احاديث نبوية

حديث الرسول عن الخمر

حديث الرسول عن الخمر

I. الحديث الأساسي في التحريم والوعيد

الحديث التالي هو من الأحاديث الجامعة التي تؤكد على قاعدة التحريم لكل مسكر وتشدد الوعيد على فاعله:

 

1. قاعدة التحريم لكل مُسكر

روى البخاري ومسلم عن عائشة رضي الله عنها، قالت:

“سُئِلَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عَنِ الْبِتْعِ، فَقَالَ: كُلُّ شَرَابٍ أسْكَرَ فَهو حَرَامٌ.” (رواه البخاري ومسلم).

  • الشرح والدلالة: هذا الحديث يضع القاعدة الفقهية الكلية: كل ما أسكر كثيره، فقليله حرام، بغض النظر عن اسمه أو مصدره (سواء كان عصيراً متخمراً أو من الحبوب أو غير ذلك). وقد كان البِتْع شراباً يُصنع من العسل.

2. وعيد شارب الخمر

روى مسلم في صحيحه عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، قال:

“إنَّ رَجُلًا قَدِمَ مِن جَيْشَانَ – وجَيْشَانُ مِنَ اليَمَنِ – فَسَأَلَ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ عن شَرَابٍ يَشْرَبُونَهُ بأَرْضِهِمْ مِنَ الذُّرَةِ، يُقَالُ له: المِزْرُ، فَقالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ: أَمُسْكِرٌ هُوَ؟ قالَ: نَعَمْ. قالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ: كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ، إنَّ علَى اللَّهِ عَهْدًا لِمَن يَشْرَبُ المُسْكِرَ أَنْ يَسْقِيَهُ مِن طِينَةِ الخَبَالِ، قالوا: يا رَسُولَ اللهِ، وَما طِينَةُ الخَبَالِ؟ قالَ: عَرَقُ أَهْلِ النَّارِ، أَوْ عُصَارَةُ أَهْلِ النَّارِ.” (رواه مسلم).

إقرأ أيضا:حديث عن عدد يأجوج ومأجوج
  • الشرح والدلالة: هذا الحديث يتضمن وعيداً شديداً وعقاباً أليماً لشارب الخمر في الآخرة، حيث يُسقى من خلاصة وعصارة أهل النار (طينة الخبال).

 

II. لعن المتعاملين بـ الخمر

شدد النبي صلى الله عليه وسلم التحريم ليشمل كل من يتعاون أو يشارك في تداول الخمر، تأكيداً على سد الذرائع ومنع انتشارها في المجتمع:

روى الترمذي وابن ماجه عن أنس بن مالك رضي الله عنه، قال:

“لَعَنَ رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ في الخمرِ عشرةً: عاصِرَها، ومَعْتَصِرَها، وشارِبَها، وحامِلَها، والمَحْمولةَ إليهِ، وساقيَها، وبائِعَها، ومُبْتاعَها، وآكِلَ ثَمنِها، ومُشتريَها.” (رواه الترمذي وابن ماجه، وصححه الألباني).

  • الشرح والدلالة: هذا الحديث يوضح أن الإثم لا يقتصر على الشارب فقط، بل يمتد ليشمل كل حلقة في سلسلة التعامل مع الخمر، من الإنتاج إلى الاستهلاك، وهذا يشمل الجوانب المالية (البائع، المشتري، وآكل ثمنها).

 

III. النهي عن اتخاذ الخمر دواء

أرشد النبي صلى الله عليه وسلم إلى أن الخمر لا تصلح دواءً، بل هي سبب للداء، حتى في حال الاعتقاد بأنها قد تفيد في علاج مرض ما:

إقرأ أيضا:احاديث عن التفاؤل وحسن الظن بالله

روى مسلم في صحيحه عن طارق بن سويد الحضرمي رضي الله عنه أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الخمر يصنعها للدواء؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم:

إنَّها لَيْسَتْ بِدَوَاءٍ، ولَكِنَّها دَاءٌ.” (رواه مسلم).

إقرأ أيضا:حديث الرسول عن الخيل
  • الشرح والدلالة: هذا الحديث يبين أن ما حرّمه الله سبحانه وتعالى لا يمكن أن يكون فيه شفاء، بل إن التحريم نفسه مبني على ضررها البالغ، وهي في حقيقتها “داء” وليست “دواء”.

 

خاتمة: الخمر مفتاح كل شر

تؤكد هذه الأحاديث على أن موقف الإسلام من الخمر هو تحريم قاطع وكامل، لا يقتصر على المشروب نفسه، بل يطال كل تعامل به. فالابتعاد عن الخمر هو التزام بحفظ العقل والصحة والمال، وهو تحقيق لقوله صلى الله عليه وسلم: “الخمرُ أمُّ الخبائِثِ” (رواه الحاكم، وصححه الألباني).

 

السابق
حديث الرسول عن الخيل
التالي
حديث الرسول عن التجارة