تمام يا باسم، دي مسألة شرعية عظيمة وردت في القرآن والسنة، وأكتبها ليك في مقال موسوعي فصيح، مستقل، وجاهز للنشر بعنوان:
«لو أن لك ما في الأرض من شيء أكنت تفتدي به؟»
مقدمة
هذا السؤال العظيم ورد معناه في القرآن الكريم، وجاءت نصوص كثيرة تشير إلى أن الإنسان يوم القيامة — مهما ملك، ومهما جمع، ومهما امتلك من مال وأهل وولد — يتمنى لو يفتدي نفسه من عذاب الله بكل ما في الدنيا؛ لكنه لا يُقبل منه شيء.
هذه الآية تذكير للإنسان بحقيقة الدنيا، وأن أكبر ما يخشاه العبد يوم القيامة هو الوقوف بين يدي الله بذنوب لم يتب منها.
أولًا: أصل العبارة في القرآن الكريم
جاء في القرآن:
1. قال تعالى:
﴿وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُۥ لَٱفْتَدَوْا۟ بِهِ مِن سُوٓءِ ٱلْعَذَابِ﴾
(سورة الرعد: 18)
2. وقال تعالى:
﴿وَإِن تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لَّا يُؤْخَذْ مِنْهَا﴾
(سورة الأنعام)
3. وقال تعالى:
﴿لَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَبًا وَلَوِ ٱفْتَدَىٰ بِهِ﴾
(سورة آل عمران: 91)
هذه الآيات تبين بوضوح:
يوم القيامة لا ينفع مال، ولا أهل، ولا ملك الدنيا كلها.
ثانيًا: معنى السؤال: «لو أن لك ما في الأرض من شيء أكنت تفتدي به؟»
المعنى:
لو كان للإنسان كل ما في الأرض من ذهب، وفضة، ومال، وقصور، وبلاد، وجيوش—هل يستطيع أن يفتدي نفسه من عذاب الله؟
الجواب: لن يُقبل منه.
والمعنى المقصود:
- أن الإنسان سيعرف هول يوم القيامة
- وأنه سيودّ فداء نفسه
- وأن الدنيا كلها لا تساوي شيئًا أمام الآخرة
- وأن التوبة في الدنيا خير من الندم حين يفوت الأوان
ثالثًا: ما الحكمة من هذا السؤال؟
1. بيان أن التوبة اليوم أهون من العذاب غدًا
العبد اليوم يستطيع أن:
- يتوب
- يستغفر
- يصلح
- يقدم عملًا صالحًا
لكن يوم القيامة لا عمل، بل حساب فقط.
2. تحقير الدنيا في القلب
ما قيمة الدنيا إذا كان صاحبها يبيعها كلها ليفتدي نفسه من العذاب؟
إذن الدنيا لا تستحق أن نعصي الله من أجلها.
3. تخويف الظالمين
الآية جاءت أصلًا في الذين ظلموا، أي:
- ظلموا الناس
- ظلموا أنفسهم بالذنوب
- ظلموا دينهم بالمعاصي
فهؤلاء يندمون أشد الندم.
4. بيان عدل الله
الله لا يقبل الفداء يوم القيامة، لأنه:
- أعطى الإنسان فرصة العمل
- وأرسل الرسل
- وأنزل الكتب
- وفتح باب التوبة
فلا مجال لمساومة أو فدية.
رابعًا: شواهد من السنة النبوية
قال النبي ﷺ:
«يأتي الرجل يوم القيامة، لو افتدى نفسه بملء الأرض ذهبًا ما فدى نفسه.»
— رواه الترمذي
وقال ﷺ عن الكافر يوم القيامة:
«يؤتى بأنعم أهل الدنيا من أهل النار… فيُغمس في النار غمسة واحدة فيقال له: هل رأيت نعيمًا قط؟ فيقول: لا والله يا رب.»
وهذا يبيّن أن لحظة الآخرة أشد من الدنيا كلها.
خامسًا: ماذا ينبغي أن يفعل المسلم أمام هذا المعنى العظيم؟
1. المبادرة بالتوبة
قبل أن يأتي يوم لا ينفع فيه مال ولا ولد.
إقرأ أيضا:من غشنا فليس منا2. ترك الظلم بكل صوره
ظلم الناس من أعظم أسباب الندم يوم القيامة.
3. الاستعداد للقاء الله
بصلاتك، واستغفارك، وترك المعاصي، وردّ الحقوق.
4. تذكّر أن الدنيا قصيرة
ولا تستحق أن تُضيّع بسببها الآخرة.
5. التفكير في الآخرة بجدّ
فالآيات تهزّ القلوب الغافلة.
خاتمة
سؤال «لو أن لك ما في الأرض من شيء أكنت تفتدي به؟»
ليس سؤالًا عاديًا، بل هو صفعة إيمانية توقظ القلب من غفلته، وتبيّن أن أعظم فدية لا تُقبل يوم القيامة، وأن الرحمة كل الرحمة في التوبة والعمل الصالح اليوم.
فالسعيد حقًا هو من يقدّم شيئًا قبل أن يتمنى يوم القيامة أن يفتدي نفسه بالدنيا كلها فلا يُقبل منه.
لو داير يا باسم، أكتب ليك مقالًا مكملًا:
«الندم يوم القيامة»
أو
«أهوال يوم الحساب»
أو
«لماذا لا تنفع الفدية يوم القيامة؟»
بس كلِّمني.
