أحاديث

أحاديث شريفة عن الأم

الأم في السنة النبوية: أحاديث شريفة ترفع مكانتها إلى “الجنة تحت الأقدام”

 

لقد أولى الإسلام، بنصوصه القرآنية والسنة النبوية الشريفة، الأم مكانة لم تحظَ بها في أي شريعة أو حضارة أخرى. وقد جاءت أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم لتؤكد عظيم فضلها، وتكرّم تضحياتها، وتجعل من برها والإحسان إليها بوابة واسعة لدخول الجنة. إن أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم عن الأم ليست مجرد وصايا أخلاقية، بل هي أوامر إلهية رفعت مقامها إلى قمة سلم البر والإحسان.


 

1. الوصية الثلاثية: الأم أحق الناس بالصحبة

 

إن أشهر وأوضح حديث يدل على عظم حق الأم هو ما جعلها أحق الناس بالصحبة والإحسان، مكرراً ذكرها ثلاث مرات قبل الأب:

  • عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:

    “جاءَ رَجُلٌ إلى رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقالَ: يا رَسولَ اللَّهِ، مَن أحَقُّ النَّاسِ بحُسْنِ صَحَابَتِي؟ قالَ: «أُمُّكَ»، قالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قالَ: «ثُمَّ أُمُّكَ»، قالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قالَ: «ثُمَّ أُمُّكَ»، قالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قالَ: «ثُمَّ أبُوكَ».” (متفق عليه)

ويشرح العلماء تكرار ذكر الأم ثلاث مرات بعظيم ما تحملته من مشقة الحمل والولادة والرضاعة، فهي معانات متتابعة انفردت بها الأم، فجعل لها النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة أضعاف ما للأب من البر والإحسان.

إقرأ أيضا:حديث اتقوا النار ولو بشق تمرة

 

2. الجنة تحت قدميها: تفضيل بر الأم على الجهاد

 

لبيان مدى أهمية رعاية الأم وطاعتها، قدم النبي صلى الله عليه وسلم برها على الجهاد في سبيل الله، الذي يُعدّ من أرفع مراتب الطاعات، طالما أن الجهاد لم يكن فرض عين:

  • عن معاوية بن جاهمة السلمي رضي الله عنه:

    “أنَّ جاهِمةَ جاءَ إلى النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ، فقالَ: يا رسولَ اللَّهِ ، أردتُ أن أغزوَ وقد جئتُ أستشيرُكَ ؟ فقالَ: «هل لَكَ مِن أمٍّ؟» قالَ: نعَم ، قالَ: «فالزَمها فإنَّ الجنَّةَ تحتَ رِجلَيها».” (رواه النسائي وابن ماجه وحسنه الألباني)

هذا الحديث يُعدّ من أقوى النصوص في تبيان أن خدمة الأم ورعايتها، خاصة عند حاجتها، هي طريق مباشر وسريع إلى نيل رضوان الله ودخول الجنة.

  • وفي حديث آخر بنفس المعنى عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، قال:

    “جَاءَ رَجُلٌ إلى النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم فَاسْتَأْذَنَهُ في الجِهَادِ، فَقَالَ: «أَحَيٌّ والِدَاكَ؟» قالَ: نَعَمْ، قالَ: «فَفِيهِما فَجَاهِدْ».” (متفق عليه)

 

3. الإحسان إليها حتى وإن كانت مشركة

 

إقرأ أيضا:حديث السبع الموبقات: شرح الحديث وأهميته في الإسلام

لم يقصر النبي صلى الله عليه وسلم حق الأم على حال كونها مسلمة، بل أمر بصلتها والإحسان إليها حتى ولو كانت على غير دين الإسلام، ما لم تأمر بمعصية:

  • عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما قالت:

    “قَدِمَتْ عَلَيَّ أُمِّي وهِي مُشْرِكَةٌ في عَهْدِ قُرَيْشٍ إذْ عَاهَدَهُمْ، فَاسْتَفْتَيْتُ رَسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقُلتُ: يا رَسولَ اللَّهِ، قَدِمَتْ عَلَيَّ أُمِّي وهِي رَاغِبَةٌ، أفَأَصِلُ أُمِّي؟ قالَ: «نَعَمْ صِلِي أُمَّكِ».” (متفق عليه)

هذا الحديث يرسخ مبدأ أن حق الأم هو حق فطري وإنساني وديني عظيم، لا يسقط باختلاف العقيدة.

 

4. التحذير من العقوق: من أكبر الكبائر

 

في المقابل، حذر النبي صلى الله عليه وسلم من عقوق الوالدين (والأم تحديداً) وجعله من أعظم الذنوب بعد الشرك بالله، مبيناً أن عقوق الأم لا يغتفر بسهولة:

  • عن أبي بكرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

    “أَلا أُخْبِرُكُمْ بأَكْبَرِ الكَبائِرِ؟ قُلْنَا: بَلَى يا رَسولَ اللَّهِ، قالَ: الإشْرَاكُ باللَّهِ، وعُقُوقُ الوَالِدَيْنِ…” (متفق عليه)

وفي وصف حال من أدرك أبويه أو أحدهما عند الكبر وتهاون في برهما:

إقرأ أيضا:أحاديث نبوية عن الصدق
  • عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

    “رَغِمَ أنْفُ، ثُمَّ رَغِمَ أنْفُ، ثُمَّ رَغِمَ أنْفُ، قيلَ: مَن يا رَسولَ اللَّهِ؟ قالَ: مَن أدْرَكَ والِدَيْهِ عِنْدَ الكِبَرِ أحَدَهُما أوْ كِلَيْهِما، فَلَمْ يَدْخُلِ الجَنَّةَ.” (رواه مسلم)

إن هذا التهديد الشديد بالذل والهلاك (رغم أنفه: أي لصق أنفه بالتراب) هو إنذار لمن يتهاون في هذه الفرصة الثمينة لدخول الجنة من باب بر الوالدين.


خاتمة:

إن السنة النبوية الشريفة في فضل الأم وحقها هي من أعظم الدلائل على عناية الإسلام بالأسرة والمشاعر الإنسانية النبيلة. فالأحاديث لا تكتفي ببيان الفضل، بل تجعل من بر الأم عبادة مقدمة على كثير من النوافل، وطريقاً موصلاً إلى أعظم الغايات وهو رضا الله ودخول الجنة. وعلى كل مسلم ومسلمة أن يستحضر هذه الأحاديث في كل معاملة مع أمه، وأن يحرص على الإحسان إليها في حياتها وبعد مماتها، ليحظى بالخيرية والفوز العظيم.

صورة الملف الشخصي
السابق
أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم عن النساء
التالي
أحاديث عن أخلاق الرسول