النبي محمد

جهاد أسماء بنت أبي بكر للظالمين

جهاد أسماء بنت أبي بكر للظالمين

لقد كانت أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما مثالاً فريداً للشجاعة والثبات والتضحية في تاريخ الإسلام، ويمكن اعتبار موقفها الثابت والبطولي في مواجهة الظالمين، وخاصة في نهاية حياتها، جزءًا من جهادها العظيم.

جهادها ضد الظالمين يتجلى بأوضح صورة في موقفها من الحجاج بن يوسف الثقفي، القائد الأموي المعروف بقسوته، بعد مقتل ابنها عبد الله بن الزبير رضي الله عنه.

جهاد أسماء في مواجهة الحجاج بن يوسف الثقفي

الحادثة التي تبرز جهاد أسماء في مواجهة الظلم حدثت في مكة المكرمة عام 73 هـ، بعد حصار طويل ضربه الحجاج على ابنها عبد الله بن الزبير الذي كان قد أعلن نفسه خليفة للمسلمين.

 

1. دورها في تثبيت ابنها (الجهاد بالكلمة)

عندما ضيق الحجاج الحصار على ابن الزبير وتخاذل عنه كثير من أنصاره، دخل عبد الله على أمه أسماء (وكانت قد كف بصرها وطعنت في السن) يستشيرها في الانسحاب أو الاستسلام.

  • ردها الحاسم: كان رد أسماء مثالاً للصمود والعزة، حيث قالت له: “يا بني، إن عشتَ عيشَ الكرام، وإن قُتلتَ قُتلتَ مقتلَ الأبطال… اخرج وقاتل، ولا تُمكِّن القوم من رقبتك”.
  • معنى جهادها: في هذه اللحظة، كان جهاد أسماء هو جهاد تثبيت وإصرار، حيث فضلت الشهادة والعزة لابنها على حياة الذل والخضوع للظالم، وهي بذلك قدمت نموذجًا عمليًا في الصبر على الحق.

 

إقرأ أيضا:اسلام اسماء بنت ابي بكر

2. المواجهة الشجاعة للحجاج (جهاد الحق)

بعد استشهاد عبد الله بن الزبير في الكعبة، قام الحجاج بصلب جثته على أسوار مكة إمعاناً في التنكيل والتهديد. هنا، ظهرت شجاعة أسماء التي لم تتردد في مواجهة الحجاج وجهاً لوجه.

  • ذهابها إلى الحجاج: ذهبت أسماء إلى الحجاج وهي عمياء، وطلبت منه تسليم جثمان ابنها لدفنه.
  • الحوار الأسطوري: دار بينهما حوار شهير، أظهرت فيه أسماء قوتها اللفظية وعلمها بمكانتها الدينية والتاريخية، حيث خاطبته بكلام قاطع لا يقدر عليه أحد في تلك الظروف:
    • قال لها الحجاج مهددًا: “كيف رأيتني صنعتُ بعدو الله؟”
    • قالت: “رأيتك أفسدتَ عليه دنياه، وأفسد هو عليك آخرتك! لقد بلغني أنك تقول له يا ابن ذات النطاقين! أما والله إني لذات النطاقين؛ نِطَاق كنتُ أرفع به طعام رسول الله صلى الله عليه وسلم وهجرة أبي بكر، ونطاق آخر لحاجة المرأة. أما إن رسول الله صلى الله عليه وسلم حدَّثنا: أنه سيخرج من ثقيف كذَّاب ومُبِير (أي مُهلك)، فأما الكذاب فقد رأيناه (في إشارة إلى المختار الثقفي)، وأما المُبِير (المُهلك) فأحسبك إياه!” (وفي رواية أخرى: “والله لئن قتلتَه، فما أفسدتَ عليه إلا دنياه، ولقد أفسد عليك آخرتك”).
  • النتيجة: بعد هذا التوبيخ الذي لاذع، لم يستطع الحجاج أن يرد عليها إلا بالإذعان. وافق على إنزال الجثمان، ويُقال إنها لم تغادر إلا بعد أن تم دفن ابنها.

كانت هذه المواجهة هي أقصى درجات الجهاد بالكلمة في وجه الطغيان، حيث واجهت أسماء أقوى رجل في الدولة الأموية في ذلك الوقت، وهو الحجاج، دون خوف أو تردد، مؤكدة على الحق ومذكرة بحكم الدين.

إقرأ أيضا:ماذا قال علماء الغرب عن النبي محمد

توفيت أسماء رضي الله عنها بعد مقتل ابنها بأيام قليلة، وقد عاشت مائة سنة كاملة، لم تسقط لها راية أمام الظلم.

السابق
اسلام حمزة بن عبدالمطلب
التالي
علي بن ابي طالب وقضية قتلة عثمان