أحكام شرعية

حكم صبغ الحواجب

 

مقال حول: حكم صبغ الحواجب في الشريعة الإسلامية

 

تُعتبر زينة المرأة بالحلال أمراً مشروعاً ومطلوباً شرعاً، خاصة لزوجها، إلا أن هذا الجواز مقيد بضوابط شرعية، ومنها ألا يكون الزينة من باب تغيير خلق الله المنهي عنه، أو ما يسمى بـ “النمص”. وفي ظل التطور الكبير في مستحضرات التجميل، ظهرت طرق جديدة لتزيين الحواجب، ومنها صبغ الحواجب، وهي مسألة فقهية معاصرة اختلفت فيها أنظار العلماء.


 

أولاً: صبغ الحواجب والفرق بينه وبين النمص

 

الحكم الشرعي لصبغ الحواجب مرتبط ارتباطاً وثيقاً بمسألة النمص، وهو نتف شعر الحواجب أو الوجه لأجل التجميل، والذي ورد فيه الوعيد الشديد؛ حيث ثبت لعن النبي صلى الله عليه وسلم “النامصة والمتنمصة”.

النمص (المحرم): هو إزالة شعر الحاجب بالنتف أو الحف أو القص بشكل يغير شكله الأصلي بشكل دائم بهدف التجميل.

الصبغ: هو تلوين شعر الحاجب بالصبغات المعتادة (كاللون البني أو الأشقر أو الأسود) دون إزالة للشعر، سواء لتغيير لونها أو لتكثيفها.

رأي الجمهور: ذهب جمهور العلماء إلى أن الصبغ لا يدخل في مسمى النمص؛ لأن النمص هو إزالة الشعر، والصبغ هو تغيير لونه فقط. وبما أن الأصل في الأشياء هو الإباحة ما لم يرد دليل على التحريم، فإن صبغ الحواجب يكون جائزاً بشرط عدم ترتب محذور شرعي.

إقرأ أيضا:حكم صوم يوم السبت

 

ثانياً: ضوابط جواز صبغ الحواجب

 

رغم القول بالجواز في الأصل، إلا أن العلماء وضعوا لصبغ الحواجب عدة شروط وضوابط يجب الالتزام بها:

 

1. تجنب تغيير الشيب بالسواد (لغير المتزوجة):

 

نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن تغيير الشيب بالسواد. وإذا كان الحاجب قد بدأ فيه الشيب، فإنه يُكره صبغه باللون الأسود، ويُستحب صبغه بغيره من الألوان كالذهبي أو البني. أما صبغه بغير الأسود فهو جائز.

 

2. ألا يكون فيه غش أو تدليس:

 

يُحرم استخدام الصبغ في حال كان الهدف منه التدليس على الخاطب أو إظهار المرأة بصفات ليست فيها.

 

3. ألا تكون الصبغة مانعة للوضوء:

 

يجب التأكد من أن المادة المستخدمة في الصبغ ليست طبقة عازلة تمنع وصول ماء الوضوء أو الغُسل إلى شعر الحاجب والبشرة تحته، خاصة إذا كانت من أنواع “الصبغات الدائمة” أو “الميكروبليدنج” (الذي قد يدخل في حكم الوشم إذا اخترق الجلد).

  • الحكم: إذا كانت الصبغة مجرد لون يصبغ الشعر ولا تشكل طبقة حاجزة، فالوضوء صحيح. أما إذا كانت تشكل طبقة سميكة أو عازلة، فيجب إزالتها قبل الوضوء.

 

إقرأ أيضا:حكم فوائد البنوك

4. ألا يكون فيه تشبه بـ”الواشمات” أو “المتنمصات”:

 

إذا كان الصبغ بطريقة التشقير العنيف أو التحديد الدائم للجلد بحيث يُعطي نفس شكل النمص (أي يرسم حاجباً رفيعاً جديداً)، فقد منعه بعض العلماء لأنه يدخل في معنى تغيير خلق الله والتشبه بالنمص المحرم.

 

5. ألا يكون بقصد التبرج للأجانب:

 

يجب أن تكون هذه الزينة في حدود ما هو مباح، وألا تُظهرها المرأة لغير محارمها والأجانب عنها، لقوله تعالى: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾.


 

ثالثاً: حكم التشقير والتلوين بالبني أو الأشقر

 

  • تشقير الحواجب: وهو صبغ جزء من الحاجب بلون قريب من لون الجلد لإظهار الحاجب بشكل أرفع، اختلف فيه العلماء:
    • المانعون: يرون أنه يشبه النمص في النتيجة وفيه تغيير لخلق الله.
    • المجيزون: يرون أنه ليس نمصاً، بل هو تلوين جائز، والأصل فيه الإباحة. والقول بالجواز أقوى ما لم يكن بقصد الغش أو التبرج الفاحش.
  • الصبغ بالألوان العادية (البني/الأشقر): طالما أنه لا يترتب عليه محذور شرعي، فهو جائز لكونه مجرد تغيير للون الشعر (كصبغ شعر الرأس)، وهذا هو ما رجحه كثير من العلماء.

 

إقرأ أيضا:حكم الزواج بنية الطلاق

الخلاصة

 

الأصل في صبغ الحواجب الجواز للمرأة المتزوجة، متى توافرت الشروط المذكورة أعلاه. ويُحذر من الوقوع فيما يُشبه النمص أو الوشم، أو استخدام الصبغات التي تمنع صحة الطهارة، أو التبرج بها لغير المحارم والأزواج. ومن باب الاحتياط والورع، يُنصح بتجنب الألوان الغريبة أو المبالغ فيها التي تخرج عن المألوف، والزينة المباحة هي خير الزينة.

السابق
حكم إزالة الشعر بين الحاجبين في الشريعة الإسلامية
التالي
حكم الزواج بنية الطلاق