كانت صلاة النبي محمد صلى الله عليه وسلم هي التطبيق العملي للعبودية الخالصة، وقد لخص النبي بنفسه الطريقة التي يجب أن يصلي بها المسلمون بقوله: “صلوا كما رأيتموني أصلي”.
كانت صلاته تتميز بالدقة في الأركان الظاهرة، والخشوع التام في الجانب الباطن.
1. الإعداد والافتتاح (الوقوف)
- الطهارة واستقبال القبلة: يبدأ بالوضوء الكامل، ثم يستقبل القبلة (الكعبة المشرفة) في مكة.
- تكبيرة الإحرام: يرفع يديه حذو منكبيه أو أذنيه، ويقول: “الله أكبر” (تكبيرة الإحرام)، وبها يبدأ الدخول في الصلاة ويُحرم عليه الكلام والحركة الخارجة عنها.
- القيام والقراءة: يضع يده اليمنى على يده اليسرى على صدره. يبدأ بدعاء الاستفتاح (أدعية قصيرة قبل القراءة)، ثم يقرأ سورة الفاتحة في كل ركعة (وهي ركن لا تصح الصلاة إلا به)، ويتبعها بما تيسر له من القرآن.
- السكتات: كان يسكت سكتات قصيرة بين القراءة وبعضها للتدبر أو لاستعادة الأنفاس.
2. الركوع والسجود (الحركات الأساسية)
تُعد حركتا الركوع والسجود من أركان الصلاة التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يؤديها بمنتهى الطمأنينة والإتقان:
إقرأ أيضا:ترقيع الصلاة في المذهب المالكي- الركوع: يكبر، ثم ينحني حتى يستوي ظهره تماماً كالصفيحة المستوية، ويجعل رأسه حيال ظهره، ويمسك ركبتيه بأصابعه مفرجّة. ويقول في ركوعه: “سبحان ربي العظيم” (ثلاث مرات أو أكثر).
- الاعتدال من الركوع: يرفع رأسه من الركوع، قائلاً: “سمع الله لمن حمده”. وإذا استتم قائماً يقول: “ربنا ولك الحمد، حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه”. (وكان يطيل الاعتدال أحياناً).
- السجود: يكبر، ويسجد على سبعة أعضاء (الركبتين، اليدين، الجبهة والأنف، وأطراف القدمين). يجافي (يُبعد) عضديه عن جنبيه وبطنه عن فخذيه. ويقول في سجوده: “سبحان ربي الأعلى” (ثلاث مرات أو أكثر).
- الجلوس بين السجدتين: يرفع من السجود ويجلس مطمئناً، مفترشاً قدمه اليسرى وناصباً اليمنى، ويقول: “رب اغفر لي وارحمني واهدني واجبرني وعافني وارزقني”.
3. التشهد والسلام (الخاتمة)
- التشهد الأوسط والأخير: يجلس للتشهد الأخير (التورك) على مقعدته ناصباً القدم اليمنى ومخرجاً اليسرى. يقرأ التحيات ثم الصلاة الإبراهيمية (الصلاة على النبي).
- الدعاء قبل السلام: كان يستعيذ بالله من أربع قبل أن يسلم: “اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن شر فتنة المسيح الدجال“. وكان يدعو بعدها بما شاء من خير الدنيا والآخرة.
- التسليم: يختم صلاته بالتسليم عن يمينه وعن يساره، قائلاً: “السلام عليكم ورحمة الله”.
إقرأ أيضا:الطريقة الصحيحة للصلاة
4. الخشوع والتدبر (روح الصلاة)
لم تكن صلاة النبي صلى الله عليه وسلم مجرد حركات، بل كانت روحاً عظيمة:
- قراءة بتأنٍ: كان يقرأ القرآن بتمهل وتدبر (ترتيل)، ويقف عند رأس كل آية.
- طول القيـام: كان يطيل الركوع والسجود والقيام، خاصة في صلاة قيام الليل (حتى كانت قدماه تتورمان).
- البكاء والتأثر: كان يخشع ويبكي أحياناً تأثراً بالآيات.
كانت الصلاة هي قرة عينه وراحة نفسه، فكان يجد فيها أنساً وراحة عظيمة.
