حكم الاحتفال بعيد الأم في الشريعة الإسلامية: نظرة فقهية واجتماعية
يُعدّ “عيد الأم” (الذي يُحتفل به في معظم الدول الغربية والعربية في 21 مارس/آذار) من الظواهر الاجتماعية المعاصرة التي تثير جدلاً واسعاً في الأوساط الإسلامية حول حكمه الشرعي. ينقسم الرأي الفقهي حول الاحتفال به إلى اتجاهين رئيسيين، يتفقان على وجوب بر الأم، ويختلفان في شرعية تخصيص يوم للاحتفال.
أولاً: رأي المانعين (التحريم)
يذهب كثير من العلماء والمؤسسات الفقهية إلى تحريم الاحتفال بعيد الأم، ويعتبرونه بدعة محدثة أو تقليداً غير مشروع للكفار (التشبه بغير المسلمين).
1. أساس المنع (التشبه والبدعة)
- التشبه بغير المسلمين: هذا العيد ليس له أصل في التراث الإسلامي، بل هو عادة مستوردة من الثقافات الغربية (البدء في أمريكا وأوروبا). والشرع نهى عن التشبه بالكفار فيما يخص شعائرهم وأعيادهم.
- البدعة في الدين: الإسلام لم يشرع للمسلمين سوى عيدين: عيد الفطر وعيد الأضحى. وتخصيص يوم بعينه لـ “عبادة” أو “احتفال” ديني أو اجتماعي مقصود، لم يأتِ به نص، يُعدّ إضافة إلى الدين (بدعة).
- مخالفة لعموم الشرع: الشرع الإسلامي أوجب بر الأم طوال العام، بل جعل برها مقدماً على بر الأب. تخصيص يوم واحد للاحتفاء بها قد يُفهم منه التقصير في الأيام الأخرى، أو إهمال هذا الواجب العظيم طوال السنة.
إقرأ أيضا:حكم مس المصحف للحائض
ثانياً: رأي المجيزين (الجواز)
يرى بعض الفقهاء والمفكرين المعاصرين جواز الاحتفال بعيد الأم، معتبرين أن هذه العادة لا تدخل في باب البدع المنهي عنها، بل تندرج تحت باب العادات والمصالح المرسلة.
1. أساس الجواز (العادة والمقصد الحسن)
- عدم اعتبارها عبادة: لا يُقصد من الاحتفال بعيد الأم التقرب إلى الله بعبادة خاصة، بل هو تعبير اجتماعي عن الشكر والتقدير. وما ليس بعبادة، فالأصل فيه الإباحة ما لم يرد دليل خاص بالتحريم.
- مقاصد حسنة: الاحتفال يُعدّ من باب “الإحسان إلى الوالدين” و**”صلة الرحم”**، وهما مقصدان شرعيان عظيمان. وتخصيص يوم لذلك يعتبر تنظيمياً اجتماعياً وليس تشريعاً دينياً.
- المصالح المرسلة: العادة قد تكون وسيلة لتذكير الأبناء والمنشغلين بحق الأم وفضلها، خاصة في ظل انشغالات الحياة الحديثة التي قد تنسي البعض حقوق والديهم.
ثالثاً: الموقف الوسط (الترجيح والتوجيه)
الرأي الراجح والمعتمد في كثير من الأوساط الإسلامية يميل إلى منع تسميته “عيداً” والاحتفال به كتشريع ديني، ولكنه يوجّه المسلمين إلى:
- البر المستمر: التأكيد على أن بر الأم واجب دائم ومستمر ولا ينقطع، ولا يُختزل في يوم واحد.
- جواز التعبير عن الحب والإحسان: لا حرج شرعاً في أن يقدم الأبناء هدية لأمهم أو يحتفوا بها في أي يوم من أيام السنة دون اعتقاد أن هذا اليوم واجب شرعي أو أن له قدسية معينة. فإدخال السرور على قلب الأم مطلوب ومستحب في كل وقت.
- تجنب مصطلح “العيد”: ينبغي تجنب إطلاق لفظ “عيد” عليه، والاكتفاء بتسميته “يوم الأم” أو “يوم تكريم الأم”، تفريقاً له عن الأعياد الشرعية.
الخلاصة: حكم الاحتفال بعيد الأم يدور بين التحريم (لحيث البدعة والتشبه) والجواز (لحيث العادة والإحسان). ولكن الجميع متفق على أن البر الحقيقي يكمن في معاملة الأم بالحسنى والتقدير كل يوم من أيام السنة، وليس في تخصيص يوم واحد فقط.
إقرأ أيضا:حكم جمع الصلاة