حكم بر الوالدين في الإسلام: الوجوب والمنزلة العظيمة 🕋
حكم بر الوالدين في الشريعة الإسلامية هو الفرض والوجوب العيني على كل مسلم ومسلمة بالإجماع. ويُعدّ بر الوالدين من أعظم الواجبات وأجلّ القربات، وقد جعلها الإسلام في منزلة عظيمة تلي مباشرة عبادة الله تعالى وتوحيده، وهي دليل على صحة إيمان العبد وكمال توحيده.
أولاً: المنزلة الشرعية لبر الوالدين
إن مكانة بر الوالدين في الإسلام فريدة، وتظهر في الآتي:
- قرين التوحيد: ورد الأمر ببر الوالدين مقروناً بالأمر بعبادة الله تعالى وحده في أكثر من موضع في القرآن الكريم، مما يدل على عظم هذا الحق.
- قال تعالى: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا…} (الإسراء: 23).
- أفضل الأعمال بعد الصلاة: سُئل النبي صلى الله عليه وسلم: “أيُّ العملِ أفضلُ؟” قال: “الصلاةُ على ميقاتِها”، قيل: ثم أيٌّ؟ قال: “ثم بِرُّ الوالدينِ” (متفق عليه).
- طريق إلى الجنة: بر الوالدين هو مفتاح لدخول الجنة. قال النبي صلى الله عليه وسلم: “الوالِدُ أوسطُ أبوابِ الجنةِ، فإنْ شئتَ فأضِعْ ذلك البابَ أو احفَظْه” (رواه الترمذي).
إقرأ أيضا:ما كفارة الحلف على المصحف
ثانياً: مظاهر وآداب البر
بر الوالدين ليس مجرد أداء واجب، بل هو منهج حياة يتضمن جوانب قولية وفعلية:
- الجانب القولي (الأدب في المخاطبة):
- تجنب التأفف: النهي عن مجرد قول “أُفٍّ”، وهو أدنى مراتب التعبير عن الضيق.
- القول الكريم: الخطاب بـ “قول كريم” فيه لين وتوقير واحترام.
- خفض الجناح: الدعاء لهما والتواضع لهما دون تكبر أو تعالٍ.
- الجانب العملي (الخدمة والإحسان):
- النفقة: وجوب الإنفاق عليهما عند حاجتهما إذا كان الابن قادراً.
- الخدمة والرعاية: خاصة في حال الشيخوخة والضعف، حيث يجب توفير الرعاية الكاملة لهما.
- الاستئذان: عدم السفر أو الجهاد (غير الواجب عيناً) دون إذنهما.
ثالثاً: ضوابط حكم الوجوب (لا طاعة في المعصية)
بر الوالدين واجب مطلق، ولكنه يسقط في حالة واحدة:
- السقوط في المعصية: لا تجب طاعتهما إذا أمرا بما فيه معصية لله تعالى أو شرك به، لقوله صلى الله عليه وسلم: “لا طاعةَ لمخلوقٍ في معصيةِ الخالقِ”.
- المصاحبة بالمعروف: حتى في حالة عدم الطاعة في المعصية، يجب على الولد أن يصاحبهما في الدنيا بالمعروف، وأن يرد عليهما بلطف ولين دون إساءة أو إيذاء.
- قال تعالى: {وَإِن جَاهَدَاكَ عَلَىٰ أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا…} (لقمان: 15).
إقرأ أيضا:حكم الخمر في الإسلام
رابعاً: بر الوالدين بعد وفاتهما
لا ينقطع بر الوالدين بوفاتهما، بل يستمر بأربعة أشكال:
- الدعاء والاستغفار لهما.
- تنفيذ وصاياهما الشرعية.
- صلة الرحم التي لا تُوصل إلا بهما (أقارب الوالدين).
- إكرام أصدقائهما وأحبائهما.
الخلاصة: بر الوالدين واجب شرعي وعيني، يترتب على تركه عقوق وهو من كبائر الذنوب، ويترتب على فعله الفوز برضا الله ودخول الجنة.
