مقال: عدد ركعات صلاة ليلة القدر.. العبرة بالكيف لا بالكم
ليلة القدر، خير من ألف شهر، هي ذروة العبادة في شهر رمضان المبارك. يحرص المسلمون على إحيائها بالصلاة والذكر والدعاء، سعياً لنيل مغفرة الذنوب وعظيم الأجر. وفي خضم هذا الاجتهاد، يكثر التساؤل عن العدد “المثالي” أو “المحدد” لركعات الصلاة في هذه الليلة المباركة.
والحق أن الشرع لم يحدد عدداً معيناً لركعات صلاة ليلة القدر، فالأمر فيها واسع، يتبع حال المصلي وقدرته، ولكن العبرة في هذه الليلة ليست بكثرة الركعات، بقدر ما هي بالكيفية والخشوع والإطالة.
الأصل النبوي: الإحدى عشرة أو الثلاث عشرة ركعة
القدوة الحسنة في صلاة الليل عموماً، وفي رمضان وليلته خصوصاً، هو النبي صلى الله عليه وسلم. وقد وصفت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها صلاته فقالت:
“ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة، يصلي أربعاً، فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي أربعاً، فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي ثلاثاً (الوتر).” (متفق عليه)
وفي رواية أخرى، ذكرت أنها ثلاث عشرة ركعة. وهذا العدد هو ما كان يواظب عليه النبي صلى الله عليه وسلم طوال العام، وهو الأفضل والأكمل لمن استطاع.
إقرأ أيضا:كيف نصلي صلاة العيد في البيت
صفة صلاة النبي في الليل:
- مثنى مثنى: كان صلى الله عليه وسلم يصلي ركعتين ركعتين ويسلم بعد كل ركعتين، لقوله صلى الله عليه وسلم: “صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة توتر له ما قد صلى”.
- الإطالة والخشوع: الأهم في قيام ليلة القدر هو إطالة القيام والركوع والسجود، مع التدبر في القراءة والذل بين يدي الله. فالركعات القليلة مع الخشوع والإطالة أفضل من الركعات الكثيرة بلا تدبر.
الرأي الفقهي: لا حدّ لعدد الركعات
أجمع جمهور العلماء على أن صلاة قيام الليل مطلقة غير مقيدة بعدد محدد، ويجوز للمسلم أن يصلي ما شاء منها.
- الزيادة مشروعة: إذا وجد المسلم من نفسه قوة ونشاطاً في ليلة القدر، فله أن يزيد على الإحدى عشرة أو الثلاث عشرة ركعة، فقد كان الصحابة يصلون عشرين ركعة في عهد عمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم. فالميزان هو الاجتهاد في العبادة.
- الأمر بالصلاة “مثنى مثنى”: هو التوجيه الأساسي في الكيفية، أما العدد فيرجع إلى الطاقة والاجتهاد.
- أقل ما يُجزئ: أقل قيام يحقق سنة ليلة القدر هو صلاة ركعتين تتبعها ركعة وتر، أي ثلاث ركعات. ولكن من المحبة لله نجد أن المسلم يجتهد في الزيادة على هذا القدر.
إقرأ أيضا:عدد الركعات الفرض والسنة
الخلاصة: ركّز على جودة العبادة
إن سر عظمة ليلة القدر يكمن في فضلها وبركتها، لا في عدد الركعات. لذلك، يجب على المسلم أن يركّز على:
إقرأ أيضا:عدد ركعات صلاة العيد- النية الصادقة: أن ينوي القيام إيماناً واحتساباً.
- الإطالة والتدبر: أن يجعل صلاته طويلة بالاستغفار والدعاء وقراءة القرآن بتدبر، لا مجرد زيادة عدد الركعات بسرعة.
- الاختتام بالوتر: الحرص على أن تكون آخر صلاته من الليل وتراً، ركعة واحدة، أو ثلاثاً موصولة أو مفصولة.
وفي النهاية، لا ينبغي للمسلم أن يُجهد نفسه بعدد معين يُتعبه ويمنعه من الخشوع. فليصلِّ ما يُطيق قلبه وجسده، مع الحرص على أن يكون له في هذه الليلة العظيمة نصيب من “قيام ليلة القدر إيماناً واحتساباً” ليغفر له ما تقدم من ذنبه.
