صحابيات

أم الدرداء الكبرى: العالمة الزاهدة ومربية الأجيال

أم الدرداء الكبرى

كانت الصحابية الجليلة أم الدرداء الكبرى (هجيمة بنت حيي الأوصابية) من أبرز النساء العالمات في عصر الصحابة، اشتهرت بعلمها الواسع، وورعها، وحكمتها، حتى قال عنها الإمام الذهبي: “كانت من العابدات الفاضلات، العالمات”.

نشأتها وإسلامها

تنتمي أم الدرداء إلى قبيلة الأوس في المدينة المنورة، وأسلمت في وقت مبكر، وتزوجت من الصحابي الجليل أبو الدرداء عويمر بن زيد، الذي كان من كبار علماء الصحابة. وقد شكل الزوجان ثنائيًا علميًا ودينيًا مميزًا، حيث كانت هي تتعلم منه ويستفيد من حكمتها وفقهها.

مكانتها العلمية

عُرفت أم الدرداء بالعلم الغزير، خاصة في مجال الحديث النبوي والفقه، حيث روت عن النبي ﷺ عدة أحاديث، وروى عنها كبار التابعين مثل ابن سيرين، وقبيصة بن ذؤيب، وسالم بن عبد الله بن عمر. وكانت حافظة للقرآن، وتُعد من أبرز معلمات النساء في عصرها.

ومن أشهر ما رُوي عنها قولها:

“تعلموا العلم صغارًا، تسودوا به كبارًا.”

وهذا يدل على حرصها على نشر العلم بين الصغار والكبار.

زهدها وعبادتها

كانت أم الدرداء من أكثر النساء عبادة وتقوى، وقد وصفها معاصروها بالاجتهاد في قيام الليل، والصيام، والذكر. وكانت تؤكد دائمًا على أهمية العمل بالعلم، فتقول:

إقرأ أيضا:هند بنت عتبة: من الثأر إلى الإسلام

“لا يكون الرجل عالمًا حتى يكون عاملاً، ولا يكون عاملاً حتى يكون عالمًا.”

وكانت تُعلّم النساء التوكل على الله، وتذكرهن بأن الدنيا زائلة، فكانت تقول:

“من أكثر ذكر الموت، أكرمه الله بثلاثة أشياء: تعجيل التوبة، وقلة الغفلة، وراحة القلب.”

دورها التربوي والتعليمي

كانت أم الدرداء مدرسة للأمة، حيث كانت تُجلس النساء في مسجد دمشق (حيث سكنت بعد وفاة زوجها) لتعليمهن القرآن والسنة. وكانت تحث على التعلم في كل مراحل العمر، حتى إنها قالت:

“لو يعلم العالم ما له من الأجر عند الله لتمنى أن لا يُفارق المحبرة حتى يموت.”

وفاتها وإرثها

توفيت أم الدرداء الكبرى في دمشق، ودفنت هناك، بعد أن تركت إرثًا علميًا وأخلاقيًا كبيرًا. وقد ظل اسمها رمزًا للمرأة العالمة الزاهدة التي جمعت بين العلم والعمل، وبين الفقه والعبادة.

الخاتمة

أم الدرداء الكبرى نموذج للمرأة المسلمة التي لم تكن مجرد راوية للأحاديث، بل كانت عالمة، معلمة، مربية، وزاهدة. حياتها تثبت أن الإسلام أعطى المرأة مكانة رفيعة في طلب العلم ونشره، وأنها يمكن أن تكون قدوة في العلم والتقوى للأجيال القادمة.

إقرأ أيضا:أم أيمن بركة بنت ثعلبة

هذا المقال يسلط الضوء على حياة أم الدرداء الكبرى، إحدى أبرز النساء العالمات في التاريخ الإسلامي، والتي لا تذكر كثيرًا رغم عظيم أثرها.

السابق
الحولاء بنت تويت: الصحابية الجليلة ونموذج الصبر والوفاء
التالي
هند بنت عتبة: من الثأر إلى الإسلام