاح يؤدي إلى إخافة أو ترويع المسلم أو إهانته، حيث قال: “لا يحل لمسلم أن يروّع مسلمًا“.
  • عدم الإفراط: كان النبي صلى الله عليه وسلم قليل المزاح، وإذا مزح، كانت كلماته خفيفة وعابرة، لا تشغله عن العبادة أو مهام الدعوة.

 

2. نماذج من مزاحه ومداعبته

كان مزاحه يهدف إلى الملاطفة وإزالة الحواجز، ومن أشهر الأمثلة على ذلك:

إقرأ أيضا:ذو الشيبة في هدي النبي صلى الله عليه وسلم

 

أ. مداعبته للأطفال والصغار

كان النبي صلى الله عليه وسلم يُدخل السرور على الأطفال ويشاركهم ألعابهم:

  • مع أنس بن مالك: كان يلاطف خادمه أنسًا، ويقول له مرةً: “يا ذا الأذنين“، ممازحاً له بلقبٍ لا يحمل أي عيب.
  • مع أخ صغير: عندما رأى النبي طفلاً (أخو أنس) حزيناً على موت طائره الصغير (النُّغَر)، خاطبه بملاطفة مشهورة، قائلاً: “يا أبا عُمير، ما فعل النُّغَيْر؟

 

ب. ملاطفته لأصحابه الكبار

  • قصة العجوز: أتته امرأة عجوز تطلب منه أن يدعو لها لتدخل الجنة، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم مازحاً: “إن الجنة لا يدخلها عجوز“. فلما بكت، شرح لها أن النساء يدخلن الجنة شابات، تلاوة لقوله تعالى: (

    ) (الواقعة: 35-36).

  • قصة الزاهري: جاء رجل بدوي يُدعى زاهر، وكان النبي يحبه كثيراً. فوجده يبيع متاعه في السوق، فاحتضنه النبي من خلفه وهو لا يراه، وقال مازحاً: “من يشتري هذا العبد؟” فلما عرفه زاهر، أخذ يضحك ويداعبه.

 

إقرأ أيضا:أبوةُ الرسولِ صلى الله عليه وسلم

ج. مداعبته لزوجاته في بيته

كان النبي صلى الله عليه وسلم يمازح زوجاته ويلاطفهن، وكان خير الناس لأهله:

  • المسابقة مع عائشة: تسابق مع السيدة عائشة رضي الله عنها أكثر من مرة، فكانت تغلبه في البداية، ثم غلبها هو، فقال لها بملاطفة: “هذه بتلك” (أي تعويضاً عن المرة التي سبقتني فيها).

كان مزاح النبي صلى الله عليه وسلم وسيلة تربوية وإنسانية لترقيق القلوب وإشاعة جو من الألفة والمحبة بين الأفراد، ما يدل على كمال شخصيته وتوازنه.

السابق
عدل الرسول صلى الله عليه وسلم
التالي
زهد النبي محمد ﷺ: الإعراض عن الدنيا