ثقافه إسلامية

قدرة الله تعالى في خلق الانسان

تتجلى قدرة الله تعالى في خلق الإنسان كأعظم دليل على عظمته ووحدانيته، ويظهر هذا التجلي في شقين رئيسيين كما ورد في القرآن الكريم والسنة النبوية:


 

أولاً: قدرة الله في الخلق الأول (خلق آدم عليه السلام)

 

تظهر القدرة المطلقة لله في خلق أب البشر آدم عليه السلام من لا شيء سوى المادة الأولية التي هي التراب والطين، دون أب أو أم، وهذا دليل على أن قدرة الله لا يحدها سبب مادي:

  1. الخلق من تراب وطين: بدأ الله خلق آدم من مادة جامدة، هي التراب، ثم تحول إلى طين، ثم إلى صلصال (طين يابس)، وهذا التدرج مع القدرة على خلقه بـ “كن فيكون” يدل على عظيم الحكمة والإتقان.
    • قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ﴾ (الحجر: 26).
    • وقال تعالى: ﴿وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسَانِ مِنْ طِينٍ﴾ (السجدة: 7).
  2. التسوية والنفخ من الروح: بعد أن تم خلق الجسد وتكوينه، كانت قمة القدرة هي إضافة العنصر الروحي الذي لا يُرى ولا يُحس:
    • قال تعالى: ﴿فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ﴾ (ص: 72).
  3. التكريم والتفضيل: يتجلى كمال القدرة في خلق هذا الكائن بصورة حسنة متفردة، وبعقل وعلم يميزه عن سائر المخلوقات.
    • قال تعالى: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ (التين: 4).

 

إقرأ أيضا:الكرسي والعرش: مقارنة دينية

ثانياً: قدرة الله في الخلق المتكرر (أطوار خلق النسل)

 

تظهر قدرة الله السارية في كل إنسان يُخلق إلى يوم القيامة، حيث تتجلى في الانتقال من العدم والضعف إلى الوجود والقوة، وقد فصّل القرآن الكريم هذه المراحل بإعجاز:

المرحلة الوصف القرآني الآية الكريمة
النطفة سائل حقير ومهين، يخرج متدفقاً ويستقر في مكان أمين (الرحم) بعد أن يكون خليطاً من ماء الذكر والأنثى. ﴿أَلَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ * فَجَعَلْنَاهُ فِي قَرَارٍ مَكِينٍ﴾ (المرسلات: 20-21).
العلقة تتحول النطفة إلى قطعة دم صغيرة مُتعلِّقة ومُتشبثة بجدار الرحم كالدودة. ﴿ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً﴾ (المؤمنون: 14).
المضغة يصبح الجنين في حجم وشكل قطعة لحم ممضوغة، تبدأ فيه التمايزات لتكوين الأعضاء. ﴿فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً﴾ (المؤمنون: 14).
العظام وكسوتها باللحم تتشكل الهياكل العظمية أولاً، ثم تُكسى وتُغطى هذه العظام بالعضلات واللحم. ﴿فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا﴾ (المؤمنون: 14).
النشأة خلقاً آخر هي مرحلة نفخ الروح، حيث يتحول الجنين من مجرد تكوين جسدي إلى كائن حي له روح وسمع وبصر وإحساس، وهي قمة الإعجاز. ﴿ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ﴾ (المؤمنون: 14).

 

إقرأ أيضا:أنواع الشهداء

خلاصة تجليات القدرة

 

إن قدرة الله في خلق الإنسان تتجلى في النقاط التالية:

  1. الإيجاد من العدم: القدرة على خلق أول إنسان (آدم) من تراب ثم سلالته من “ماء مهين”.
  2. التدبير والإتقان: التدرج في الأطوار المعقدة للجنين داخل “ظلمات ثلاث” (كما قال تعالى: ﴿يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ﴾ – الزمر: 6)، وهي تفاصيل دقيقة لم يكشفها العلم إلا حديثاً.
  3. التمييز والتخصيص: جعل الإنسان ذا سمع وبصر وعقل وفؤاد (﴿وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ﴾ – السجدة: 9)، ومُنحه القدرة على الاختيار والتمييز بين الخير والشر.
  4. البعث والإعادة: القدرة التي أوجدت الإنسان من العدم هي نفسها القادرة على إعادته يوم القيامة بعد موته، وهو ما يركز عليه القرآن دائماً كدليل قاطع على البعث.
    • قال تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ * وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ * قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ﴾ (يس: 77-79).
صورة الملف الشخصي
السابق
تعامل النبي محمد ﷺ مع اليهود (مراحل وأحكام)
التالي
حماية البيئة في الإسلام