🛡️ حفظ الله لنبيه قبل البعثة: الإعداد الإلهي للرسالة الخاتمة
لم تكن نبوة محمد صلى الله عليه وسلم أمراً عارضاً، بل كانت تتويجاً لإعداد إلهي سابق ومُحكم بدأ منذ صغره. لقد اقتضت حكمة الله تعالى أن يصون نبيه ويحفظه من كل ما يمكن أن يُدنس مقامه الرفيع أو يشوبه بعيوب الجاهلية قبل أن يُوكل إليه حمل الرسالة الخاتمة، ليكون قدوة كاملة للأمة.
ظهرت مظاهر هذا الحفظ الإلهي في جوانب مختلفة من حياته قبل النبوة: في النسب، والأخلاق، وصيانته من الانغماس في فواحش الجاهلية وشركها.
أولاً: الحفظ من الشرك والأدناس العقائدية
كانت البيئة المكية غارقة في عبادة الأصنام، لكن حفظ الله لنبيه كان كاملاً من هذا الشرك:
- صيانة من الأوثان: لم يُؤثر عن النبي صلى الله عليه وسلم أبداً أنه سجد لصنم أو طاف حول الكعبة عرياناً كعادة قريش (الحُمُس)، بل حفظه الله من الاقتراب من معتقدات الجاهلية أو المشاركة في طقوسها الوثنية.
- رفض طعام الأصنام: عُرض على النبي صلى الله عليه وسلم طعام ذُبح على النُصب (للأصنام) في الجاهلية، فرفض النبي صلى الله عليه وسلم أن يأكل منه، مما يدل على صيانته الفطرية من التلوث بالشرك.
- العفة والطهر: حفظه الله تعالى من كل صور الفحش والفساد التي كانت منتشرة بين شباب قريش في ذلك الوقت (كشرب الخمر، واللعب، والمجون)، بل كان أبعد قومه عن الفحش والأخلاق التي تدنس الرجال. وقد همّ مرتين أن يسهر كما يسهر الفتيان، فكلتا المرتين عصمه الله بأن نام ولم يستيقظ إلا بحر الشمس.
إقرأ أيضا:رضاعة النبي صلى الله عليه وسلم
ثانياً: الحفظ من مساوئ الأخلاق والتكريم البشري
نشأ النبي صلى الله عليه وسلم على أرقى الأخلاق الفاضلة التي جعلته محط ثقة الجميع قبل النبوة:
- الأمانة والصدق: كان أشهر صفاته قبل البعثة هي الصدق والأمانة، حتى لُقب في قومه بـ “الأمين”. وقد احتكمت إليه قريش في قضية وضع الحجر الأسود لاختلافهم، فارتضوا حكمه لتوفره على هذه الصفات العظيمة وهو في الخامسة والثلاثين من عمره.
- حسن الخلق والمروءة: كان أفضل قومه مروءة، وأحسنهم خلقاً، وأكرمهم حسباً، وأحسنهم جواراً، وأعظمهم حلماً. وقد استشهدت خديجة رضي الله عنها بهذه المناقب لتهدئته عند نزول الوحي، قائلة: “كلا والله ما يخزيك الله أبداً، إنك لتصل الرحم، وتحمل الكَلّ، وتكسب المعدوم، وتُقري الضيف، وتُعين على نوائب الحق”.
ثالثاً: الحفظ والرعاية منذ الصغر
شملت الرعاية الإلهية النبي صلى الله عليه وسلم في مراحل طفولته المبكرة:
- النسب الشريف: اصطفاه الله من خير الأنساب وأشرفها، من بني هاشم من قريش، ليحمل مقام النبوة والرسالة.
- حادثة شق الصدر: وقعت الحادثة وهو في بني سعد، حيث أتاه جبريل عليه السلام وشق صدره وأخرج منه العَلقة (حظ الشيطان)، وغسله بماء زمزم. وهذه الحادثة كانت تطهيراً وإعداداً مبكراً لحمل الرسالة.
- تظليل الغمامة: كان يُروى أنه في بعض أسفاره مع عمه أبي طالب، كانت غمامة تتبعه لتظلله من حر الشمس.
إقرأ أيضا:رضاعة النبي صلى الله عليه وسلم
رابعاً: الإعداد لمقام الرسالة
كل صور الحفظ هذه كانت مقدمات ضرورية لتحمل المسؤولية العظيمة:
إن صيانة الله تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم قبل البعثة هي برهان على عصمته، وإشارة إلى أن الرسالة لم تأتِ من شخص عادي يمكن أن تُلوثه بيئته، بل جاءت من المصطفى والمُعدّ إلهياً ليكون النموذج والقدوة الكاملة للبشرية جمعاء.
هل تود مقالاً عن تفاصيل حادثة شق الصدر التي حدثت للنبي صلى الله عليه وسلم وهو صغير؟ 📜
