حكم مصافحة الأجنبية في الإسلام: الحكم الشرعي وأدلته وآراء الفقهاء وضوابطه
تُعدّ مصافحة المرأة الأجنبية –أي غير المحرم والزوجة– من المسائل الفقهية المتعلقة باللمس والمخالطة بين الجنسين، والإسلام يحرص على حفظ العفة وسد الذرائع المؤدية إلى الفتنة. والمصافحة هنا تشمل مس المصافحة باليد مباشرة، سواء كان بحاجز أم بدون.
الدليل من الكتاب والسنة
استدل العلماء على تحريم مصافحة الأجنبية بأدلة عامة وخاصة:
- قوله تعالى: {وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ} (سورة النور: 31)، وقوله: {قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ} (سورة النور: 30)، فحفظ الفرج يشمل سد الطرق المؤدية إليه، واللمس من أقوى الذرائع.
- حديث النبي صلى الله عليه وسلم: “لأن يطعن في رأس أحدكم بمخيط من حديد خير له من أن يمس امرأة لا تحل له” (رواه الطبراني في الكبير، وصححه الألباني).
- حديث عائشة رضي الله عنها: “ما مست يد رسول الله صلى الله عليه وسلم يد امرأة قط، ولا بايع امرأة إلا بالكلام” (رواه البخاري ومسلم). فالنبي صلى الله عليه وسلم بايع النساء بالقول دون مصافحة، مع أنه أبيح له ما لم يبح لغيره.
كما أن اللمس يثير الشهوة غالبًا، فيُعدّ من الذرائع المحرمة.
آراء الفقهاء في حكم المصافحة
اتفق جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة على تحريم مصافحة الأجنبية، سواء كانت شابة أو كبيرة في السن، أو بشهوة أو بدونها، للأدلة السابقة ولأن اللمس محرم مطلقًا.
إقرأ أيضا:الخلوة بالأجنبية: الحكم الشرعي وأدلته وآراء الفقهاء وضوابطه- قال الإمام النووي رحمه الله: “يحرم مس المرأة الأجنبية، ولو كبيرة أو قبيحة، إجماعًا”.
- وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: “مصافحة المرأة الأجنبية حرام، حتى لو كانت بقفاز أو حائل عند بعض، لكن الأحوط التحريم مطلقًا، لأن اللمس ذريعة إلى الفتنة”.
- وقال الشيخ ابن باز رحمه الله: “لا يجوز للرجل أن يصافح امرأة أجنبية، ولا العكس، للحديث الصحيح في النهي عن مس المرأة غير الحلال”.
- وفي فتاوى اللجنة الدائمة ومواقع مثل إسلام ويب: “مصافحة الأجنبية محرمة، سواء بحائل أم بدون، لأنها لمس محرم، ولو لم يقصد الشهوة”.
والعلة الرئيسية سد الذريعة إلى الفتنة، وحفظ العفة، خاصة في زمن انتشار الفتن.
الضوابط والاستثناءات
- الاستثناءات: تجوز المصافحة مع المحارم (كالأم والأخت والعمة)، والزوجة، وفي حال الضرورة القصوى كإنقاذ غريق أو علاج طبي لا يمكن غيره، مع مراعاة الضوابط.
- مع الحائل: اختلف في جوازه، فمنع الجمهور حتى مع القفاز، لأن اللمس يحصل، بينما أجازه بعض المعاصرين إذا أمنت الفتنة تمامًا، لكن الأحوط الترك.
- في البلاد غير الإسلامية: يجب تجنب المصافحة قدر الإمكان، وإذا أكره عليها أو خشي ضررًا بالغًا، يُرخص مع كراهة القلب وإنكاره.
- بالنسبة للمرأة: يحرم عليها مصافحة الرجل الأجنبي أيضًا، لأن النهي متبادل.
الخلاصة
الراجح عند جمهور أهل العلم تحريم مصافحة المرأة الأجنبية، امتثالاً للأدلة الشرعية، وسدًا للذرائع المؤدية إلى الحرام. فعلى المسلم والمسلمة الحرص على تجنبها، والاعتذار بلطف إذا لزم الأمر، حفاظًا على العفة والطهارة، وإظهارًا لحشمة الإسلام. والله أعلم.
إقرأ أيضا:النظر إلى النساء: الحكم الشرعي وأدلته وآراء الفقهاء وضوابطه