الأنبياء

عصمة الأنبياء في الإسلام: حقيقتها وحدودها

عصمة الأنبياء

المقدمة

مسألة عصمة الأنبياء من المسائل العقدية المهمة في الإسلام، التي تتعلق بجواز صدور الذنوب والخطأ عن الأنبياء عليهم السلام. وقد وردت الأدلة من القرآن الكريم والسنة النبوية التي تبين حقيقة هذه العصمة وحدودها، مع الرد على الشبهات التي أثيرت حول هذا الموضوع.

تعريف العصمة

العصمة في اللغة: الحفظ والمنع، وفي الاصطلاح: حفظ الله تعالى لأنبيائه من الوقوع في الذنوب والمعاصي، وصيانته لهم من الخطأ في تبليغ الوحي، مع عدم التنزيه عن السهو والخطأ في الأمور الدنيوية.

أدلة عصمة الأنبياء في التبليغ

  1. من القرآن الكريم:
    • قال تعالى: {وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ} (النجم: 3-4).
    • وقال سبحانه: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ} (النساء: 64)، مما يدل على أن طاعتهم واجبة لأنهم معصومون في التبليغ.
  2. من السنة النبوية:
    • قال النبي ﷺ: “إن الله لم يبعث نبيًا إلا أمره أن يدعو قومه إلى أن يعبدوا الله وحده لا شريك له” (متفق عليه)، مما يدل على أنهم معصومون في تبليغ الرسالة.

حدود العصمة

  1. العصمة في التبليغ: الأنبياء معصومون من الخطأ في تبليغ الوحي، فلا يجوز أن يكتموا شيئًا من الرسالة أو يزيدوا فيها.
  2. العصمة من الكبائر: لا يصدر عن الأنبياء كبائر كالزنا أو الشرك، لأن ذلك ينافي مقام النبوة.
  3. الصغائر: قد يقع منهم بعض الصغائر، لكنهم لا يُقرون عليها، بل يتوبون منها سريعًا بتنبيه من الله تعالى، كما في قصة آدم عليه السلام.

الفرق بين الذنب والزلة

الذنب الذي قد يقع من بعض الأنبياء ليس كذنب عامة الناس، بل هو “ترك الأولى” أو “زلة” لا تقدح في عدالتهم، مثل:

إقرأ أيضا:كيف ولدت السيدة مريم سيدنا عيسى: معجزة إلهية في الإسلام
  • قصة نبي الله داود عليه السلام في القضية التي عرضت عليه (ص: 21-25).
  • قصة آدم عليه السلام في الأكل من الشجرة (البقرة: 35-37).

لكن الله تعالى كان يصحح لهم أخطاءهم ويوجههم، مما يدل على أنهم لا يستمرون في الخطأ.

الرد على الشبهات حول عصمة الأنبياء

  1. شبهة وقوع الأنبياء في المعاصي:
    • الرد: ما وقع منهم إما من باب السهو أو الاجتهاد الذي يصيبون فيه أو يخطئون، وليس من الكبائر المقدحة في نبوتهم.
  2. شبهة نسبة الكذب إلى إبراهيم عليه السلام:
    • الرد: ما ذكر في قوله {بل فعله كبيرهم هذا} (الأنبياء: 63) كان من باب المراوغة في حال الاضطرار للدفاع عن دعوته، وليس كذبًا محضًا.

ثمرات الإيمان بعصمة الأنبياء

  1. الثقة الكاملة في تبليغهم للشرع.
  2. التأسي بهم دون خوف من الوقوع في بدع أو ضلالات.
  3. إدراك أنهم بشر يخطئون ويصيبون، لكن الله يصونهم عن ما يقدح في رسالتهم.

الخاتمة

عصمة الأنبياء ثابتة بالكتاب والسنة، لكنها ليست كعصمة الملائكة، فهم بشر يقع منهم ما يقع من البشر، إلا أن الله تعالى يحفظهم من الكبائر ويصونهم في التبليغ. {أُو۟لَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ هَدَى ٱللَّهُ فَبِهُدَىٰهُمُ ٱقْتَدِهْ} (الأنعام: 90).

إقرأ أيضا:مقام النبي أيوب
السابق
أولو العزم من الرسل: صفاتهم وفضلهم ومكانتهم في الإسلام
التالي
ابتلاء الله تعالى لنبيّه أيوب عليه السلام: الحكمة والعبرة