تمام يا باسم، أكتب ليك مقالًا موسوعيًا فصيحًا، مستقلًا، وجاهزًا للنشر بعنوان:
من ذا الذي يتألى عليَّ؟
مقدمة
هذا اللفظ النبوي العظيم «من ذا الذي يتألى عليَّ؟» ورد في حديث شريف بيّن فيه النبي ﷺ خطورة أن يحكم الإنسان على غيره بحكمٍ يخصّ الله وحده، كأن يجزم بأن فلانًا لا يغفر الله له أو لن يدخله الجنة.
والمعنى يظهر عظمة رحمة الله، وتحذيرًا شديدًا من القول عليه بغير علم، لأن الغفران والعقاب بيد الله وحده.
أولًا: نص الحديث
روى مسلم عن جندب رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال:
«قال رجلٌ: والله لا يغفر الله لفلان. فقال الله: من ذا الذي يتألَّى عليَّ أن لا أغفر لفلان؟! قد غفرت له، وأحبطتُ عملك.»
والحديث يُعدّ من أعظم النصوص التي تُعلّم المسلم:
- التواضع
- ترك التجرؤ على الله
- وأن الحكم على الناس بالجنة أو النار حقٌّ لله وحده
ثانيًا: معنى كلمة «يتألى»
يتألّى: أي يحلف ويتجرأ ويتعدّى على مقام الله بأن يحكم بأن فلانًا لا يغفر الله له.
إقرأ أيضا:أحاديث عن الرزقالمعنى:
“من هذا الذي يتقدم بين يديّ، ويحكم حكمي، ويقول ما لا يحق له قوله؟!”
فالحكم على الناس بالجنة والنار تألٍّ على الله، وادّعاء علمٍ لا يملكه إلا الله.
ثالثًا: سبب قول النبي لهذا الحديث
قصة الحديث كما في الروايات:
- رجل عابد رأى شخصًا مذنبًا
- فقال له كلمة قاسية: “لن يغفر الله لك”
- تعاظم ذلك عند الله
- فغفر الله للمذنب
- وأحبط عمل المتألي الذي حكم بهذا الحكم
وهذه مفارقة مؤثرة:
الذي ظن أنه صالح هلك بكلمة، والذي ظنوه مذنبًا غفر الله له بتوبة أو رحمة.
رابعًا: الدروس المستفادة من الحديث
1. لا يحق لأحد أن يحكم بالجنة أو النار
هذا من خصائص الربوبية
لا عالم ولا عابد ولا شيخ ولا داعية له حق ذلك.
2. قد يغفر الله لأعظم مذنب
رحمة الله واسعة، وقد يغفر لشخص ارتكب معاصي لكن قلبه تاب توبة صادقة.
3. وقد يحبط الله عمل المتكبر
المصيبة ليست في الذنب، بل في الكبر واحتقار الناس.
إقرأ أيضا:سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظلهقال ﷺ:
«الكبر بطر الحق وغمط الناس»
أي: رد الحق، واحتقار الخلق.
4. المعاصي تُغفر، أما الكبر فيُهلك
لأن:
- العاصي يعصي بهواه
- والمتكبر يعصي باستعلائه على الله
ولذلك كبرياء القلب أخطر من ذنوب الجوارح.
5. لا تزكّ نفسك
العبد لا يدري ما يُختم له به.
قد تعصي اليوم وتُقبل غدًا، وقد تطيع اليوم وتُرد غدًا.
6. أهمية حسن الظن بالله وبعباده
المسلم يُحسن الظن، ولا يحكم على الآخرين بالسوء.
خامسًا: أمثلة على التألّي على الله اليوم
يشمل التألّي على الله كل قول مثل:
- “فلان ما منه خير أبدًا.”
- “هذا مستحيل ربنا يغفر له.”
- “الله ما يدخل أمثالكم الجنة.”
- “لو صلى مليون مرة ما ينفع.”
- “هذا أكيد في النار.”
هذه الجُمل خطيرة، وقد تُحبط عمل القائل، كما في الحديث.
سادسًا: لماذا غضب الله على المتألي؟
لأنه:
- تحدث باسم الله
- يئّس عبدًا من رحمة الله
- احتقر مسلمًا
- ظنّ أن رحمته أوسع من رحمة الله
- تجرأ على حكم لا يعلمه إلا الله
ولذلك قال الله غضبًا:
﴿أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾
سابعًا: علاقة الحديث بباب التوبة
الحديث يفتح باب الرجاء لكل مذنب:
مهما أخطأت → لا تيأس
ومهما عصيت → لا تُقنّط نفسك
لأن الله قد يغفر لك بكلمة، أو دمعة، أو توبة خفية بينك وبينه.
ثامنًا: كيف نحمي أنفسنا من التألّي على الله؟
- عدم الحكم على الناس
- ترك التنمّر الديني
- عدم اليأس من إصلاح الآخرين
- التذكّر أن الهداية بيد الله
- التركيز على إصلاح النفس بدل محاكمة الناس
خاتمة
قول النبي ﷺ «من ذا الذي يتألّى عليَّ؟»
تحذير واضح لكل مسلم أن لا يتكبر على الناس، ولا يحكم على أحد بأنه محروم من رحمة الله، فالله أرحم من أن يحرم عبدًا تاب، وأعدل من أن يغفر لمتكبرٍ ظالم.
فلنشتغل بإصلاح أنفسنا، ولندع الحكم لله وحده، فهو أعلم بالقلوب وأرحم بالعباد.
لو داير يا باسم، أكتب ليك موضوع مكمل:
«لا تقنطوا من رحمة الله»
أو
«الكبر في الإسلام وخطره»
أو
«التوبة وأثرها في رفع الدرجات»
بس أشر لي.
