ثقافه إسلامية

أول من خلق الله: بين العلم النبوي والاجتهادات الشرعية

أول من خلق الله

المقدمة

من الأسئلة التي تثير فضول الكثيرين: من هو أول مخلوق خلقه الله تعالى؟ والإجابة عليها تحتاج إلى توضيح الأدلة الشرعية والتفريق بين ما ورد فيه نص صريح وما هو محل اجتهاد بين العلماء.

الأدلة النبوية في تحديد أول المخلوقات

1. خلق العرش أولاً

وردت أحاديث تدل على أن العرش كان أول ما خلق الله، ومنها:

  • حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال:

    “إن أول ما خلق الله القلم، ثم قال له: اكتب، فجرى بما هو كائن إلى يوم القيامة” (رواه أبو داود والترمذي وحسنه الألباني).
    لكن هذا الحديث اختلف في صحته، وضعفه بعض العلماء.

  • وأخرج البخاري في “التاريخ الكبير” عن عمران بن حصين أن يهودياً سأل النبي ﷺ: “أي شيء خلق أولاً؟ قال: العرش”.
    وهذا الأثر ضعيف الإسناد، لكن بعض العلماء احتجوا به مع قرائن أخرى.

2. خلق القلم أولاً

في الحديث السابق ذُكر أن القلم أول ما خلق، حيث أمره الله بكتابة مقادير الخلق. وهذا يدل على أن القلم مخلوق قبل العرش، لكن كما سبق، الحديث فيه خلاف.

إقرأ أيضا:السبع الموبقات: مهلكات عظيمة حذّر منها الإسلام

3. خلق الماء والعرش معاً

ورد في بعض الآثار أن الماء خلق مع العرش، كما في حديث أبي رزين العقيلي أن النبي ﷺ قال:

“كان الله ولم يكن شيء غيره، وكان عرشه على الماء” (رواه البخاري).

أقوال العلماء في المسألة

1. العرش أول المخلوقات

ذهب ابن تيمية وابن القيم وعدد من السلف إلى أن العرش هو أول المخلوقات، مستدلين بما ورد من آثار، وإن كانت ضعيفة، لكنها تعضد بعضها.

2. القلم أول المخلوقات

قال بهذا الرأي الحافظ ابن حجر والسيوطي، بناءً على حديث عبادة بن الصامت، مع أن الحديث فيه ضعف.

3. الماء قبل العرش

بعض العلماء يرون أن الماء خلق قبل العرش، مستدلين بقوله تعالى:

﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ﴾ [هود: 7].

الراجح في المسألة

الأظهر – والله أعلم – أن العرش هو أول المخلوقات، ثم خلق الله القلم والماء، وذلك للأسباب التالية:

  1. أن العرش هو أعظم المخلوقات، فمن المناسب أن يكون أولها.
  2. أن الآثار الضعيفة تعضد بعضها في هذا الباب.
  3. أن القلم خُلق بعد العرش ليكتب المقادير، والماء وُجد مع العرش أو بعده.

لماذا اختلف العلماء في هذه المسألة؟

لأنه لم يرد نص صريح صحيح يحدد أول المخلوقات تحديداً قاطعاً، فكان الاجتهاد بناءً على الآثار المتاحة. والأصل في مثل هذه الأمور التوقف عند النص الصحيح، وعدم الجزم بما ليس فيه دليل واضح.

إقرأ أيضا:مقومات الثقافة الإسلامية

الخلاصة

  • أول المخلوقات على الأرجح هو العرش، ثم القلم والماء.
  • المسألة اجتهادية وليست من أصول العقيدة، فلا ينبغي الإنكار فيها.
  • الواجب الاعتقاد بأن الله هو الخالق الأول، وأن كل المخلوقات مفتقرة إليه.

﴿هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [الحديد: 3].

السابق
من هم الروم؟ تاريخهم ودولتهم في القرآن والسنة
التالي
لماذا خلق الله الشيطان؟ حكمة الخالق في وجود إبليس