قراءة إسلامية ناقدة في ضوء الأناجيل والعقائد النصرانية
المقدمة
الحمد لله الواحد الأحد، الفرد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوا أحد، والصلاة والسلام على عبده ورسوله محمد ﷺ، وعلى جميع المرسلين، لا سيما المسيح عيسى بن مريم عليه الصلاة والسلام.
لقد رفع الله سبحانه وتعالى ذكر نبيه عيسى عليه السلام في القرآن، وبيّن مكانته المرموقة بين أولي العزم من الرسل، وأثبت براءته من الشرك والتحريف، فقال:
﴿إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه﴾ [النساء: 171]
﴿ما قلت لهم إلا ما أمرتني به أن اعبدوا الله ربي وربكم﴾ [المائدة: 117]
لكن السؤال الكبير:
هل تؤيد كتب النصارى المقدسة هذا التصور النقي لعيسى عليه السلام؟
لنرَ ذلك من خلال تحليل بعض ما ورد في الأناجيل المعتمدة عندهم.
ما هي مصادر النصارى عن المسيح؟
المصدر الأساسي الذي يعتمد عليه النصارى اليوم هو العهد الجديد، والذي يتضمن:
إقرأ أيضا:صفات الله عز وجل في التوراة المحرفة _ وصفهم الله عزَّ وجلَّ بالجهل-
الأناجيل الأربعة: (متى، مرقس، لوقا، يوحنا)
-
أعمال الرسل
-
رسائل بولس وباقي التلاميذ
-
رؤيا يوحنا
لكن من المهم جدًا أن نعلم أن هذه الأناجيل:
-
لم تُكتب في حياة المسيح، بل كُتبت بعده بعقود.
-
ليست من كتابة المسيح نفسه، ولا حتى معظم تلاميذه.
-
تتضارب في سرد الأحداث الأساسية، كمولده، طبيعته، رسالته، ونهاية حياته.
ماذا تقول الأناجيل عن طبيعة المسيح؟
رغم أن الكنيسة تؤكد “ألوهية المسيح”، فإن كثيرًا من نصوص الأناجيل تنفي هذا الادعاء صراحة:
🔹 المسيح يعترف بعبوديته لله
“هذه هي الحياة الأبدية: أن يعرفوك أنت الإله الحقيقي وحدك ويسوع المسيح الذي أرسلته.”
(إنجيل يوحنا 17: 3)
🔹 المسيح يصلي ويدعو الله
“ثم تقدم قليلاً وخرّ على وجهه وكان يصلي”
(متى 26: 39)
🔹 المسيح يجهل الغيب
إقرأ أيضا:من هو المسيح عيسى بن مريم عليه السلام؟“وأما ذلك اليوم وتلك الساعة فلا يعلم بها أحد، ولا الملائكة في السماء، ولا الابن، إلا الآب.”
(مرقس 13: 32)
🔹 المسيح يعترف أنه مرسل وليس إلهًا
“لم أتكلم من نفسي، لكن الآب الذي أرسلني هو أعطاني وصية، ماذا أقول وبماذا أتكلم.”
(يوحنا 12: 49)
كل هذه النصوص تُثبت أن المسيح عبدٌ لله ورسولٌ منه، وهذا هو ما يقوله الإسلام تمامًا!
هل بشر المسيح بمحمد ﷺ؟
نعم! حتى في النسخة الحالية من إنجيل يوحنا، نجد إشارة إلى نبي قادم:
“وأنا أطلب من الآب فيعطيكم معزيًا آخر ليمكث معكم إلى الأبد.”
(يوحنا 14: 16)
والكنيسة تقول إن هذا “المعزي” هو الروح القدس، لكن الروح القدس كان موجودًا قبل ذلك! فلماذا يقول “معزي آخر”؟
المفسرون المسلمون ومنهم الإمام ابن تيمية والقرطبي فسروا هذه النبوة على أنها إشارة إلى النبي محمد ﷺ، لأن صفاته تنطبق على هذا “المعزي” الذي:
-
يُرسل من عند الله.
-
لا يتكلم من نفسه.
-
يعلّم الناس كل شيء.
إقرأ أيضا:امثلة على وقوع التحريف في التوراة _ الاختلاف في عدد الأسفار -
يمكث مع الناس إلى الأبد (من خلال رسالته الخاتمة).
التناقضات في الرواية النصرانية حول المسيح
في مصادرهم المعتمدة، نجد:
❗ أربعة أناجيل بأربعة روايات مختلفة حول ميلاده، حياته، ومعجزاته.
❗ تناقضات حول صلبه: من حضر؟ ماذا قال؟ متى مات؟
❗ لا توجد كلمة صريحة على لسان المسيح تقول “أنا الله فاعبدوني”.
بل إن كثيرًا من الحقائق الكبرى مثل الثالوث والصلب والفداء، لم يذكرها المسيح بنفسه إطلاقًا، بل جاءت لاحقًا على لسان بولس والكنيسة.
موقف الإسلام مما ورد في كتبهم
الإسلام لا يُنكر أن في كتبهم بعض من آثار الوحي، لكنه يؤمن بأن هذه الكتب حُرِّفت:
﴿يحرفون الكلم عن مواضعه﴾ [النساء: 46]
﴿فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله﴾ [البقرة: 79]
ولهذا نحن كمسلمين:
✅ نؤمن بعيسى عليه السلام نبيًا.
✅ نؤمن أنه وُلد من مريم البتول بمعجزة.
✅ نؤمن أنه رفع ولم يُصلب.
✅ نؤمن أنه سيعود في آخر الزمان ليكسر الصليب.
الخاتمة
عيسى بن مريم عليه السلام شخصية عظيمة، نبي كريم، لم يطلب من الناس عبادته، بل دعاهم إلى عبادة الله وحده.
وحتى في كتب النصارى، تظهر آثار هذه الحقيقة، لمن تأمل وتجرّد من التعصب.
فمن أراد معرفة المسيح الحقيقي، فليقرأ القرآن الكريم، وليطلع على كلماته في الأناجيل بتجرد، سيجد أنه نبي لا إله!
كلمات مفتاحية:
-
المسيح في الأناجيل
-
هل قال المسيح إنه إله؟
-
المسيح في الكتاب المقدس
-
هل المسيح عبد أم إله؟
-
البشارة بالنبي محمد في الإنجيل
-
مقارنة بين المسيحية والإسلام
-
عيسى عليه السلام في المصادر النصرانية
