التاريخ الاسلامي

جهاد الزبير بن العوام

 

مقال: الزبير بن العوام.. الحواري الذي هزَّته الشجاعة

 

الزبير بن العوام رضي الله عنه، هو القائد الفارس والمقاتل الباسل، و”حواري رسول الله” صلى الله عليه وسلم، كما سماه النبي الكريم. كانت سيرة الزبير كلها جهاداً مستمراً، بدأت بدمائه وعذابه في مكة، وانتهت بفتح الأقطار الكبيرة، لتكون حياته صفحة مضيئة في تاريخ الإسلام، عنوانها التضحية والفداء.

 

1. جهاد البدايات: أول من سلَّ سيفه في سبيل الله

 

كان إسلام الزبير مبكراً، إذ أسلم وهو ابن ست عشرة سنة، فكان من السبعة الأوائل الذين اعتنقوا الإسلام. وتحمّل في سبيل ذلك صنوف العذاب، فكان عمّه يعذبه بلفّه في حصير وتدوخينه بالنار، فلا يزيده ذلك إلا ثباتاً ويقيناً، ويقول: “لا أكفر أبداً”.

شجاعة الزبير لم تنتظر المعارك المنظمة، بل ظهرت في بواكير الدعوة. ففي الأيام الأولى، سرت شائعة في مكة بأن النبي صلى الله عليه وسلم قد قُتل، فما كان من الزبير وهو فتى إلا أن سلَّ سيفه وخرج متجرداً يجوب شوارع مكة، عازماً على قتال قريش حتى الموت، فكان أول من سلَّ سيفاً في سبيل الله، فلقيه النبي صلى الله عليه وسلم فدعا له بالخير ولسيفه بالنصر.

إقرأ أيضا:بماذا أهلك الله قوم عاد؟ | قصة هلاك عاد في القرآن الكريم

 

2. الحواري في المعارك: فدائي بدر واليرموك

 

شهد الزبير بن العوام المشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، من بدر وأحد والخندق، وكان رمزاً للشجاعة والإقدام.

  • غزوة بدر: كان الزبير قائد الميمنة، وأصيب يومها بضربتين بليغتين. ويُروى أنه كان يلبس يومها عمامة صفراء، فنزل الملائكة على سمائه؛ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: “إن الملائكة نزلت على سيماء الزبير”، وهي منقبة عظيمة تدل على مكانته. وفيها بارز عبيدة بن سعيد بن العاص وقتله، واستلب رمحه الذي سأله إياه النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك.
  • غزوة أحد وبني قريظة: ثبت الزبير يوم أحد يدافع عن النبي، واختصّه النبي صلى الله عليه وسلم يوم بني قريظة ويوم أحد بمنقبة عظيمة، فجمع له والديه وقال: “ارم! فداك أبي وأمي”.
  • غزوة الخندق (الأحزاب): كان له فيها موقف الحواري. عندما اشتدت الأزمة وطال حصار الأحزاب، قال النبي صلى الله عليه وسلم: “من يأتينا بخبر القوم (بني قريظة)؟” فقال الزبير: “أنا”، فذهب وجاء بخبرهم. وكرر النبي السؤال مرتين أخريين، وفي كل مرة يجيب الزبير: “أنا”. عند ذلك، قال النبي صلى الله عليه وسلم: “إن لكل نبي حوارياً، وحواريي الزبير”.
  • معركة اليرموك (في عهد عمر): تجلّت شجاعة الزبير المطلقة، عندما طلب منه القوم أن يشدّ على الروم، فقال لهم: “إني إن شددت كذبتم (أي لن تلحقوا بي)، فلما شدّ عليهم، شق صفوفهم من أولها لآخرها ولم يلحق به أحد، وعاد إليهم، فأصيب في عاتقه ضربتين من ضربات سيفه الثلاث المشهورة.

 

إقرأ أيضا:موقف أبي أيوب من المنافقين

3. جهاد الفتح الأعظم: فاتح حصن بابليون

 

إقرأ أيضا:كيف توفي عثمان بن عفان

في فتوحات مصر، كان للزبير موقف بطولي يُسطر في تاريخ القادة العسكريين. عندما حاصر عمرو بن العاص حصن بابليون المنيع طويلاً، تطوع الزبير بنفسه، فقام بعملية فدائية مذهلة، إذ تسلّق سور الحصن، وهو رجل طويل ضخم، وقاتل الحرس حتى فتح باب الحصن من الداخل لجيش المسلمين، وكان ذلك مفتاح النصر وفتح مصر.

لقد كان الزبير بن العوام رضي الله عنه أحد السابقين، وأحد العشرة المبشرين بالجنة، وابن عمة النبي صلى الله عليه وسلم، فارساً لا يهاب الموت ولا يخشى البلاء. عاش حياته كلها سيفاً مسلولاً في وجه الباطل، وبطلاً يُقدم على الموت في كل جولة، حتى نال الدرجات العلى بجهاده المستمر وجهاده المُقدم.

السابق
جهاد سعد بن معاذ
التالي
جهاد طلحة بن عبيدالله