النبي محمد

اسلام حمزة بن عبدالمطلب

إسلام حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه كان حدثًا مفصليًا ومهمًا في تاريخ الدعوة الإسلامية المبكرة، وغالبًا ما يُشار إليه على أنه فتح عظيم للمسلمين في مكة.

 

كيف كان إسلام حمزة بن عبد المطلب؟

وقع إسلام حمزة رضي الله عنه في العام السادس من البعثة النبوية، وكان سبب إسلامه الغيرة على كرامة ابن أخيه النبي محمد صلى الله عليه وسلم.

 

1. الواقعة المباشرة (الغيرة على الكرامة)

كان حمزة مشهورًا بالشجاعة والقوة والهيبة بين قريش. في أحد الأيام، عاد حمزة من رحلة صيد (وكان الصيد هوايته) وهو متقلد قوسه، فمرَّت به مولاة لعبد الله بن جُدعان (أو قريبة له) فأخبرته بما حدث:

  • اعتداء أبي جهل: أخبرته أن أبا جهل (عمرو بن هشام) مرَّ بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم عند جبل الصفا، فآذاه وشتمه شتمًا قبيحًا، ولم يردَّ عليه النبي شيئًا.
  • ثورة حمزة: اشتد غضب حمزة لما سمع ذلك، لا سيما أن أبا جهل تطاول على ابن أخيه وهو من بني هاشم. توجه حمزة مسرعًا إلى أبي جهل، وكان أبو جهل جالساً في مجلس من مجالس قريش عند الكعبة.

 

إقرأ أيضا:موافقة عمر بن الخطاب لربه: علامة من علامات هدايته

2. إعلان الغضب والثبات

  • المواجهة: دخل حمزة على أبي جهل فضربه بـ قوسه ضربة قوية على رأسه أحدثت فيه شجًا (جرحًا).
  • التحدي: قال حمزة لأبي جهل: “أتشتُمُه وأنا على دينه؟ أتقول له هذا؟ فردَّ عليَّ ذلك إن استطعت!”
  • نتيجة المواجهة: نهض رجال من قريش لنصرة أبي جهل، لكن أبا جهل أوقفهم قائلاً: “دعوا أبا عمارة (حمزة)، فإني والله قد شتمتُ ابن أخيه شتمًا قبيحًا”.

 

3. إعلان الإسلام الرسمي

بعد هذه الحادثة، لم يكن حمزة قد أسلم في قلبه بشكل كامل، لكنه قال الكلمة تحت سيف الغضب والعصبية للقرابة. بعد عودته إلى بيته، دخل قلبه شيء من الخوف على دينه القديم، فأخذ يتفكر.

  • الهداية الإلهية: ألقى الله في قلبه الهداية، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم وأعلن إسلامه ونطق بالشهادتين عن قناعة تامة وإرادة صادقة.

 

أثر إسلام حمزة على الدعوة

كان لإسلام حمزة رضي الله عنه أثر عظيم وشجاعة بالغة للمسلمين:

  1. قوة للمسلمين: كان حمزة أول رجل قوي من بني هاشم يسلم (بعد علي رضي الله عنه)، فمثل إسلامه حصناً منيعاً للمسلمين، ولم تعد قريش تجرؤ على إيذاء النبي صلى الله عليه وسلم بنفس السهولة التي كانت عليها من قبل.
  2. رفع الروح المعنوية: شعر المسلمون بـ العزة والقوة بعد أن دخل حمزة في الإسلام، خاصة أن المستضعفين منهم كانوا يتعرضون لأشد أنواع العذاب.
  3. لقبه: لُقِّب حمزة بـ “أسد الله وأسد رسوله” لشجاعته وبسالته في حماية النبي والدفاع عن الإسلام.

كان حمزة رضي الله عنه، مع عمر بن الخطاب (الذي أسلم بعده بقليل)، يمثلان ركيزتين أساسيتين في حماية الدعوة الإسلامية وتمكينها في مكة.

إقرأ أيضا:هل النبي محمد خير خلق الله؟
السابق
اسلام علي بن ابي طالب
التالي
جهاد أسماء بنت أبي بكر للظالمين