تأملات قرأنية

سبب نزول سورة الحجرات

تعريف عام بسورة الحجرات

أنزل الله سبحانه وتعالى سورة الحجرات على الرسول الكريم -عليه الصّلاة والسّلام- بعد الهجرة من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة، لذلك تُصنّف سورة الحجرات ضمن السّور المَدنيّة، وتُركّز سورة الحجرات على الأخلاق ومظاهر الاحترام والتأدّب مع الرسول -عليه الصّلاة والسّلام-، فالله سبحانه وتعالى يأمر الصحابة الكرام -رضوان الله عليهم- ألا يرفعوا أصواتهم فوق صوت النبي -عليه الصّلاة والسّلام-، ويُعلّمهم الطّريقة الصّحيحة لمناداته والتّعامل معه، كما يأمر الله سبحانه وتعالى إلى احترام حُرمات حجرات وبيوت أمّهات المُؤمنين، والتقيُّد بتنفيذ أوامر الرسول الكريم وطاعته وعدم مُخالفته.

عدد آيات سورة الحجرات ثماني عشرة آيةً، تقع في ترتيب المصحف الشريف في المركز التّاسع والأربعين بين ترتيب سور القرآن الكريم، في الجزء السادس والعشرين، وترتيبها بين أحزاب القرآن الكريم الحزب الثاني والخمسين، وموقعها ضمن الرُبعين السادس والسابع، وجاء نزول سورة الأحزاب بعد سورة المُجادِلة.[١]

سبب نزول سورة الحجرات

تتعدّدت أسباب النزول في سورة الحجرات حسب مناسبة الآيات، وهي على النحو الآتي:[٢]

  • قوله تعالى (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ)؛[٣] سبب نزول هذه الآية اختلاف الصحابيّان الجليلان أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب -رضي الله عنهما- فارتفعت أصواتهما أمام النبي -عليه الصّلاة والسّلام-، جاء في الحديث الذي يرويه عبد الله بن الزبير: (أنه قَدِمَ ركب من بني تَميمٍ على النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال أبو بكرٍ: أمِّرِ القَعْقاعَ بْنَ مَعْبَدِ بْنِ زُرارَةَ، قال عُمرُ: بل أمِّرِ الأقْرَعَ بْنَ حابِسٍ، قال أبو بكرٍ: ما أردتَ إلا خلافي، قال عُمرُ: ما أردتُ خلافكَ، فتَمارَيا حتى ارتفعت أصواتُهما، فنزل في ذلك: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تُقَدِّمُوا) حتى انْقَضَتْ).[٤]
  • قوله تعالى (إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ)[٥]؛ سبب نزول هذه الآية أنّه جاء جماعة من العرب فقالوا هيا بنا نذهب ونسمع من ذلك الرجل (يقصدون رسول الله -عليه الصّلاة والسلام-)، فإن كان نبيّاً فرحنا به، وإن كان مَلَكا أخَذَنا تحت جناحه. وقد ورد هذا الحديث عن زيد بن أرقم -رضي الله عنه- قَالَ: (اجْتَمَعَ أُنَاسٌ مِنَ الْعَرَبِ فَقَالُوا: انْطَلِقُوا بِنَا إِلَى هَذَا الرَّجُلِ فَإِنْ يَكُ نَبِيًّا فَنَحْنُ أَسْعَدُ النَّاسِ بِهِ، وَإِنْ يَكُ مَلِكًا نَعِشْ بِجَنَاحِهِ. قَالَ: فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فأخبرته بما قالوا فجاؤوا إلى حجرة النبي صلى الله عليه وسلم فَجَعَلُوا يُنَادُونَهُ وَهُوَ فِي حُجْرَتِهِ: يَا مُحَمَّدُ يا محمد، فأنزل الله تَعَالَى: إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ قَالَ: فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأُذُنِي، فَمَدَّهَا فَجَعَلَ يَقُولُ «لقد صدق الله تعالى قَوْلَكَ يَا زَيْدُ، لِقَدْ صَدَّقَ اللَّهُ قَوْلَكَ يَا زَيْدُ).[٦]
  • قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ)؛[٧] سبب نزول هذه الآية أنّ الحارث بن ضرار من بني المصطلق (وهو والد زوجة الرسول -عليه الصّلاة والسّلام-) قَدِمَ على رسول الله فدعاه إلى الإسلام فأسلم، ودعاه إلى الزكاة فأقرّ بها، وقال: يا رسول الله، أرجع إلى قومي فأدعوهم إلى الإسلام ودفع الزكاة، فمن استجاب وأسلم جمعت زكاته. واتفق مع الرسول -عليه الصّلاة والسلام- على ذلك
السابق
تعريف سورة ق
التالي
سبب نزول سورة الفلق