نزلت سورة القلم (التي تُعرف أيضًا بسورة “ن”) في مكة المكرمة، وتدور أسباب نزولها بشكل رئيسي حول الدفاع عن النبي محمد صلى الله عليه وسلم وتثبيته في مواجهة استهزاء واعتراضات المشركين.
السبب الرئيسي لنزول سورة القلم
السبب الأبرز لنزول سورة القلم هو الرد المباشر والقاطع على اتهامات المشركين للنبي صلى الله عليه وسلم بالجنون أو السَّفَه، وطعنهم في رسالته بعد بدئه بالدعوة.
1. الرد على اتهام الجنون
- عندما بدأ النبي صلى الله عليه وسلم بدعوة قريش إلى الإسلام وتوحيد الله، لم يكن لديهم حجة يردون بها على الحق، فلجأوا إلى اتهامه بأنه مجنون أو به مس من الجن، وذلك لتنفير الناس منه.
- نزلت الآيات الأولى من السورة ترد بقوة على هذا الافتراء، مُقسمةً بالقلم وما يسطرون على براءة النبي صلى الله عليه وسلم من الجنون:
﴿ن ۚ وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ مَا أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ﴾ (القلم: 1-2).
- هذه الآيات لم تكن مجرد نفي للجنون، بل كانت تثبيتًا وتكريمًا للنبي صلى الله عليه وسلم، حيث أن الله أقسم بأهمية الكتابة والعلم قبل نفي التهمة عنه.
إقرأ أيضا:سبب نزول سورة الحجرات
2. الكشف عن أخلاق وسوء نيَّة المُستهزئين
- نزلت السورة كذلك لتكشف عن أخلاق وسلوك بعض زعماء قريش الذين كانوا يسخرون من النبي صلى الله عليه وسلم، وتصفهم بأقبح الصفات.
- تضمنت السورة وصفًا لأحدهم (وقيل إنه الوليد بن المغيرة) الذي كان يتصف بصفات ذميمة مثل:
﴿وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَّهِينٍ هَمَّازٍ مَّشَّاءٍ بِنَمِيمٍ مَّنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ﴾ (القلم: 10-12).
3. التعليق على قصة “أصحاب الجنة”
- على الرغم من أن القصة جاءت كـمَثل لبيان عاقبة البخل ومنع حق الفقراء (بقصة أصحاب البستان الذين أقسموا ليصرمنها مصبحين)، إلا أنها تُفيد في سياق السورة لتحذير كفار مكة من أن الله قادر على سلب النعمة منهم كما سلبها من هؤلاء الأغنياء بسبب منعهم لحق الله.
باختصار، كان الهدف الأساسي من نزول سورة القلم هو تثبيت قلب النبي صلى الله عليه وسلم والدفاع عن نبوته وعقله، والرد على اتهامات المشركين له.
إقرأ أيضا:تعريف سورة النور