الصحابية الجليلة أُمُّ عُمَارَة نُسَيْبَة بنت كعب المازنية الأنصارية رضي الله عنها هي من أعظم نساء الإسلام وأشهرهن، ويُضرب بها المثل في الشجاعة والبسالة والجهاد في سبيل الله.
نسبها ومكانتها
- الاسم: نُسَيْبة بنت كعب بن عمرو بن عوف من بني مازن، من الأنصار (قبيلة الخزرج).
- علاقتها بالنبي: كانت من أوائل من أسلم من نساء الأنصار، وشهدت مع زوجها وابنيها بيعة العقبة الثانية، حيث بايعت النبي صلى الله عليه وسلم على الإسلام والنصرة.
- أسرتها: تزوجت من زيد بن عاصم وأنجبت منه حبيب وعبد الله (وكلاهما صحابيان). بعد وفاته، تزوجت من غزية بن عمرو.
أبرز مواقفها في الجهاد
اشتهرت أم عمارة ببطولاتها التي تفوق بطولات كثير من الرجال، خاصة في الدفاع عن النبي صلى الله عليه وسلم في أشد المواقف حرجاً.
1. يوم أُحُد (أعظم مواقفها)
كان يوم أحد هو يوم عزها وجهادها الخالد. في بداية المعركة كانت تسقي الجرحى، لكن بعد أن تفرّق المسلمون عن النبي صلى الله عليه وسلم، تحولت إلى مقاتلة:
إقرأ أيضا:أم رومان رضي الله عنها: سيرة أم الصحابة وعظيمة الإسلام- الدفاع عن النبي: وقفت أم عمارة درعًا تحمي النبي صلى الله عليه وسلم من ضربات المشركين وسهامهم.
- قتالها: كانت تقاتل بالسيف وتدافع عن النبي صلى الله عليه وسلم وتُرشق بالسهام، حتى جُرِحَت اثني عشر جرحًا، أشهرها جرح عميق في عُنقها أو كتفها.
- شهادة النبي: رأى النبي صلى الله عليه وسلم بسالتها فقال: “ما التفتُّ يمينًا ولا شمالًا يوم أُحُد إلا ورأيتُها تُقاتل دوني”.
2. يوم الحُديبية والبيعة
شهدت صلح الحديبية وبايعت النبي صلى الله عليه وسلم تحت الشجرة.
3. يوم خيبر وحُنين
شاركت في غزوات أخرى وكانت تقوم بأعمال الإمداد والتمريض.
4. قتال مسيلمة الكذاب (أشد المواقف)
شاركت أم عمارة في معركة اليمامة (بقيادة خالد بن الوليد) ضد مدعي النبوة مسيلمة الكذاب، وكان دافعها الانتقام لولدها حبيب بن زيد الذي قتله مسيلمة ومثّل به.
- بسالتها: خاضت المعركة بضراوة شديدة على الرغم من كبر سنها، وجُرحت فيها جروحاً بالغة، وفقدت يدها.
- النتيجة: كانت شاهدة على مقتل مسيلمة الكذاب، وكانت وفاتها بعد ذلك بفترة.
لقد كانت أم عمارة رضي الله عنها مثالاً للمرأة التي جمعت بين الرقة في الخدمة والشدة في البأس، وأثبتت أن نصرة الدين لا تقتصر على الرجال فقط.
إقرأ أيضا:حبيبة بنت خارجة الأنصارية