من الحديبية إلى تبوك

قصة إسلام ضمام بن ثعلبة

 

👤 قصة إسلام ضمام بن ثعلبة: فقه الرجل وإسلام القبيلة

 

تُعد قصة إسلام الصحابي الجليل ضمام بن ثعلبة السعدي رضي الله عنه من أجمل القصص التي تروي حكمة النبي صلى الله عليه وسلم في الدعوة، وسرعة استيعاب العقل العربي لمبادئ الإسلام الأساسية، وكيف يمكن لجهد رجل واحد أن يغير مصير قبيلة بأكملها.


 

أولاً: رحلة البحث عن الحقيقة

 

كان ضمام بن ثعلبة وافدًا ورسولًا من قومه بني سعد بن بكر، وقد أرسلته قبيلته ليتحقق من أمر “الرجل الذي يزعم أنه نبي” (يقصدون النبي محمدًا صلى الله عليه وسلم)، وليعرف ما يدعو إليه.

  • الوصول إلى المسجد: قدم ضمام على المدينة في إحدى سنوات الوفود (قيل سنة سبع أو تسع هجرية)، ودخل المسجد النبوي.
  • هيئة ضمام: كان ضمام رجلاً بدوياً ذا شعر كثيف مُفرق في غديرتين (عقيصتين)، وكان جَلداً وذو هيبة. أناخ بعيره وعقله على باب المسجد، ثم دخل ووقف على النبي صلى الله عليه وسلم وهو جالس بين أصحابه.

 

إقرأ أيضا:أحداث بين غزوة الطائف وغزوة تبوك

ثانياً: السؤال الجريء والأسلوب الحاسم

 

تميز ضمام بأسلوبه المباشر والصريح في طرح الأسئلة، فبدأ كلامه بصراحة وشدة:

  • الاستفهام عن النبي: سأل ضمام وهو لا يعرف النبي من بين أصحابه: “أيُّكم ابن عبد المطلب؟” فأجابه النبي صلى الله عليه وسلم بتواضع: “أنا ابن عبد المطلب”.
  • الاستئذان في الإغلاظ: قال ضمام: “يا محمد، إني سائلك ومغلظ عليك في المسألة، فلا تجد علي في نفسك (أي لا تغضب مني)”. فقال النبي صلى الله عليه وسلم بحلمه المعهود: “سل ما بدا لك”.

بدأ ضمام يسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن أركان الإسلام الأساسية فريضة فريضة، مُقسمًا عليه بالله في كل سؤال تأكيدًا للحقيقة:

سؤال ضمام (ملخص) إجابة النبي صلى الله عليه وسلم
آلله أرسلك إلى الناس كلهم؟ اللهم نعم!
آلله أمرك أن نصلي الصلوات الخمس في اليوم والليلة؟ اللهم نعم!
آلله أمرك أن نصوم هذا الشهر من السنة (رمضان)؟ اللهم نعم!
آلله أمرك أن نأخذ هذه الصدقة (الزكاة) من أغنيائنا فتقسمها على فقرائنا؟ اللهم نعم!
آلله أمرك أن نحج هذا البيت من استطاع إليه سبيلا؟ اللهم نعم!

 

إقرأ أيضا:سفراء النبي محمد ﷺ: رسل الدعوة ودبلوماسية الإسلام

ثالثاً: لحظة الحسم وإعلان الإيمان

 

بعد أن تأكد ضمام من أن هذه الأحكام هي أوامر مباشرة من الله وليست من اجتهاد النبي صلى الله عليه وسلم، أعلن إسلامه بكلمات حاسمة:

فقال ضمام: “آمنت بما جئت به، وأنا رسول مَن ورائي من قومي، وأنا ضمام بن ثعلبة أخو بني سعد بن بكر. وسأؤدي هذه الفرائض وأجتنب ما نهيتني عنه، ثم لا أزيد ولا أنقص”.

  • شهادة النبي صلى الله عليه وسلم له: لما انصرف ضمام عائداً، قال النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه: “إن يَصدُق ذو العَقِيصَتَين يَدْخُل الجنة”. (دعا له بالجنة إذا صدق في التزامه بما أعلنه).
  • فقه الرجل: وفي رواية أخرى، قال النبي صلى الله عليه وسلم: “فَقُهَ الرَّجُلُ” أي صار فقيهاً، لأنه أدرك خلاصة الدين وأساسياته في جلسة واحدة.

 

رابعاً: ثمرة الدعوة (إسلام قومه)

 

انطلق ضمام بن ثعلبة إلى قومه بني سعد بن بكر، وكانوا مجتمعين. وكان أول ما تكلم به ضمام وهو في مرأى ومسمع منهم:

“بئست اللات والعُزّى!”

صُدم قومه ووبخوه على سبه آلهتهم، لكنه واجههم بحزم وبدأ في دعوتهم:

إقرأ أيضا:تطهير الجزيرة العربية من الأصنام
  1. بيان الحقيقة: قال لهم: “إنهما والله لا ينفعان ولا يضران، وإن الله قد بعث رسولاً، وأنزل عليه كتاباً استنقذكم به مما كنتم فيه.”
  2. الدعوة إلى الإسلام: أعلن ضمام شهادته أمامهم: “إني أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، وقد جئتكم من عنده بما أمركم به ونهاكم عنه”.

فكانت النتيجة المذهلة:

“فوالله ما أمسى في ذلك اليوم في حَاضِرَتِهِ (مكانه) من رجل ولا امرأة إلا مسلماً”.

وهكذا، بصدق رجل واحد ووضوح منهجه، دخلت قبيلة بني سعد بن بكر بأكملها في الإسلام، مؤكدة أن الإسلام دين واضح يستوعب أساسياته كل ذي عقل سليم.


هل تود مقالاً عن قصص أخرى من إسلام الوفود التي جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة؟ 📜

السابق
حفظ الله لنبيه قبل البعثة
التالي
مع معجزات الحبيب صلى الله عليه وسلم