كان قيام الليل (صلاة التهجد) من أحب العبادات إلى النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وكان يداوم عليها ويحث عليها، حتى أصبحت سُنته فيه نموذجاً للاجتهاد والتوازن.
1. وقت الصلاة وعدد الركعات
كان هدي النبي صلى الله عليه وسلم في قيام الليل يتسم بالتنظيم والثبات:
- وقت الصلاة: كان يبدأ قيام الليل بعد صلاة العشاء ويستمر حتى الفجر، مع تفضيله الثلث الأخير من الليل، وهو أفضل الأوقات لـ “التهجد” والدعاء.
- عدد الركعات: كان العدد الغالب الذي يواظب عليه النبي هو إحدى عشرة ركعة أو ثلاث عشرة ركعة، شاملة ركعتي الشفع وركعة الوتر. قالت عائشة رضي الله عنها:
“ما كان رسول الله يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة.” (وقد تشمل الركعتان الإضافيتان ركعتي افتتاح خفيفتين).
- الوتر: كان يختم صلاته بـ الوتر (ركعة مفردة)، وكان يقول: “اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وتراً.”
2. كيفية الأداء والاجتهاد
تميزت صلاته صلى الله عليه وسلم بالطول والخشوع والتدبر العميق:
إقرأ أيضا:كم عدد ركعات صلاة العشاء السنة والفرض- طول الصلاة: كانت صلاته طويلة جداً، حيث يطيل في قراءة القرآن وفي الركوع والسجود إطالة عظيمة تفوق ما اعتاده الناس، حتى إن قدميه كانتا تتورمان من طول القيام.
- التفكر والتدبر: كان يقرأ بتأمل وترتيل، وإذا مر بآية فيها رحمة سأل، وإذا مر بآية فيها عذاب استعاذ، مما يدل على أن الصلاة لم تكن مجرد حركات، بل حوار عميق مع الخالق.
- الراحة والتوازن: كان النبي صلى الله عليه وسلم يوازن بين العمل والعبادة، فإذا غلبه النوم أو ألم به مرض خفف من صلاته، وكان يقول: “خذوا من الأعمال ما تطيقون، فإن الله لا يمل حتى تملوا.”
3. إيقاظ الأهل
كان من سنته صلى الله عليه وسلم أن يشرك أهل بيته في فضل قيام الليل:
- إيقاظ عائشة: كان يوقظ زوجته عائشة رضي الله عنها إذا أراد أن يوتر، ويصلي بها أحياناً.
- الدعاء للزوجين: قال صلى الله عليه وسلم: “رحم الله رجلاً قام من الليل فصلى وأيقظ امرأته فصلت، فإن أبت نضح في وجهها الماء“، مما يدل على حرصه على اشتراك الأهل في هذا الخير.
كان قيام الليل عند النبي صلى الله عليه وسلم بمثابة الشاحن الروحي الذي يجدد طاقته ويقوي صلته بالله، ولذلك كان يقول: “قرة عيني في الصلاة“.
إقرأ أيضا:كيفية صلاة التراويح