مواضيع دينيه متفرقة

ما الحكمة من عصمة الرسل

الحكمة من عصمة الرسل

العصمة لغةً هي المنع والحفظ. وفي الاصطلاح الشرعي، هي حفظ الله تعالى لأنبيائه ورسله من الوقوع في المعاصي أو الخطأ فيما يبلغونه عن الله، لحماية الرسالة والتشريع.

لقد قرن الله سبحانه وتعالى هذه الصفة بمقام النبوة والرسالة لحكم عظيمة، يمكن إيجازها في المحاور التالية:

 

أولاً: ضمان سلامة التبليغ التشريعي (حفظ الرسالة)

هذه هي الحكمة الأهم والتي أجمع عليها العلماء، وهي أساس نبوة الرسول:

 

1. الوثوق المطلق في الوحي

لو كان الرسول غير معصوم في تبليغه، لكان هناك احتمال أن يخطئ، أو يزيد، أو ينقص، أو ينسى شيئًا من الوحي الإلهي. وهذا يفتح باب الشك والطعن في أصل الدين. الحكمة: العصمة تضمن وصول رسالة الله إلى الناس كاملة، تامة، صادقة، وبدون أي تحريف أو لبس أو نسيان. الدليل: قال تعالى في وصف النبي محمد صلى الله عليه وسلم: (

) [النجم: 3-4].

 

2. إقامة الحجة على الناس

أرسل الله الرسل ليكونوا حجة على البشر، فلا يبقى للناس عذر يوم القيامة. الحكمة: لو جاز على الرسول الكذب أو الخيانة في التبليغ، لسقطت حجته، ولأصبح للناس عذر في عدم اتباع تشريعه. العصمة تضمن أن الحجة التي يقدمها الرسول هي حجة الله المطلقة. الدليل: قال تعالى: (

إقرأ أيضا:أحكام توزيع النذر في الشريعة الإسلامية

) [النساء: 165].

 

ثانياً: تحقيق القدوة الكاملة (النموذج البشري الأمثل)

الرسل ليسوا مجرد مبلغين، بل هم قادة وأسوة عملية للناس في كل شؤون الحياة.

 

3. إيجاب الطاعة المطلقة للرسول

أمر الله تعالى بطاعة الرسول وقرنها بطاعته. والطاعة المطلقة تستلزم أن يكون المتبوع على أعلى درجات النزاهة والاستقامة. الحكمة: إذا كان الرسول يرتكب الكبائر أو الفواحش، لقلت هيبته وسقطت مكانته في القلوب، ولتنفر الناس من اتباعه، وبالتالي ضاعت حكمة إرساله. العصمة تحفظ هيبة الرسول وتجعل الناس يثقون في كماله الأخلاقي والديني. الدليل: قال تعالى: (

) [الأحزاب: 21]. وهذه الأسوة لا تتحقق إلا بعصمته من كل ما يقدح في أخلاقه ودعوته.

 

4. كمال القدوة العملية

الرسول هو المثال التطبيقي الحي للشريعة الإلهية. الحكمة: الأنبياء معصومون من الكبائر والفواحش (باتفاق الأمة)، وهذا يضمن أن تكون سيرتهم وسلوكهم نموذجاً مثالياً للطهر والاستقامة الذي يُحتذى به. فلا يمكن أن يأمر الرسول بالصلاح وهو مرتكب للمعاصي.

إقرأ أيضا:الطمأنينة والسعادة

 

ثالثاً: رفع مقام النبوة

العصمة هي اصطفاء إلهي يرفع منزلة الرسل عن سائر البشر.

 

5. الاصطفاء والتزكية الإلهية

الله يختار لدعوة خلقه أفضلهم وأطهرهم. هذه المهمة الجليلة تتطلب اصطفاءً خاصًا وتزكية ربانية. الحكمة: العصمة هي جزء من هذا الاصطفاء، فهي حماية إلهية خاصة تليق بمقام التشريع والهداية، وتبعد عن هذا المقام الشبهات التي قد تقدح في دعوتهم وأخلاقهم.

 

6. إظهار كمال الإنسان بالتوبة والإنابة

أهل السنة والجماعة يرون أن الأنبياء معصومون من الكبائر، وقد تقع منهم بعض الصغائر أو المخالفات التي تكون خلاف الأولى، لكن الله لا يقرّهم عليها، بل ينبههم فوراً فيتوبون ويستغفرون. الحكمة: في وقوع هذا النوع من “الخطأ البشري اليسير” ثم المبادرة بالتوبة والاستغفار، حكمة بالغة:

  • بيان بشرية الأنبياء: وأنهم ليسوا آلهة، بل بشر يصيبهم ما يصيب البشر من النسيان والاجتهاد.
  • تعليم الأمة التوبة: إظهار أن أعظم البشر يمكن أن يقعوا في الخطأ، وعندما يفعلون، فإن طريق النجاة هو الرجوع الفوري والتوبة الصادقة، ليقتدي بهم الناس في سرعة الإنابة إلى الله.

في الختام، يمكن القول إن عصمة الرسل هي صمام الأمان الإلهي لحفظ الرسالة من الزيادة أو النقصان، وحفظ مكانة الرسول كقدوة عملية تستحق الطاعة والاتباع.

إقرأ أيضا:أهم أعمال عمر بن عبد العزيز
السابق
لماذا سمي عام الفيل بهذا الإسم
التالي
كيف تكون الدعوة إلى الله